من مبلغ نجدا ومن بنجد
الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«من مبلغ نجدا ومن بنجد» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَن مُبلِغٌ نَجداً وَمَن بِنَجد — سَلامَ مَيتِ الصَبرِ حَيِّ الوَجدِ
يَبكي مَتَى شامَ بَريقاً بِالحِمى — وَقَلَّ ما يُغني البُكا أَو يُجدي
يُلصِقُ بِالصَعيدِ قَلباً خافِقاً — ظَمآنَ طالَ عَهدُهُ بِالوِردِ
يَنشُرُهُ الشَوقُ وَيَطويهِ كَما — يُعيدُهُ غَرامُهُ وَيُبدي
ذابَ مِنَ الشَوقِ فَلَو فُتِّشَ عَن — هُ بردُه لَم يُرَ غَيرُ البُردِ
تَقرفُ أَظفارُ الأَسى قُروحَهُ — بِقَلبِهِ لا لَحمِهِ وَالجِلدِ
أَفدي عريباً بِالحِمى عِندَهُمُ — قَلبي وَتَبريحُ الغَرامِ عِندي
تَكادُ تُلقي كَبِدي أَفلاذها — مِن لَهَفي عَلى الكَثيبِ الفَردِ
فَاِعجَب لِحُرٍّ ذلَّ بَعدَ عِزَّةٍ — فَاِقتادَهُ الهَوى اِقتِيادَ العَبدِ
دَعنِي وَنعمانَ الأَراكِ أَبكِهِ — فَكَم زَجَرتُ فيهِ طَيرَ سَعدي
أَيام غُصني مُثمِرٌ وَلمَّتي — مُسوَدَّةٌ وَالبيضُ تَرعى عَهدي
وَفي الشِفاهِ خَمرَتي وَفي العيو — نِ نَرجِسي وَفي الخُدودِ وَردي
أَيام كنتُ وَالَّذي أُحِبُّهُ — لا فَرقَ بَينَ خَدِّهِ وَخَدّي
حينَ شَبابي ما هُريقَ ماؤُهُ — وَلا كَبا عِندَ الحِسانِ زَندي
وَالآنَ بي مِن زَمَني ضَمانَةٌ — ضامِنَةٌ لِلكاشِحينَ فَقدي
إِن لَم تَدارَكني أَيادي الملكِ ال — ظاهِرِ خَيرُ مُنجِدٍ وَمُعدي
فَها أَنا الآنَ عَلى دَهري إِلى — مَعروفِهِ وَعَدلِهِ أَستَعدي
مَلكٌ مِنَ الدَهرِ يُجيرُ ناسَهُ — وَلا يُجارُ مِنهُ غُلبُ الأسدِ
لَو كانَ يَومَ الدارِ غازي شاهِداً — عُثمانَ رَدَّ عَنهُ كُلَّ حَدِّ
وَلَم يَكُن جَرى الَّذي قَبلُ جَرى — بَينَ أَبي السبطَينِ وَاِبنِ هِندِ
مَلكٌ إِذا نارُ الهياجِ اِحتَدَمَت — في مَأزِقِ الحَربِ الشَديدِ الوَقدِ
يَوماً تَرى فيهِ القَنا رَواعِفاً — وَالخَيلُ تَردي وَالكُماةُ تُردي
وَالنَّقعُ فيهِ كَالغَمامِ وَالظُّبى — بُروقُهُ وَالرَّكضُ صَوتُ الرَعدِ
هُناكَ يُلفى سَيفُهُ بِكَفِّهِ — صَلتاً وَمِن دَمِ العِدا في غِمدِ
يَركَعُ في الهامِ فَتَهوي سُجَّداً — مِن كُلِّ مَن لَم يَتلُ آيَ الحَمدِ
فَمن هُناكَ عَنتَرٌ وَعامِرٌ — لَدَيهِ في الإِقدامِ وَاِبنُ مَعدِي
هَيبَتُهُ تَكادُ تَغنيهِ لَدى ال — رَوعِ عَنِ اِستِظهارِهِ بِالجُندِ
كَأَنَّما المُلوكُ عِقدٌ وَهوَ في — جِيدِ العُلى واسِطَةٌ لِلعِقدِ
يَضرَعُ خَدُّ كُلّ جَبّارٍ لَهُ — وَيصرَعُ الهَزلَ بِجِدِّ الجِدِّ
أَكسَبَهُ فِعالُهُ بَينَ الوَرى — أَجَدَّ مَدحٍ وَأَجَلَّ حَمدِ
تَقاعَسَ المُلوكُ دونَ شَأوِهِ — عَن غايَتَي سُؤدَدِهِ وَالمَجدِ
يُسَرُّ بِالوَفدِ مَتى ما أَمَّهُ — فَهوَ بِبَذلِ الرِّفدِ مُغني الوَفدِ
ما أَمَّهُ في دَهرِنا مِن قاصِدٍ — فَشَدَّ عَنساً بَعدَها لِقَصدِ
فاقَ المُلوكَ في المَعالي مِثلَ ما — فاقَت أَياديهِ اِنحِصارَ العَدِّ
كَأَنَّما صِفاتُهُ في العَدلِ وَال — إِحسانِ وَالفَضلِ صِفاتُ المَهدي
يا أَيُّها المَلكُ الَّذي يَهتَزُّ لِل — مَدحِ اِهتِزازَ السَيفِ ذي الفِرِندِ
خُذ مِدحَةً وافَتكَ مِن مُفَوَّهٍ — بِالأَفوَهِ الأَودِيِّ جاءَت تُودي
رَدَّت لَبيداً كَالبَليدِ وَاِنثَنى — عَنها عَبيدٌ في ثِيابِ عَبدِ
لا يَكنِدُ الكِندِيُّ فَضلَ مِثلِها — أَعني اِمرَأَ القَيسِ بنَ حُجرِ الكِندي
أَهدَيتُها عَذراءَ غَيرَ فارِكٍ — لَكِنَّها مَسرورَةٌ بِالقَصدِ
كَفيئَةً تُهدى لِأَكفى مَلِكٍ — حازَ العُلى بِمَهرِها وَالنَقدِ
لا بَرِحَ الظاهِرُ مَلكاً ظاهِراً — عَلى الأَعادي بِعُلُوِّ الجَدِّ
ما هَبَّ مُعتَلُّ النَسيمِ سحرَةً — وَما شَدَت حَمائِمٌ في الرَّندِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- بالصعيد: الصَّعِيدُ : الترابُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.-: المرتفعُ من الأرض، ومنه صعيد مصر.-: الموضِع الواسع.-: وجهُ الأرض/ إننا مواطنون على صعيد واحد، أي في منزلة واحدة ج صُعُدٌ وصُعْدانٌ.
- بالورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ …
- بقلبه: القَلَبَةُ : الإصابةُ بالقُلابِ أي بداء يصيب القلب؛ فحصه الطبيبُ فلم يجد به قَلَبَةً.
- بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع …
- تقرف: تَقرَّفَ يَتَقرَّفُ تَقَرّفاً :- الجرحُ: تَقَشَّر؛ اندمل الجرح وبدأ يتقرَّف.