ذكرتك إذ شمت بالشام برقا

الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رومانسية

«ذكرتك إذ شمت بالشام برقا» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذَكَرتُكِ إِذ شِمتُ بِالشامِ بَرقاً — سُحَيراً فَأَشبَهَهُ القَلبُ خَفقا

ذَكَرتُ اِبتِسامَكِ عِندَ الرِضى — فَأَسبَلتُ دَمعَ شَجٍ لَيسَ يَرقا

فَدَيتُكِ شَمساً فؤادي لَها — يَبيتُ وَيُصبِحُ عُرباً وَشَرقاً

تَهُزُّ القَضيبَ فُوَيقَ الكَثيبِ — فَيُشبِهُها الظَبي لَحظاً وَعُنقا

وَما قَهوَةٌ صَيدَنانِيَّةٌ — مِنَ الدَنِّ أَوسَعها القَسُّ زَقّا

مُشَعشَعةً عُتِّقَت في الدِنانِ — فَفي الكَأسِ تَعبقُ كَالمِسكِ عَبقا

فَلَو قوبِلَت بِنَسيمِ الصَبا — تَهُبُّ سُحَيراً لَكانَت أَرَقّا

بِأَطيَبَ من فيكِ لي نَكهَةً — وَلا ريقَةً لَيتَني مِنهُ أُسقى

تَوَلّى شَبابي وَجاءَ المَشيبُ — فَصارَ بِهِ عِندِيَ الصَفوُ رَنقا

وَكانَت خُيولُ الصِبا يَستَبِقنَ — بِفَوديَ دُهماً فَأَصبَحنَ بُلقا

فَأَعرَضَ عَن وَصلِيَ الغانِياتُ — وَقَد كُنَّ لي مِثلَ ما كُنتُ عِشقا

وَلما هُريقَ الصِبى وَاِستَشَنَّ — أَديمي وَأَوهَنَ عَظمي فَدَقّا

دَرَأتُ الهَوى بِاِدِّراعِ النَوى — وَما قُلتُ يا حادِيَ العيسِ رِفقا

بِحَرفٍ أُقَيلامُ أَخفافِها — تُجيدُ عَلى كاغِدِ البيدِ مَشقا

وَلَم تَألُ في وَخدِها وَالذَميلُ — تُغِذُّ إِلى أَن أَتَت بي دِمَشقا

إِلى بابِ مودودٍ بنِ المبارَ — كِ قد جعل المُبتَغو الخَيرَ طُرقا

فَيا بَدرَ تِمٍّ تُضيءُ البِلادُ — بِهِ وَلَهُ الدينُ مازالَ وَفقا

إِذا أُمَراءُ الوَرى سابَقوكَ — إِلى غايَةِ المَجدِ بَرَّزت سَبقا

لَكَ الدَهرُ يا فارِسَ المُسلِمينَ — تَرَجَّلَ يَلثُمُ رِجلَيكَ طَلقا

وَيُقسِمُ أَنَّكَ بِالمَكرُماتِ — غَدَوتَ لِأَحرارِهِ مُستَرِقّا

فَلا مَدحَ يَحسُنُ عِندَ المُلو — كِ إِلا وَكُنتَ لَهُ المُستَحِقّا

أَميرٌ عَليمٌ بِفَحوى الأُمورِ — بِرَأي أَرانا سَطيحاً وَشِقّا

وَما عارِضٌ هادِرٌ كَالفَنيقِ — طَروقَتُهُ الأَرضَ يَبغيهِ طَرقا

فَأَوسَعُ مِن ظَهرِهِ بطنُها — غَداةَ يَنوءُ بِها الفَحلُ وَدقا

فَأَولَدَها مِنهُ رَوضاً أَريضاً — فَجَلَّ مِنَ الرِيِّ حُسناً وَدَقّا

فَكَم رَوضَةٍ وَغَديرٍ بِها — وَقَد صَفَّقَت مَتنَهُ الريحُ صَفقا

بِها النَورُ بيضاً وَحُمراً وَصُفراً — يُضاحِكنَ في خُضرَةِ النَبتِ زُرقا

بِأَغزَر مِن كَفِّهِ إِن أَبَت — عُيونُ الغَمامِ عَلى الأَرضِ دَفَقا

وَما ضَيغَمٌ دونَ أَشبالِهِ — يُحامي فَيَفتَحُ باعاً وَشِدقا

يَرُدُّ الخَميسَ كَشاءٍ حَسَسن — زَئيرَ الأُسودِ فَقَطَّعنَ رِبقا

بِأَفتَكَ مِن بِأسِهِ وَالكماةُ — تُماصِعُ طَعناً وَضَرباً وَرَشقا

وَما هَرِمُ بنُ سِنانٍ حَبا — زُهَيراً بِجودٍ مِنَ الشُحِّ وَقَّى

فَأُلبِسَ مِنهُ الثَناءَ الَّذي — إِلى آخِرِ الدَّهرِ في الناسِ يَبقى

