يا لوعة حار النطاسي فيك

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة غزل

«يا لوعة حار النطاسي فيك» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا لَوعَةً حارَ النُطاسِيُّ فيكِ ... كَم يَشتَكي غَيري وَكَم أُخفيكِ

إِن بُحتُ بِالشَكوى فَغايَةُ مُجهَدٍ ... لَم تُبقي لي كَبِداً فَأَستَبقيكِ

أَجِنايَةَ الطَرفِ الكَحيلِ عَلى الحَشا ... اللَهُ حَسبي في الدَمِ المَسفوكِ

ما في الشَرائِعِ لا وَلا في أَهلِها ... مَن يَستَحِلُّ الأَخذَ مِن جانيكِ

يا هَذِهِ كَم تَشحَذينَ غِرارَهُ ... أَوَ ما خَشيتِ حَدَّهُ يُؤذيكِ

يا أُختَ ظَبيِ القاعِ لَو أَعطَيتِهِ ... لَحظَيكِ صادَ الصائِديهِ أَخوكِ

روحي فِدى عَينَيكِ مَهما جارَتا ... في مُهجَتي وَأَبي فِداءُ أَبيكِ

رَمَتا فَكُلُّ مُصَمِّمٍ وَمُقَوِّمٍ ... نابٍ وَكُلُّ مُسَرَّدٍ وَحَبيكِ

اللَهُ في قَتلى جُفونِكِ أَنَّهُم ... ظَلَموا نُفوسَهُم وَما ظَلَموكِ

إِن تُبصِريني أَتَّقي فَتَكاتِها ... فَلَقَد أَصولُ عَلى القَنا المَشبوكِ

كَم تَجحَدينَ دَمي وَقَد أَبصَرتِهِ ... وَرداً عَلى خَدَّيكِ غَيرَ مَشوكِ

رُدّي حَياتي إِنَّها في نَظرَةٍ ... أَو زَورَةٍ أَو رَشفَةٍ مِن فيكِ

لَو تَنظُرينَ إِلى قَتيلِكِ في الدُجى ... يَرعى كَواكِبَهُ وَيَستَرعيكِ

وَاللَيلُ مِن هَمِّ الصَباحِ وَضَوإِهِ ... حَيرانُ حيرَةَ عاشِقٍ مَهتوكِ

لَعَجِبتِ مِن زَورِ الوُشاةِ وَإِفكِهِم ... وَمِنَ الَّذي قاسَيتُ في حُبّيكِ

حَولي إِذا أَرخى الظَلامُ سُجوفَهُ ... لَيلانِ لَيلُ دُجى وَلَيلُ شُكوكِ

تَمتَدُّ فيهِ بِيَ الكَآبَةُ وَالأَسى ... مِثلَ اِمتِدادِ الحَرفِ بِالتَحريكِ

مالي إِذا شِئتُ السُلُوَّ عَنِ الهَوى ... وَقَدِرتُ أَن أَسلوكِ لا أَسلوكِ

فُكّي إِساري إِنّنَ خَلفِيَ أُمَّةً ... مَضنوكَةً في عالَمٍ مَضنوكِ

وَأَحِبَّةً سَدَّ القُنوطُ عَلَيهِمُ ... وَالخَوفُ كُلَّ مُعَبِّدٍ مَسلوكِ

لا تَسأَليني كَيفَ أَصبَحَ حالُهُم ... إِنّي أَخافُ حَديثُهُم يُشجيكِ

باتوا بِرَغمِهِم كَما شاءَ العِدى ... لا حُزنُهُم واهٍ وَلا بِرَكيكِ

لا يَملِكونَ سِوى التَحَسُّرِ إِنَّهُ ... جَهدُ الضَعيفِ الواجِدِ المَفلوكِ

تَتَرَقرَقُ العَبَراتُ فَوقَ خُدودِهِم ... يا مَن رَأى دُرَراً بِغَيرِ سُلوكِ

أَخَذَ العَزيزَ الذُلُّ مِن أَطواقِهِ ... وَالجوعُ يَأخُذُ مُهجَةَ الصُعلوكِ

قُل لِلمُبَذِّرِ في المَلاهي مالَهُ ... ماذا تَرَكتَ لِذي الأَسى المَتروكِ

أَيَبيتُ يَشرَبُ مِن مَعينِ دُموعِهِ ... وَتَبيتُ تَحسوها كَعَينِ الديكِ

وَيَروحُ في أَطمارِهِ وَتَميسُ في ... ثَوبٍ لِأَيّامِ الهَناءِ مَحوكِ

