يمشي الزمان بمن ترقب حاجة
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة
«يمشي الزمان بمن ترقب حاجة» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَمشي الزَمانُ بِمَن تَرقَّبَ حاجَةً — مُتَثاقِلاً كَالخائِفِ المُتَرَدِّدِ
حَتّى لِيَحسَبَهُ أَسيراً موثَقاً — وَيَراهُ أَبطَأَ مِن كَسيحٍ مُقعَدِ
وَيَخالُ حاجَتَهُ الَّتي يَصبو لَها — في دارَةِ الجَوزاءِ أَو في الفَرقَدِ
وَيَكونُ ما يَرجوهُ زَورَةَ صاحِبٍ — وَيَكونُ أَبعَدَ ما يُرَجّي في غَدِ
فَإِذا تَوَلّى النَفسَ خَوفٌ في الضُحى — مِن واقِبٍ تَحتَ الدُجى أَو مُعتَدِ
طارَت بِها خَيلُ الزَمان وَنوقُهُ — نَحوَ الزَمانِ المُدلَهِمِّ الأَسوَدِ
فَكَأَنَّها مَحمولَةٌ في بارِقٍ — أَو عارِضٍ أَو عاصِفٍ في فَدفَدِ
وَيَكونُ أَقصَرَ ما يَكونُ إِذا الفَتى — مَدَّت لَهُ الدُنيا يَدَ المُتَوَدِّدِ
فَتَوَسَّطَ اللَذاتِ غَيرَ مُنَفِّرٍ — وَتَوَسَّدَ الأَحلامَ غَيرَ مُنَكَّدِ
فَإِذا لَذيذُ العَيشِ نَغبَةَ طائِرٍ — وَإِذا طَويلُ الدَهرِ خَطرَةَ مَرودِ
وَإِذا الفَتى لَبِسَ الأَسى وَمَشى بِهِ — فَكَأَنَّما قَد قالَ لِلزَمَنِ اِقعُدِ
فَإِذا الثَواني أَشهُر وَإِذا الدَقا — إِقُ أَعصُر وَالحُزنُ شَيءٌ سَرمَدي
وَإِذا صَباحُ أَخي الأَسى أَو لَيلُهُ — مُتَجَدِّدٌ مَعَ هَمِّهِ المُتَجَدِّدِ
قَهَرَ الوَرى وَأَذَلَّهُم أَنَّ الوَرى — مُتَعَلِّلٌ أَو طامِعٌ أَو مُجتَدِ
جَعَلوا رَغائِبَهُم قِياسَ زَمانِهِم — وَالدَهرُ أَكبَرُ أَن يُقاسَ بِمَقصَدِ
وَقَتَلتُ في نَفسي الرَغائِب وَالمُنى — فَقَهَرتُهُ بِتَجَرُّدي وَتَزَهُدي
يَشكو الَّذي يَشكو السُهادَ جُفونَهُ — لَو لَم يَكُن ذا ناظِرٍ لَم يَسهَدِ
إِن كانَ شَيءٌ لِلنَفادِ أُعِدُّهُ — فيما اِنقَضى وَمَضى وَإِن لَم يَنفَدِ
ما أَن رَأَيتُ الكُحلَ في حَدَقِ المَهى — إِلّا لَمَحتُ الدودَ خَلفَ الأَثمَدِ
مَن لَيسَ يَضحَك وَالصَباحُ مُوَرِّدٌ — لِم يَكتَإِب وَالصُبحُ غَيرَ مُوَرِّدِ
سِيّانِ أَحلامٌ أَراها في الكَرى — عِندي وَأَشياءٌ بِها اِشتَمَلَت يَدي
أَنا في الزَمانِ كَمَوجَةٍ في زاخِرٍ — أَنا فيهِ إِن يُزيد وَإِن لَم يُزيدِ
مَهما تَلاطَمَ فَهوَ لَيسَ بِمَغرَقي — أَو مَخرَجي مِنه وَلا بِمُبَدِّدي
هَيهاتِ ما أَرجو وَلا أَخشى غَداً — هَل أَرتَجي وَأَخافُ ما لَم يوجَدِ
وَالأَمسُ فِيَّ فَكَيفَ أَحسَبُهُ اِنتَهى — أَفَما رَأَيتُ الأَصلَ في الفَرعِ النَدي
قَبلٌ كَبَعدٍ حالَةٌ وَهمِيَّةٌ — أُمسي أَنا يَومي أَنا وَأَنا غَدي
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفرقد: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ
- المتردد: المُتَرَدِّدُ : فا.- في الأمر: الذي اشتبه فيه فلم يكن ثابتاً فيه؛ كان متردِّداً في اتِّخاذ الموقِف الملائِم.-: المختلِف إلى مجلس أو مكان؛ كان من المترددين على مجالس العلم وحلقات البحث.- في الجواب ونحوه: الذي تعثَّر لسانُ …
- المدلهم: مدل: المِدْلُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الخفيُّ الشخصِ، القليلُ الْجِسْمِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ المَدْلُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، للخَسيس مِنَ الرِّجَالِ، والمِذْل، بِالدَّالِ وَالذَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ فِيهِمَا. والمِدْل: ال …
- ترقب: تَرَقَّبَ يَتَرَقَّبُ تَرَقُّباً : ـ ـه: انتظره؛ تَرَقَّبَ نتائج فرز الأَصوات في الانتخابات.
- عاصف: العَاصِفُ : فا.-: الريح الشديدة الهبوب؛ ريحٌ عاصفٌ وعاصفةٌ / يومٌ عاصفٌ أو ليلة عاصِفَةٌ أي شديدة هبوب الريح.-: المائل عن الهدف؛ سهمٌ عاصفٌ ج عَوَاصِفُ.
- فدفد: فدفد: الفَدْفَدُ: الْفَلَاةُ الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الْغَلِيظَةُ ذاتُ الْحَصَى، وَقِيلَ: الْمَكَانُ الصُّلب؛ قَالَ: تَرى الحَرّةَ السَّوداءَ يَحْمَرُّ لَوْنُها، ... ويَغْبَرُّ مِنْهَا كلُّ رِيعٍ و …