بِأَسمَحَ مِنهُ وَفي مَدحِهِ — حَكَيتُ زُهَيراً ثَناءً وَحِذقا

لَهُ قَلَمٌ غابَ عَن عابِهِ — ضَئيل وَمِنهُ الأَقاليم تُسقى

مَلِيٌّ بِأَرزاقِ كُلِّ العِبادِ — وَإِن دَقَّ رَأساً وَإِن ضاقَ شِقّا

فَواهاً لَهُ شارِباً لا شَجَت — لَهُ شَعَراتٌ يَدَ الدَّهرِ حَلقا

دَقيقٌ يُجَلّي جَليلَ الخُطوبِ — بِخَطٍّ قَنا الخَطّ تَخشاهُ صدقا

مُطيعٌ لِباريهِ فيما يَشاءُ — وَإِن كانَ يَفنيهِ عَقراً وَعَرقا

وَطِرفٌ تُقَصِّرُ عَن شَأوِهِ ال — رِياحُ فَتَلهَثُ عِيّاً وَخَرقا

وَسَيفٌ يُفَلِّقُ هامَ العِدا — بِضَربٍ يَشُقُّ بِهِ التُربَ شَقا

وَرُمحٌ يُدَقُّ بِصَدرِ الخَميسِ — لِتُرضي بِهِ الأَحَدَ الفَردَ دَقا

قَناةٌ أَنابيبُها ظامِئاتٌ — بِها ثَعلَبٌ مِن دَمِ الأُسدِ يُسقى

وَفَضفاضَةٌ كَعُيونِ الجَرادِ — تَفُلُّ الحِدادَ فَتُقلا وَتُلقى

وَعادِيَةٌ تُطلِعُ الشَمسَ في — دجى النَقعِ تَعلو مِنَ البَدرِ فَرقا

وَقَوسٌ تَرِنُّ وَراءَ السِهامِ — فَتُصمي الرَمايا فَتَنفَضُّ صُعقا

وَأَنتَ إِذا ما اِعتَبَرنا أَولي ال — ولاياتِ أَتقى وَأَنقى وَأَبقى

وِدادُكَ مَحضٌ صَريحٌ إِذا — رَأَينا وِدادَ الأَخِلّاءِ مَذقا

وَأَنتَ الحَفِيُّ وَأَنتَ الوَفِيُّ — إِذا الأَصدِقاءُ طَوَوا عَنكَ صِدقا

تَرَكتَ الأُلى في العُلى سابقوكَ — بِفَيضِ سَحابِكَ في اليَمِّ غَرقى

وَلَيسَ يَشُكُّ اِمرُؤٌ عاقِلٌ — بِأَنَّهُمُ حينَ سامَوكَ حَمقى

وَبَينكُم مِثلُ ما بَينَ أَخ — مَصِ الرِجلِ وَالفَرقِ إِن رُمتَ فَرقا

حَمَدتُ إِلَهي عَلى ما بِهِ — حَباني فَأَحسَنَ لي مِنكَ رِزقا

وَعَبدُكَ قَد طالَ تَثقيلُهُ — عَلَيكَ وَما يَبتَغي مِنكَ عتقا

وَإِن أَنتَ آثَرتَ تَسريحَهُ — فَرَأيُكَ أَسمى وَأَسنى وَأَرقى

أَصِخ لِقَريضٍ بَديعِ النِظامِ — أَصفى مِن الدُرِّ وَصفاً وَأَنقى

كَأَنَّ المَعاني بِأَلفاظِهِ — عَقائِلُ كَالحورِ خَلقاً وَخُلقا

يَسرُّ الوَلِيَّ وَلَكِنَّهُ — هُوَ النازِعاتُ لِشانيكَ غَرقى

قَدِمتَ فَأَقدَمتَ نائي السُرورِ — وَآتَيتَ شَوقاً عَلى القَلبِ شَقّا

وَأَنتَ المُوَفَّقُ في كُلِّ ما — تَرومُ فَلِلمُلكِ أَصبَحتَ وَفقا

فَعِش ما تَشاءُ عَلى ما نَشاءُ — مَدى الدَهرِ تَفنى الأَعادي وَتَبقى

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسامك: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
  • الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
  • القضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش …
  • برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.

قصائد ذات صلة

  • كم ضم قبرك يا مودود مِن دينِ
  • علام تحركي والحظ ساكن
  • يا من تدرع في حمل الحمول ويا
  • يا حاملي لا رأيت الدهر إقلالا
  • ليس لفخر الدين ند في الوغى
  • نوح الحمام الورق في أوراقها
  • الورد بوجنتيك زاه زاهر
  • نعشت قوما وكانوا قبل قد دثروا