قصة التمثال من آشور
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في غرفة الزجاجْفي متحفٍ
يقبع في مدينة ضائعةْترسب في بلادْ
مهجورةفي قارة واسعةْ
هذا انا، مرتفع، أواجه العيونْأشلّها
أنفض في نهاية السكونْحوادث الدهر، ورعب المائة التاسعة.
معبود نينويسيدها
في لحظه غامضةْبرزت للوجودْ
على صدى ازميلفي راحتي نحات
في قاعة الاحجار والسجيلْ ...قبائل الأمواتْ
تنحر لي ذبائح الرعبِوكم اصوات
تهتز بالكابوس في ذبذبة الترتيلْ .سميت الواناً من الأسماءْ
بخرت بالعطور والأنداءختمت بالخواتمْ
عيناي ماستانْتخترقان الليل، من مناجم
لم يكتشف اسرارها انسانْيعترف الزمن
بهذه الذاكرة ?انا رأيت القمر الناعم
عند ابتداء الليلْوضجة الزلزال قبل الساعة العاشرة
انا رأيت الخيلتقتحم الخدورْ
رأيتها ترتفع الرماحُ بالجماجمرأيتها تختلج الرؤوس
بعد سقوط السيفْرأيت كيف ترقص العروس
في زفة الموتْوكيف تطفئ الشموس
زوبعة العواصميعترف الزمن
بهذه الذاكرة ?تساقط القلاع والأسوار
والقحط والأمطاروالقمح والحديد
والبدء من جديدوقوة السيف الذي يحدجه الرجالْ
برهبة، في غمده الجلدييعترف الزمن
بذلك الواقع ( أو بذلك الخيال ) ?الموعد السري
لموت اسطورةوبدء مشروع من المحالْ
أو بئة التاريخدورتها المجهولة التقويمْ
اشعة الحرائقْتلون الوجه والسماء والحدائقْ
ارادة القوةوشهوة التحطيمْ .....
فقدت ماساتيجردت من خواتمي ... جزت ذؤاباتي
دحرجت من قاعدتينقلت من مكانْ
إلى مكانْحاورتني البوم والعقبانْ
تسلقت اضلاعي الصبيانُجّرب فأس ما
في جسدي يوماًربطت بالحبالْ
سحبت ممدوداً علي وجهيوراء زوجين من البغالْ
حرست سوراً مرةومرة آخرى
وضعت في مدخل قصر ماقطرت في جيش من الجيوش
تركت في الصحراءْممدداً، تغسلني الانواءْ
تجفف السمومْأقصى حجيراتي
محدقاً تحديقة الابدْمحاجري البيضاء
مفتوحة لعالم النجومْينحسر البحر ولا تبقى سوى الاصدافْ
في باطن الارضِتهب الريح بعد الريحْ
تعيد توزيع الرمال الحمروالغربانْ
حطت هنا، واندمجت في دورة الأفقْقوادم الصقور
رفت على العنقْواحترقت على ذرى الكثبانْ
عجائز الذئابتوسدت جسمي
هاربة الي مكان ماقوافل اللصوص
تفيأت جنبيَّ، حيث تترك الفصوصْأثارَها، وحيث تبني النملُ من ترابْ
مملكة التوازن الأعمىفي غرفة الزجاجْ
منتصب، تحدق النساءْفي جسدي الخالي من التعقيد
( في وسط الحوض على التحديد )يبتهج الاطفال
لان أذني سقطت، وحاجبي مكسورلأن في صدري
دائرة خالية ( مفزعة في النور )في غرفة الزجاجْ
لا يصل الصوتُولا يُلمس سطح الموتْ
يبدو رجال، ربما يواصلون الهمسْعن ظفري الايسرْ
في غرفة الزجاجْلا تسقط الاصابع الرثة
لا تصل الشمس، ولكن يصل المجهرفي غرفة الزجاجْ
وحيدة تنتصب الجثة .
عن القصيدة
«قصة التمثال من آشور» من شعر محمود البريكان، وتقع في ٥٩ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.