دع النسيب وقول اللهو والغزل

الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«دع النسيب وقول اللهو والغزل» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعِ النَسيبَ وَقَولَ اللَّهوِ وَالغَزَلِ — وَلا تُعَرِّج عَلى رَبعٍ وَلا طَلَلِ

وَاِرفَع عَقيرَةَ شادٍ وَسطَ أَندِيَةٍ — وَصَوتَ حادٍ بِبيدٍ مُطرِبِ الإِبِلِ

بِمَدحِ خَيرِ مُلوكِ الأَرضِ قاطِبَةً — قُل ذاكَ في كُلِّ إِقليمٍ وَلا تُبَلِ

فَالعادِلُ المَلِكُ المَيمونُ أَجدَرُ بِال — مَدحِ المُحَبَّر مِن حافٍ وَمُنتَعِلِ

هُوَ المَليكُ الَّذي في الدَهرِ سيرَتُهُ — أَزرَت بِسيرَةِ أَهلِ الأَعصرِ الأُوَلِ

وَأَصبَحَت بِعَميمِ العَدلِ دَولَتُهُ — غَرّاءَ باسِقَةً تَسمو عَلى الدُّوَلِ

يَسيرُ فيها أَبو بَكرٍ بِدينِ أَبي — بَكرٍ وَعَدلِ أَبي حَفصٍ وَبَأسِ عَلي

مِنهُ رَأَينا مُلوكَ الأَرضِ في مَلِكٍ — لا بَل رَأَينا عِبادَ اللَهِ في رَجُلِ

فَالعَفوُ شيمَتُهُ في عِزِّ قُدرَتِهِ — فَفيهِ يوجَدُ طَبعُ السَهلِ وَالجَبَلِ

سَهلُ الخَلائِقِ صَعبٌ في الوَغى شَرِسٌ — في المُلكِ يَجمَعُ بَينَ الصابِ وَالعَسَلِ

يَرمي العِدا بِوُجودِهِ الخَيل ساهِمَةً — يَومَ الوَغى وَصُدورِ البيضِ وَالأَسَلِ

تَكادُ تُغنيهِ في الهَيجاءِ هَيبَتُهُ — عَنِ الصَوارِمِ وَالعَسّالَةِ الذُبُلِ

ما يَعرِفُ الأَمنَ في الدُّنيا مُحارِبُهُ — وَلا يَبيتُ مُواليهِ عَلى وَجَلِ

قَد جَرَّدَ الدينَ سَيفاً مِن عَزائِمِهِ — مُهَنَّداً حَدُّهُ أَمضى مِنَ الأَجَلِ

إِذا اِنتَضاهُ عَلى الأَعداءِ في رَهَجٍ — أَبارَهُم فَهوَ فيهِم سابِقُ العَذَلِ

لِلثَغرِ مِنهُ شُجاعٌ فارِسٌ بَطَلٌ — ناهيكَ مِن فارِسٍ نَدبٍ وَمِن بَطَلِ

قَواعِدُ المُلكِ مِن تَدبيرِهِ اِطَّأَدَت — مُذ ضَمَّ بِالعَذلِ قُطريهِ بِلا خَلَلِ

يَرُدُّ رُسلَ مُلوكِ الأَرضِ مُدهَشَةً — فَما يُبَرهِنُ قَولاً أَفصَحُ الرُّسُلِ

وَعايَنوا مَلِكاً في دِرعِهِ أَسَدٌ — غَضبانُ مُفتَرِسٌ بِالقَولِ وَالعَمَلِ

وَعايَنوا مِنهُ مُردي كُلِّ ذي لِبَدٍ — في الغيلِ يَكشِرُ عَن أَنيابِهِ العُصُلِ

يَجتابُ دِرعاً دِلاصاً وَالفُؤادُ لَهُ — دِرعٌ عَلى الدِّرعِ ملبوسٌ بِلا فَشَلِ

فَكَفُّهُ البَحرُ فيهِ جَدوَلٌ وَبِهِ — نارٌ تَوَقَّدُ في الهَيجاءِ بِالشُّعَلِ

وَالدِّرعُ مِثلُ غَديرٍ حَرَّكَتهُ يَدُ ال — صَبا وَلَمّا يُصِبها مِنهُ مِن بَلَلِ

ما أَشرَعَ الرُمحَ إِلّا غاصَ ثَعلَبُهُ — يَومَ الوَغى والِغاً في مُهجَةِ البَطَلِ

وَقَوسُهُ تَنبُضُ الأَنباء صارِخَةً — عَن كِبدِها وَعَنِ الأَكبادِ لَم تَزُلِ

كَأَنَّما صَوتُها البازي يُصَرصِرُ فَال — فُرسانُ تَنفُرُ مِنهُ نَفرَةَ الحَجَلِ

يا آمِلَ الخَيرِ يَمِّمهُ تَجِد مَلِكاً — مُحَقِّقَ الظَنِّ في جَدواهُ وَالأَمَلِ

تَزدادُ أَيامُهُ حُسناً وَمَكرُمَةً — كَأَنَّها مِلَّةُ الإِسلامِ في المِلَلِ

أَبناؤُهُ الصّيدُ سُحبٌ عِندَ جودِهِمُ — غَيثٌ وَهُم أُسُدٌ في الحادِثِ الجَلَلِ

فَكُلُّ أَيّامِهِم مِثلُ العَرائِسِ إِذ — تَبدو لأَعيُنِنا في الحَليِ وَالحُلَلِ

هُم حِليَةُ المُلكِ لا زالوا بِهِ أَبَداً — لَولا هُمُ فيهِ كانَ المُلكُ ذا عَطَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض …
  • الميمون: المَيْمُونُ : ذُو اليُمْنِ والبَرَكةِ؛ (سِرْ عَلَى الطَّائِر المَيْمُون).
  • النسيب: النَّسِيبُ : مصـ.-: القريب؛ كلُّ غريب للغريبِ نَسيبٌ/ رجُلٌ نَسيبٌ، أي شريفٌ معروفٌ حَسَبُه وأصولُه ج نُسَبَاءُ وأَنْسِباءُ.-: هو في الشِّعْر، الرّقيقُ منه المُتَغَزَّلُ بهِ في النِّساء؛ كان من عادة شُعراء المَدْح أن يفْ …
  • ببيد: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب …
  • بدين: البَدِينُ : [للمذكر والمؤنث] السّمين الضخم ج بُدُنّ.
  • بعميم: العَمِيمُ : كل ما اجتمع وكثر؛ أصابهم خير عميم.-: التام من كل شيء؛ امرأة عميمة، أي تامة القوام والخلق/ نخلة عميمة، أي طويلة.
  • بمدح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ …

قصائد ذات صلة

  • كم ضم قبرك يا مودود مِن دينِ
  • علام تحركي والحظ ساكن
  • يا من تدرع في حمل الحمول ويا
  • يا حاملي لا رأيت الدهر إقلالا
  • ليس لفخر الدين ند في الوغى
  • نوح الحمام الورق في أوراقها
  • الورد بوجنتيك زاه زاهر
  • نعشت قوما وكانوا قبل قد دثروا