رسالة إلى صديق قديم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَنَا أَبْكِي عَلَى أَيَّامِ قَرْيَتِنَا الَّتِي رَحَلَتْ وَأَبْتَهِلُأَزِقَّتُهَا المُقَوَّسَةُ العُقُودِ وَصُبْحُهَا الخَضِلُ
وَمَغْرِبُهَا الَّذِي بِرُجُوعِ قُطْعَانِ الرُّعَاةِ إِلَيْهِ يَبْتَهِلُوَفَوْقَ سُقُوفِهَا البَيْضَاءِ نَفَّضَ رِيشَهُ الحَجَلُ
وَكَيْفَ يَجِيؤُهَا المَطَرُفَتُورِقُ فِي شِفَاهِ الحَقْلِ
أُغْنِيَةٌ وَتَزْدَهِرُفَتَجْتَمِعُ العَذَارَى وَالزُّهُورُ ,
الطيرُ ,والأبقارُ ,
وَالأَغْنَامُ ,فِي عُرْسِ المَسَاءِ بِهَا وَتَحْتَفِلُ
أَحِنُّ إِلَى طُفُولَتِنَافَسِحْرُ رُوَائِهَا ثَمِلُ
تَقَادَمَ عَهْدُهَا فَكَأَنْ يَمْحُو رَسْمَهَا المَلَلُكَأَنَّ مَا رَسَمْنَا الرِّيحَ
تَسْرِقُ خُضْرَةَ الزَّيْتُونِفِي الوَادِي الَّذِي قَدْ ضَمَّهُ الجَبَلُ
كَأَنَّ مَا لَصَصْنَا التِّينَمِنْ مِسْطَاحِ أُمِّ خَلِيلْ
ما قاسمتكَ اللسعاتمن نحل بقوار تدفق حوله العسلُ
وَأَنَّكَ مِثْلَمَا عَوَّدْتَنِيقَدْ عُدْتَ تُؤْذِينِي وَأَحْتَمِلُ
تُعَيِّرُنِي بِأَنِّي قَابِعٌ فِي القُدْسِلَا حُبِّي سَيُنْقِذُنِي وَلَا جُرْحِي سَيَنْدَمِلُ
تقول بأنّني سأموتفي بط ء خرافيّ
وسوف أموتُلا وطنٌ ولا مالٌ ولا مثلُ
نَسِيتَ بِأَنَّنِي البُطْءُ الَّذِي فِي بُطْئِهِ يَصِلُوَقِنْدِيلٌ
عَلَى عِلَّاتِ نِفْطِ خَلِيجِكُمْ سَأَظَلُّ أَشْتَعِلُأَنَا جَذْرٌ يُرَنِّقُ عُمْقَ هَذِي الأَرْضِ
مُذْ كَانَتْوَمُنْذُ تَكَوَّنَ الأَزَلُ .
وكون لحمها لحميوتحت ظلال زيتون الجليل أهمَّني الغزلُ .
وَأَحْفَظُ فِي شَرَايِينِي الأَحَادِيثَ الَّتِي بَاحَتْ بِهَا القُبَلُ .وَأَحْمِلُ فِي خَلَايَايَ الَّذِينَ بِحُبِّهِمْ قُتِلُوا .
وَمَنْ بِتُرَابِهِمْ وَدِمَائِهِمْ جُبِلُوا .مَنِ اعْتُقِلُوا .
وَمَنْ صُلِبُوا فَمَا تَابُواوَلَا عَنْ عَدْلِهِمْ عَدَلُوا .
وَمَنْ عُزِلُوا .فَمَا مَلُّوا عَذَابَ سُجُونِهِمْ
أَبَداً بَلْ إِنَّ غَرَامَهُمْ مَلَلُ .وَمَنْ وَصَلُوا
ضَمِيرَ ذَوَاتِهِمْ عِشْقاًوَلَمْ يَصِلُوا .
وَأَحْفَظُ فِي شَرَايِينِي الَّذِينَ عُيُونُهُمْ أَمَلُ .سِلَاحُهُمُ الحِجَارَةُ
وَالدَّفَاتِرُوَالحُبُّ الَّذِي فِي سِرِّهِمْ حَمَلُوا .
فِلَسْطِينِيَّةٌ أَحْزَانُهُمْ فِي الدَّرْسِإِنْ رَدُّوا وَإِنْ سَأَلُوا.
وَحُبُّ الأَرْضِ اِنْجِيلٌوَقُرْآنٌ اِذَا مَا هَمَّهُمْ جَدَلُ .
قَرَأْتُكَ فَانْفَعَلْتُوَأَنَّنِي كَالشِّعْرِ أَنْفَعِلُ
سُطُورُكَفِي رِسَالَتِكَ الأَثِيرَةِ
لَفَّهَا الخَجَلُ .تُرَاوِدُنِي الحُرُوفُ ذَلِيلَةً
وَتُذِلُّنِي الجُمَلُ .تُزَيِّنُ لِي الرَّحِيلَ
كَأَنْ لَا يَكْفِيكَ مَنْ رَحَلُوا .وَتُغْرِينِي بِأَنِّي إِنْ أَتَيْتُ إِلَيْكَ
مِثْلَ البَدْرِ أَكْتَمِلُ .فَشُكْراً يَا صَدِيقَ طُفُولَتِي
اخْتَلَفَتْ بِنَا السُّبُلُ .أَنَا نَبْضُ التُّرَابِ دَمِي
فَكَيْفَ أَخُونُ نَبْضَ دَمِي وَأَرْتَحِلُ ؟
عن القصيدة
«رسالة إلى صديق قديم» من شعر عبد اللطيف عقل، وتقع في ٣٧ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.