لئن نأت بعد قرب منكم الدار

الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«لئن نأت بعد قرب منكم الدار» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَئِن نَأَت بَعدَ قُربٍ مِنكُمُ الدارُ — فَلي إِلَيكُم صَباباتٌ وَتَذكارُ

أَحبابَنا لَعِبَت أَيدي الفِراقِ بِنا — حَتّى كَأَنّا قِداحٌ وَهيَ أَيسارُ

لا وُرقَ في البانِ مُذ بِنتُم وَلا وَرَقٌ — وَلا لَنا بَعدُ في الأَوطانِ أَوطارُ

أَيّامَ يَستَخبِرُ الواشونَ عَن خَبَري — وَلي عَلى كَتمِيَ الأَسرارَ إِصرارُ

غادَرتُمُ جَسَدي قَبلَ اللِقاءِ لقىً — فَالدَّمعُ وافٍ وَحُسنُ الصَّبرِ غَدّارُ

مُنِعتُ كُلَّ الرِضى مِنكُم فَوا أَسَفا — حَتّى وَلا طَيفُكُم في النَومِ زَوّارُ

أَستَودِعُ اللَهَ قَوماً ما مُقامُهُمُ — إِلّا بِقَلبِيَ إِن حَلّوا وَإِن ساروا

سُحبُ الجُفونِ هَوامٍ في الخُدودِ فَها — جِسمي غَريقٌ وَفي أَحشائِيَ النارُ

إِن أَنجَدوا فَدُموعُ العَينِ تُنجِدُني — وَغائِرٌ جَيشُ وَجدي كُلَّما غاروا

يا عاذِلي الصَبِّ جَهلاً في صَبابَتِهِ — مَهلاً فَإِقلالُكُم في العَذلِ إِكثارُ

لُمتُم عَلى الرَشَأ النَجدِيِّ ذا كَلَفٍ — قامَت لَهُ في الهَوى العُذرِيِّ أَعذارُ

بِمُخطَفِ الخَصرِ مَهزوزِ المَعاطِفِ مَع — سولِ المَراشِفِ نَفّاعٌ وَضَرّارُ

أَبكي إِذا ما رَنا وَجداً وَيَضحَكُ مِن — كَآبَتي فَهوَ سَخّارٌ وَسَحّارُ

إِن تُدمِ أَلحاظُنا خَدَّيهِ مِن تَرَفٍ — فَلِم لِأَلحاظِهِ أَحشاؤُنا ثارُ

إِنَّ الهَوى جائِرٌ في الحُكمِ لَيسَ لَهُ — في الجارِ لا في سِواهُ يُؤخَذُ الجارُ

لِأَجلِ ذَلِكَ يَنهى النَفسَ عَنهُ ضِيا — ءُ الدينِ إِنَّ هَوى أَهلِ النُهى عارُ

قاضٍ إِذا اِختَلَفَ الخَصمانِ كانَ لَهُ — في نُصرَةِ الحَقِّ إيرادٌ وَإِصدارُ

يَزهو بِهِ مَجدُهُ وَالمَكرُماتُ كَما — يَزهو الرُدَينِيُّ تيهاً وَهوَ خَطّارُ

تَهُزُّهُ لِلمَعالي أَريَحِيَّتُهُ — كَما يُهَزُّ حُسامٌ وَهوَ بَتّارُ

بِالجودِ يَرحَضُ إِعساراً وَيُرخِصُ أَس — عاراً وَتَغلو لَدى عَلياهُ أَشعارُ

بَنى مَجالِسَ جودٍ في الوَرى وَلَهُ — كَم مِن مَجالِ سُجودٍ فيهِ عَمّارُ

مُغرىً بِإِنكارِهِ مَعروفَهُ وَلِأَح — والِ العُفاةِ بِما أَولاهُ إِقرارُ

يُؤيِّدُ البَدءَ بِالعَودِ الجَميلِ بِلا — مَنٍّ فَنائِلُهُ المِدرارُ إِدرارُ

سائِل بِهِ ساكِني الزَوراءِ حينَ مَضى — إِلى الإِمامِ رَسولاً وَهوَ مُختارُ

وَهوَ السَفيرُ الَّذي في كُلِّ مَألُكَةٍ — يَسعى بِها لِوجوهِ النُّجحِ إِسفارُ

وافى الخَليفَةَ وَالدّيوانَ فَاِمتَلَأَت — مِنهُ قُلوبٌ وَأَسماعٌ وَأَبصارُ

فَكانَ حَبراً وَبَحراً في السُؤالِ وَفي ال — جَوابِ وَالأُنمُلاتُ الخَمسُ أَنهارُ

أَنتُم بَنو الشَهرَزورِيِّ الكِرامُ لَكُم — خُبرٌ لَهُ سِيَرٌ سارَت وَأَخبارُ

أَنتُم شُموسٌ إِذا ما الحادِثاتُ دَجَت — وَأَنتُمُ في ظَلامِ اللَّيلِ أَقمارُ

فَلِلمُلوكِ بِكُم مَجدٌ وَأُبَّهَةٌ — مِنها تَلوحُ عَلى الأَيّامِ أَنوارُ

أَقلامُكُم في أَقاليمِ البِلادِ بِها — قَد قُلِّمَت مِن صُروفِ الدَّهرِ أَظفارُ

لِكُلِّ سُلطانِ عَدلٍ مِن كِفايَتِكُم — مُهاجِرونَ بِهِم يَسطو وَأَنصارُ

أَنتُم جِبالُ حُلومٍ فَهيَ راسِيَةٌ — أَنتُم بِحارُ عُلومٍ وَهيَ زُخّارُ

للَهِ دَرُّ ضِياءِ الدينِ إِنَّ لَهُ — مَجداً لَهُ عِندَ مَن والاهُ آثارُ

يا رَبِّ كُن جارَهُ مِمّا يُحاذِرُهُ — فَما يَخيبُ لَهُ راجٍ وَلا جارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنتم: نتم: الانْتِتَامُ: الانْفِجارُ بِالْقَبِيحِ والسبِّ. وانْتَتَمَ فلانٌ عَلَى فلانٍ بقولِ سوءٍ أَي انفَجَرَ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ، كأَنه افْتَعَل مِنْ نَتَم، كَمَا تَقُولُ مِنْ نَتَل انتَتَل، ومِن نَتَقَ انتَتَقَ، عَلَى ا …
  • خبري: خبر: الخَبِيرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. وخَبُرْتُ بالأَمر[[. قوله: [وخبرت بالأَمر] ككرم. وقوله: وخبرت الأَمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح]]. أَي عَلِمْتُهُ. وخَبَرْتُ …
  • زوار: الزِّوَارُ : حبل تُجمعُ به يدا الأسير إلى صدره.-: كل ما كان صلاحاً لغيره وعصمة؛ كانت التربية الصالحة له زِوارًا من الزَّلل.
  • طيفكم: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
  • غدار: الغَدَّارُ : الكثير الغَدْر، أي الذي ينقض العهد كثيراً ولا يفي به؛ أصابَه الدَّهرُ الغَدّارُ بمصائبه.

قصائد ذات صلة

  • كم ضم قبرك يا مودود مِن دينِ
  • علام تحركي والحظ ساكن
  • يا من تدرع في حمل الحمول ويا
  • يا حاملي لا رأيت الدهر إقلالا
  • ليس لفخر الدين ند في الوغى
  • نوح الحمام الورق في أوراقها
  • الورد بوجنتيك زاه زاهر
  • نعشت قوما وكانوا قبل قد دثروا