إِن كُنتَ تَأبى أَن تُشارِكُهُ سِوى ... نُعمى الحَياةِ فَأَنتَ غَيرُ شَريكِ

يا ضَرَّةَ البَلجيكِ في أَحزانِها ... تُبكيكَ حَتّى أُمَّةُ البَلجيكِ

حَمَلتُ ما يُعيِ الشَواهِقَ حَملُهُ ... يا لَيتَ ما حُمِلتِ في شانيكِ

سَلَّ البُغاةُ عَلَيكِ حُمرَ سُيوفِهِم ... لا أَنتِ جانِيَةٌ وَلا أَهلوكِ

جُنَّ القَضاءُ فَغالَ حُسنَكِ قُبحُهُ ... وَأَذَلَّ أَبناءُ الطَغامِ بَنيكِ

لا أَشتَكي الدُنيا وَلا أَحداثَها ... هَذي مَشيأَةُ ذي المَشيأَةِ فيكِ

لَو أَملِكُ الأَقدارَ أَو تَصريفَها ... لَأَمَرتُها فَجَرَت بِما يُرضيكِ

وَلَو أَنَّها تَدري وَتَعقُلُ لَاِنثَنَت ... تَرمي بِأَسهُمِها الَّذي يَرميكِ

إِن يَفتَديكِ أَخو الغِنى بِنُضارِهِ ... فَبِدِرهَمي وَبِمُهجَتي أَفديكِ

وَمَنازِلُ البُؤَساءِ أَولى بِالنَدى ... وَلَأَنتِ أَولاها بِمالِ ذَويكِ

يا أُمَّةً في الغَربِ يَنعَمُ شَطرُها ... رِفقاً بِشَطرٍ بائِسٍ مَنهوكِ

جادَت عَلَيكُم قَبلَما كُنتُم بِكُم ... جودوا بِبَعضِ العَسجَدِ المَسبوكِ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • القاع: لقع: لَقَعَه بالبعْرةِ يَلْقَعُه لَقْعاً: رَمَاهُ بِهَا، وَلَا يَكُونُ اللَّقْعُ فِي غَيْرِ الْبَعْرَةِ مِمَّا يُرْمَى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَقَعَه بِبَعْرَةٍ أَي رَمَاهُ بِهَا. ولَقَعَه بِشَرٍّ ومَقَعَه: رَمَاهُ بِ … (لسان العرب)
  • الكحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • المسفوك: سفك: السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ ونَثْرُ الْكَلَامِ. وسَفَك الدمَ والدمعَ والماءَ يَسْفِكُه سَفْكاً، فَهُوَ مَسْفوك وسَفِيك: صَبَّهُ وهَراقَه، وكأَنه بِالدَّمِ أَخص. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَسْفكُوا دماءَهم؛ السَّفْك: الإِرا … (لسان العرب)
  • النطاسي: طسي: طَسَتْ نَفْسُه طَسْياً وطَسِيَتْ: تَغَيَّرَتْ مِنْ أَكلِ الدَّسَمِ وعَرَضَ لَهُ ثِقَلٌ مِنْ ذَلِكَ ورأَيته مُتَكَرِّهاً لِذَلِكَ، وَهُوَ أَيضاً بالهمزِ. وطَسا طَسْياً: شرِبَ اللَّبَنَ حتى يُخَثِّرَهُ. (لسان العرب)
  • بحت: بحت: البَحْتُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ يُقَالُ: عَرَبيٌّ بَحْتٌ، وأَعْرابيّ بَحْتٌ، وعَرَبيةٌ بَحْتةٌ، كَقَوْلِكَ مَحْضٌ. وخَمْرٌ بحْتٌ، وخُمُورٌ بَحْتةٌ، وَالتَّذْكِيرُ بَحْتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: عَرَبيٌّ بَحْت أَي مَحْض … (لسان العرب)
  • جانيك: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا