أَتَت فَشَفَت بطيب الوصل قلبي
الشاعر: وردة اليازجي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«أَتَت فَشَفَت بطيب الوصل قلبي» من شعر وردة اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَتَت فَشَفَت بطيب الوصل قلبي — فتاةٌ تَيَّمت قلب المحبِّ
بديعةُ منظرٍ سلبت فُؤَادي — ومن لي أن أطالبها بسلبي
جلت وجهًا كبدر التمِّ لكن — يلوح من الغدائر تحت حُجب
بهِ وشمٌ كخطّ السِحر وافَى — لديهِ الخال بالتنقيط يسبي
فصيحةُ مَنطِقٍ ناغَت بلفظٍ — كسلسالٍ من الصهبآءِ عذبِ
أَتت تروي لنا عن لطف ذاتٍ — غدت باللطف تسبي كلَّ لبِّ
وقد أهدَت تحيَّاتٍ تحاكي — شذا النَسَماتِ عاطرةَ المَهَبِّ
رسولٌ للولاءِ دَعت فُؤَادي — فبادَرَ عند دَعوَتِها يلبِي
ولآءُ كريمةٍ من خير قومٍ — سموا شرفاً على عُجمٍ وعُربِ
سراةٌ شاع ذكرهمُ فأَمسَى — مَناط المدح في شرقِ وغرب
لقد وَرثوا المعالي من قديمٍ — وصانوها بشفرة كل عَضبِ
هم النُجُبُ الألَى كَرُموا وطابوا — ولم يَلِدُوا كذلك غيرَ نُجبِ
وحَسبُكَ منهمُ خَودٌ تبدَّت — بهذا العصر تُخجِل كلَّ نَدبِ
فتاةٌ زيَّنَت جِيد المعالي — بِدُرٍّ من حِلَى الآداب رَطبِ
أهيمُ بها على بُعدٍ وماذا — على الأَقدار لو سَمَحَت بِقُربِ
على مِصرَ السلامُ وساكنيها — وما في مِصرَ من مآءٍ وتُربِ
على رَبعٍ بهِ قلبي مقيمٌ — ومَن لي أن أقيم مكانَ قلبي
أَلا يا مَن سَمَت في كل فضلٍ — ونالت كلَّ خُلقٍ مُستحَبِّ
ومَن فاضت مكارمُها فأَحيَت — لديَّ من القريحة كلَّ جَدبِ
لقد أَولَيتِني كَرَماً وجوداً — بمدحٍ عن صفاتكِ جآءَ يُنبِي
ثنآءٌ لستُ منهُ غيرَ أَنّي — بهِ فاخرتُ أَترابي وصَحبي
ورُبَّ مؤَلفٍ كالروض أجرَت — عليهِ سما البلاغة أيَّ سُحبِ
تهادَت فيهِ أبكار المعاني — تجرُّ من الفصاحة ذيل عُجبِ
لقد طابت فُكاهتهُ وأَهدَى — لأَسقام القرائح خير طِبِّ
جلا الحِكَم التي كانت مناراً — لكلّ بصيرةٍ في كل خطبِ
رأَيت نتائج الأحوال فيهِ — ممثَّلةً تلوح بغير نُقبِ
لتيموريَّة العصر المحلَّى — بما نَسَجَت يداها كلُّ حُبِ
أديبةُ معشرٍ شَرُفَت أصولاً — وسادَت بين أقلامٍ وكُتبٍ
حَوَت قَصَب السباق بكل فنٍّ — وراضت في المعاني كلَّ صعبِ
ودونكِ غادةً عذرآءَ اهدت — تحيَّةَ شيِّقٍ لِلقاكِ صَبِّ
ولو أَنّي قَدَرتُ جعلتُ ذاتي — بها سطراً ينادي الرَكبَ سِر بي
تقرُّ بعجز من نَظَمَت حِلاها — وتلتمس القَبُول وذاك حَسبي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المهب: المَهَبُّ : موضع هُبوب الرِّيح؛ قعَدَ في مَهَبِّ الرِّيح.
- بالتنقيط: [ن ق ط]. (مصدر نَقَّطَ). 1."تَنْقِيطُ الحُرُوفِ ": نَقْطُهَا وَالْمُبَالَغَةُ فِي ذَلِكَ. 2. "تَّنْقِيطُ السَّائِلِ" : نُزُولُهُ قَطْرَةً قَطْرَةً. 3. "تَنْقِيطُ العَرُوسِ" : تَقْدِيمُ الْمَالِ إلَيْهَا أوْ تَقْدِيمُ هَد …
- باللطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
- بسلبي: السَّلْبِيُّ : المنسوبُ إلى السَّلْب؛ جوابٌ سَلْبِيٌّ أي جواب بالنفي.-: المنسوبُ إِلى السَّلْبِيَّة؛ نقدٌ سلبيّ.-: من ينحو منحىً غير إيجابيّ في القول والعمل؛ كان موقفه المعارض للإصلاحات سَلْبِيّاً.
- بلفظ: لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا: يُوا …