المسافر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بلا أمل ..وبقلبي الذي يخفقُ كوردةٍ حمراءَ صغيره
سأودِّع أشيائي الحزينةَ في ليلةٍ ما ..بقع الحبر
وآثار الخمرة الباردة على المشمّع اللزجوصمت الشهور الطويله
والناموس الذي يمصُّ دميهي أشيائي الحزينه
سأرحلُ عنها بعيداً .. بعيداًوراء المدينة الغارقةِ في مجاري السلّ والدخان
بعيداً عن المرأة العاهرهالتي تغسل ثيابي بماء النهر
وآلاف العيون في الظلمهتحدق في ساقيها الهزيلين ،
وسعالها البارد ، يأتي ذليلاً يائساًعبر النافذةِ المحطَّمه
والزقاقُ المتلوي كحبلٍ من جثث العبيدسأرحلُ عنهم جميعاً بلا رأفه
وفي أعماقي أحمل لك ثورةً طاغيةً يا أبيفيها شعبٌ يناضل بالتراب ، والحجارة والظمأ
وعدة مرايا كئيبهتعكس ليلاً طويلاً ، وشفاهاً قارسةً عمياء
تأكل الحصى والتبن والموتمنذ مدة طويلة لم أرَ نجمةً تضيء
ولا يمامةً تصدحُ شقراء في الواديلم أعدْ أشربُ الشاي قرب المعصره
وعصافيرُ الجبال العذراء ،ترنو إلى حبيبتي ليلى
وتشتهي ثغرها العميقَ كالبحرلم أعد أجلس القرفصاء في الأزقه
حيث التسكعوالغرامُ اليائس أمام العتبات .
فأرسل لي قرميدةً حمراء من سطوحناوخصلةَ شعرٍ من أمي
التي تطبخ لك الحساء في ضوء القمرحيث الصهيلُ الحزين
وأعراسُ الفجر في ليالي الحصادبعْ أقراط أختي الصغيره
وأرسل لي نقوداً يا أبيلأشتري محبره
وفتاه ألهث في حضنها كالطفللأحدثك عن الهجير والتثاؤب وأفخاذ النساء
عن المياهِ الراكدةِ كالبول وراء الجدرانوالنهود التي يؤكل شهدُها في الظلام
فأنا أسهرُ كثيراً يا أبيأنا لا أنام ..
حياتي ، سوادٌ وعبوديةٌ وانتظار .فأعطني طفولتي ..
وضحكاتي القديمة على شجرةِ الكرزوصندلي المعلَّقَ في عريشة العنب ،
لأعطيك دموعي وحبيبتي وأشعاريلأسافرَ يا أبي .
عن القصيدة
«المسافر» من شعر محمد الماغوط، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.