فيك عذولي عذرا
الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: مجزوء الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«فيك عذولي عذرا» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فيكَ عَذولي عَذَرا — وَلائِمي قَد أَقصَرا
طَيفُكَ ما وَدَّعَني — لمّا سَرى بَل أَسَرا
كَم لَوعَةٍ أَسعَرَ بَي — نَ أَضلُعي وَأَسأَرا
وَحَسرَةٍ حاسِرَةٍ — في كَبِدي إِذ حَسَرا
وَكَم صَباحٍ مُسفِرٍ — مِن ثَغرِهِ إِذ سَفَرا
وَأَسمَرَ اللَّونِ مَتى — ما اِهتَزَّ هَزَّ أَسمَرا
أَودَعَ في لِثامِهِ — بَرقاً وَأَذكى قَمَرا
واهاً لَهُ مِن أَسمَرٍ — أَمسَيتُ فيهِ سَمَرا
رَجَوتُ أَن يَخفِرَني — مِن هَجرِهِ فَأَخفَرا
حَفِظتُهُ أَحفَظَني — دَنَوتُ مِنهُ نَفَرا
يا غُصُناً نَقطِفُ مِن — هُ بِاللِحاظِ الثَمَرا
يا بَدَوِيّاً يَعتَزي — إِلى عُبَيدِ بنِ مِرا
إِرعَ ذِمامي وَاتَّئِب — ما حَسَنٌ أَن تَغدُرا
إِنَّ الأَعاريبَ الأُلى — طابوا نَثاً وَعُنصُرا
وَاِستَوطَنوا مِن العلا — ءِ وَالعُلى أَعلى الذُرا
يَرَونَ إِخفارَ الذِّما — مِ في الأَنامِ مُنكَرا
وَذاكَ ذَنبٌ عِندَهُم — لِفَضلِهِم لَن يُغفَرا
أَبى لَهُم آباؤُهُم — ضَيماً فَسادوا البَشَرا
كَم عَسكَروا لِذَبِّهِم — عَنِ الذِمامِ عَسكَرا
وَكَم حَمَوا حَقيقَةً — وَلَم يُوَلّوا القَهقَرا
وَكَم حُسامٍ أَبيَضٍ — رَدّوا شَباهُ أَحمَرا
وَأَسمَرٍ دَقّوهُ في — كُلى العِدا مُنكَسِرا
يَدعونَ في الحَربِ نَزا — ل بِالقَنا مُنأَطِرا
أَخبارُهُم مُجَمِّلا — تٌ في الطُروسِ السِيَرا
هُم زَحزَحوا عَن مُلكِهِ — كِسرى وَأَردَوا قَيصَرا
يا حارِ إِن جِئتَ ضُحىً — ذاكَ الكَثيبَ الأَحمَرا
وَعايَنَت عَيناكَ حَو — ذانَ الحِمى وَالعَبهَرا
وَالشيحَ وَالقَيصومَ وَال — عرارَ غَضاً مُزهِرا
فَنادِ في وادي القُرى — هَل يا عُرَيبُ مِن قِرى
سَوفَ تَرى مِن أَسَدٍ — دونَ الكَثيبِ مَعشَرا
كُلُّ اِمرِئٍ مُنصُلُهُ — مُنصَلِتٌ لِيَعقِرا
وَلِلعِشارِ ضَجَّةٌ — مَخافَةً أَن تُنحَرا
وَالشاءُ مُبذَعِرَّةٌ — مَزؤودَةٌ أَن تُعتَرا
تَلقَ رُغاءً وَثُغا — ءً وَدَماً مُثعَنجِرا
وَالنارُ في يَفاعِها — قَد أُجِّجَت لتُبصَرا
فَقُل لَهُم ما طلبُنا — يا أُمراءُ ذا القِرا
خَير القِرى أَن تَزَعوا — أَحسَنَكُم أَن يَهجُرا
أَجفانُهُ تُدهِشُ عَن — جِفانِكُم من حَضَرا
أَسدافُ صُدغَيهِ حَمَت — سَديفَكُم أَن يُمتَرى
وَثَغرُهُ يمنَعُ ثَغ — رَ زادِكُم أَن يُثغَرا
مَن لِكَئيبٍ قَد جَفا — أَجفانَهُ طيبُ الكَرى
حَيرانَ ما نالَ مِن ال — لذي يُحِبُّ الوَطَرا
يُلصِقُ بِالصَعيدِ قَل — باً صادِياً مُنكَسِرا
يَستافُ تُربَ حاجِرٍ — عَلَّ يوافي أَثَرا
يَقتادُهُ الهَوى كَما — تُقادُ عَنسٌ بِالبُرا
