أسطورة السائر في نومه
الشاعر: محمود البريكان · البحر: البسيط
«أسطورة السائر في نومه» من شعر محمود البريكان، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أروي لكم عن كائن يعرفه الظلام ْ — يسير في المنام أحياناً، ولا يفيق ْ
أصغوا إلي أصدقائي ! وهو قد يكون ْ — أي امرئ يسير في الطريق ْ
في وسط الزحام ْ — وقد يكون بيننا الآن، وقد يكون ْ
في الغرفة الأخرى، يمط حلمه العتيق ْ ! — اعتاد أن ينهض حين تقرع الساعة ْ
دقاتها السبع، ويعلو صخب الباعة ْ — يفتح مذياعه ْ
يصلح شاربيه أو يدهن عارضيه ْ — ويرسم ابتسامة غبراء خداعه ْ
على زوايا شفتيه، ثم في عجل ْ — يمضي الى العمل ْ .
يمر بالناس الكثيرين وبالأشجار ْ — فلا يرى شيئاً، وقد يبتاع في الطريق ْ
جريدة يقرأ منها آخر الأخبار ْ — وهو غريق بعد في سباته العميق ْ
اعتاد أن يقوم من منامه الطويلْ — بعض الليالي، ثم ينسل الى مكان ْ
يشرب في عتمته ماشاء من خمرة ْ — ثم يعود وهو لايذكركم مرة ْ
أضاءت الكأس لعينيه، وفي الصباح ْ — لايذكر السكرة ْ!
ان له وجها كوجه الناس أجمعين ْ — لكن إذا رأيته يلهث في العتمة ْ
تجده كالذئب الذي أيقظت الظلمة ْ — أسراره، فهو مخيف خشن حزينْ
يجلس في أبهي المقاهي، ينفث الدخان ْ — ويلعب الشطرنج، أو يندس في الزحام ْ
يغشى بلا اهتمام ْ — معارض الرسوم أو متاحف الآثار ْ
أو مسرحاً يعلن عما فيه بالأنوارْ — وربما رأي صديقاً فروى نكات ْ
وقهقها، وربما زارا معاً فتاة ْ — تستقبل الزوارْ !
وهو كظل باهت يسير أو ينهارْ — في ذلك السبات ْ !
ماضيه لايعرف إلا أنه بعيدْ ! — بداية غامضة من حلم مديدْ
ليس له مدى — حاضره ليس له صوت ولا صدى
منشوده ! يفلت من كفيّه مايريدْ — فهو هنا شبحْ
وكائن وحيدْ — لا يعرف الفرحْ !
وهو نداء ميت أبحْ — في مجهل بعيدْ ...........
.................... — ياأصدقائي هل عرفتم ذلك المخلوق ْ
الشاحب الذي يجفّ صوته المخنوق ْ ? — الكائن المخدر الهائم في المنام ْ ?
الكائن الذي تبث كفّه الصفراءْ — من حوله أشياءْ
ترعبه — أشياءْ
لايمكن القبض عليها مرة أخرى !? — يعرفه الظلامْ
تعرفه برودة الليل ! وقد يكونْ — أي امري ترونه يسير في الطريق ْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتاد: أعْتَادَ يَعْتَادُ اِعْتَدْ اعْتِيَادَاً [عود]:- الشيءَ: جعله عادة لنفسه؛ اعتاد ممارسةَ المشي كلَ صباح. - الشيءُ فلانًا: انتابه؛ اعتاده الهمُّ فصار يعاوده مرةًّ بعد مرة.
- الزحام: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
- بالناس: النَّاسُ : اسمٌ للجمع من بني آدم، واحدهُ إنسانٌ من غير لفظه، وقد يُراد به الفُضَلاءُ دون غيرهم؛ مراعاةً لمعنى الإنسانيّة قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً.-: سورةٌ من سُوَر القرآن.
- خداعه: الخِدَاعُ : مصـ. -: إظهارُ غير ما في النفس؛ الخِداعُ حَبْلُه قصيرٌ. -: المكر والحيلة؛ اشتهر الثعلبُ بالخداع.