سترت بياض شيبي بالخضاب

الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة

«سترت بياض شيبي بالخضاب» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَتَرتُ بَياضَ شَيبي بِالخِضابِ — وَلَم أَجنَح بِذاكَ إِلى التَصابي

وَلَكِنّي لَبِستُ بِهِ حِداداً — وَذَلِكَ إِذ حَزِنتُ عَلى شَبابي

هُوَ المَحبوبُ وَدَّعني بِرَغمي — وَغابَ فَلَستُ أَطمَعُ في الإِيابِ

عَلى شَرخِ الشَّبابِ أَلَحَّ شَيبي — بِنابٍ لَيسَ عَن فَتكٍ بِنابي

نُزولُ الشَيبِ رَحَّلَ عَنسَ عَيشي — فَسارَ مُوَدِّعاً وَصلَ الكِعابِ

وَلِلشَّعَراتِ لَمّا لُحنَ بيضاً — بِقَلبي مِثلُ وَخزاتِ الحِرابِ

مَضى زَمَنُ الصِّبى فَاِعتَضت عَنهُ — بِطولِ أَسى عَلَيهِ وَاِكتِئابِ

أَلا يا حَبَّذا زَمَنٌ تَقَضَّى — حَميداً بَينَ زَينَبَ وَالرَبابِ

هُنالِكَ كانَ غُصنُ العَيشِ غَضّاً — وَريقاً يانِعاً داني الرِّطابِ

وَلَم يَنعَق بِفُرقَتِنا غُرابٌ — وَلَونُ الشَّعرِ أَسوَدُ كَالغُرابِ

وَرَّقَت بَينَنا الشَكوى فَكانَت — كَرِقَّةِ دَمع راووقِ الشَّرابِ

فَقَد نَشَرَ المَشيبُ كِتابَ صَدِّ ال — أَحِبَّةِ وَانطَوَت صُحُفُ العِتابِ

بَياضَ الشَيبِ قَد سَوَّدت وَجهي — فَفي تَسويدِ وَجهِكَ ما أحابي

أَما أَنتَ الَّذي صَيَّرتني بَه — رَجاً عِندَ الحَرائِرِ وَالقِحابِ

عَلى تَسويدِ وَجهِكَ لَستُ ألحى — وَلَو سَوَّدتُهُ بِخَرا الكلابِ

أَلا يا صاحِ إِنّي غَيرُ صاحٍ — سَكِرتُ مِنَ المَشيبِ بِلا شَرابِ

فَسُكري مِن مَشيبٍ حَلَّ عِندي — مَحَلَّ البومِ يَنأَمُ في الخَرابِ

كِتابُ الشَيبِ أَبيَضُ في سَوادٍ — وَهَذا ضِدُّ مَعهودِ الكِتابِ

أَراهُ قِصَّة رُفِعَت إِلى مَن — يُوَقِّعُ في جَوابِيَ بِالجَوى بي

مَتى ما سَلَّ سَيفَ الشَينِ شَيبي — أَعِدهُ بِالخِضابِ إِلى القِرابِ

وَلَكِن كَيفَ أَصنَعُ حينَ يَأتي — بِسِحرٍ زاخِرٍ جَمِّ العُبابِ

مَصابيحُ المَشيبِ هَوَت بِلَيلٍ — فَعاثَت في شَياطينِ الشَّبابِ

فَقَد صَدَّت شُموسُ الغيدِ عَني — صُدودَ الشَّمسِ عَن حالِ الشّهابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحراب: الحَرَّابُ : صاحب الحربةِ أو صانعها.
  • الكعاب: الكَعَابُ : الفتاة التي نهد ثدْيُها وأشرف.
  • بالخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • برغمي: رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: بُعِثْتُ مَرْغَمَةً؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ور …
  • بناب: النَّابُ [ نيب]: السِّنُّ بجانب الرَّباعيَة، ويوجَد لدى الإنسان نابان في كل فكٌّ؛ إذا رأيتَ نُيوب اللَّيْثِ بارزةً ** فلا تَظُننَّ أنّ الليث يبتسمُ / عضَّه الدهرُ بنابِه أى أصابه بشرِّه ج أَنبْابٌ ونُيوبٌ وأَنْيُبٌ.-: ال …
  • بنابي: النَّابِي [ نبو]: فا.- من الأشياء: ما لَمْ يَسْتوفِ مكانَه المناسب؛ كلامٌ نابٍ / جَنْبٌ نابٍ عن الفِراش.-: ما نَبا من سيْفٍ أو سهْم عن غَرضِه، أي ما لم يُصِبْ ضَريبتَه؛ كان سهمُه نابِياً.

قصائد ذات صلة

  • كم ضم قبرك يا مودود مِن دينِ
  • علام تحركي والحظ ساكن
  • يا من تدرع في حمل الحمول ويا
  • يا حاملي لا رأيت الدهر إقلالا
  • ليس لفخر الدين ند في الوغى
  • نوح الحمام الورق في أوراقها
  • الورد بوجنتيك زاه زاهر
  • نعشت قوما وكانوا قبل قد دثروا