يا سَعدُ عَدِّ عَن هَوىً — فيهِ اِرتَكَبتَ الخَطَرا
وَاِدفَع براحِ الجِدِّ في — صَدرِالمُزاحِ مُنكَرا
وَحُك قريضاً مونِقاً — مُفَوَّفاً مُحَبَّرا
أَندى مِنَ النَسيمِ مَط — لولَ الحَواشي سَحَرا
أَبهَجَ مِن نَبتِ رِيا — ضِ الحَزنِ حينَ نَوَّرا
أَذكى مِنَ المِسكِ إِذا — فاحَ شَذاً وَأَعطَرا
أَحسَنُ مِن وَعدٍ بِوَص — لٍ مِن حَبيبٍ هَجَرا
فَاِخلَع عَلى القاضي صَفِي — يِ الدِّينِ مِنهُ حِبَرا
عَلى الَّذي زَمانُهُ — أَضحى بِهِ مُفتَخرا
كَم عالِمٍ في حَفلِهِ — أَلقَمَ فاهُ حَجَرا
وَشاعِرٍ أَشعَرَهُ — بِأَنَّهُ ما شَعَرا
قيلَ لَهُ أَطرِق كَرى — إِنَّ النَعامَ في القُرى
وَمُنشئٍ غادَرَهُ — أَلكَنَ يُبدي الحَصَرا
وَهَل يُقاسُ جُندُبٌ — صَرَّ بِبازٍ صَرصَرا
وَلَيسَ مَسكٌ أَدفَرٌ — يَصيرُ مِسكاً أَذفَرا
وَالثَعلَبُ الرَوّاغُ لا — يَروعُ لَيثاً قَسوَرا
لا حَبَّذا الدَهرُ الَّذي — يُصَغِّرُ المُكَبَّرا
وَيَجعَلُ النَجمَ الثُرَي — يا خاضِعاً تَحتَ الثَرى
يُسمِعُنا جَعجَعَةً — مِن غَيرِ ما طَحنٍ يُرى
يا شُعَراءَ العَصرِ لا — تَأسَوا لِدَهرٍ غَبَرا
دونَكُمُ نَزاهَةً — عَنِ المَقامِ المُزدَرى
أُمُّوا جَنابَ الصاحِبِ ال — قاضي تُوافُوا وَزَرا
إِنَّ اِبنَ شُكرٍ مُستَحِقٌّ — سَعيُهُ أَن يُشكَرا
بِوجهِهِ بِشرٌ يُرى ال — عافي بِه مُستَبشِرا
يُبدي تواضعاً إذا — ما غَيرُهُ تَكَبَّرا
خاطِرُه نارٌ وُيُم — ناهُ تَفيضُ أَبحُرا
لو لم تكن حرّ ذكا — ء صدرِهِ مُستَتِرا
لاحتَرَقَت ذكاء إذ — يُلقي إلَيها الشَّررا
بحرُ ندىً نحرُ عدىً — غَيثُ جَداً ليثُ شَرى
أثبتُ من رَضوى وَثَه — لانَ وقُدسٍ وَحِرا
فكلُّ مَدحٍ غَيرُ مد — حِهِ حَديثٌ يُفتَرى
وبالمقاديرِ على — كلِّ عَدوٍّ نُصِرا
يَقذِفُ بحرُ صَدرِهِ — من لفظِ فيهِ الدّرَرا
قد أُلبِسَ الملكُ بهِ — أَنفَسَ تاجٍ جَوهَرا
بهِ غدا متَوّجاً — مُخَتَّماً مُسَوَّرا
وهوَ الذي سَما عَلى — كُلِّ وَزيرٍ وَزَرا
ووعدُهُ بِسُرعَةِ ال — إِنجازِ يَأتي مُثمِرا
عَلَيهِ أَضحى المَلِكُ ال — عادِلُ يَثني الخِنصَرا
في نُصحِهِ لَهُ وَصِد — قِ وُدِّهِ لا يُمتَرى
عَبدَ الإِلَهِ يا أَبا — مُحَمَّدٍ سُدتَ الوَرى
يا اِبنَ عَلِيٍّ من أَبي — بَكرٍ رَأَينا عُمَرا
بِرَأيِهِ لَمّا يَزَل — مَؤَيَّداً مُظَفَّرا
لا بَرِحا في النصرِ ما — واصَلَ طَرفٌ نَظَرا
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
- برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
- سمرا: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
- عذولي: العَذُولُ : الكثير العَذْلَ، أي اللَّوم؛ أتعبني العذولُ بكثرة انتقاداته ج عُذْلٌ.
- لثامه: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.