كم تشتكي وتقول إنك معدم

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«كم تشتكي وتقول إنك معدم» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَم تَشتَكي وَتَقولُ إِنَّكَ مُعدِمُ — وَالأَرضُ مِلكُكَ وَالسَما وَالأَنجُمُ

وَلَكَ الحُقولُ وَزَهرُها وَأَريجُها — وَنَسيمُها وَالبُلبُلُ المُتَرَنِّمُ

وَالماءُ حَولَكَ فَضَّةٌ رَقراقَةٌ — وَالشَمسُ فَوقَكَ عَسجَدٌ يَتَضَرَّمُ

وَالنورُ يَبني حَولَكَ في السُفوحِ وَفي الذُرى — دوراً مُزَخرَفَةً وَحيناً يَهدِمُ

فَكَأَنَّهُ الفَنّانُ يَعرِضُ عابِثاً — آياتِهِ قَُدّامَ مَن يَتَعَلَّمُ

وَكَأَنَّهُ لِصِفاتِهِ وَسَنائِهِ — بَحرٌ تَعومُ بِهِ الطُيورُ الحُوَّمُ

هَشَّت لَكَ الدُنيا فَما لَكَ واجِماً — وَتَبَسَّمَت فَعَلامَ لا تَتَبَسَّمُ

إِن كُنتَ مُكتَإِباً لِعِزٍّ قَد مَضى — هَيهاتِ يُّرجِعُهُ إِلَيكَ فَتَندَمُ

أَو كُنتَ تُشفِقُ مِن حُلولِ مَصيبَةٍ — هَيهاتِ يَمنَعُ أَن تَحِلَّ تَجَهُّمُ

أَو كُنتَ جاوَزتَ الشَبابَ فَلا تَقُل — شاخَ الزَمانُ فَإِنَّهُ لا يَهرَمُ

أُنظُر فَما زالَت تَطُلُّ مِنَ الثَرى — عُصورٌ تَكادُ لِحُسنِها تَتَكَلَّمُ

ما بَينَ أَشجارٍ كَأَنَّ غُصونَها — أَيدٍ تُصَفِّقُ تارَةً وَتُسَلِّمُ

وَعُيونِ ماءٍ دافِقاتٍ في الثَرى — تَشفي السَقيمَ كَأَنَّما هِيَ زَمزَمُ

وَمَسارِحٍ فَتَنَ النَسيمُ جَمالُها — فَسَرى يُدَندِنُ تارَةً وَيُهَمهِمُ

فَكَأَنَّهُ صَبٌّ بِبابِ حَبيبَةٍ — مُتَوَسِّلٌ مُستَعطِفٌ مُستَرحِمُ

وَالجَدوَلُ لجَذلانُ يَضحَكُ لاهِياً — وَالنَرجِسُ الوَلهانُ مُغفٍ يَحلَمُ

وَعَلى الصَعيدِ مَلاءَةٌ مِن سُندُسٍ — وَعَلى الهِضابِ لِكُلِّ حُسنٍ مَيسَمُ

فَهُنا مَكانٌ بِالأَريجِ مُعَطَّرٌ — وَهُناكَ طَودٌ بِالشُعاعِ مُعَمَّمُ

صُوَرٌ وَآياتٌ تَفيضُ بَشاشَةً — حَتّى كَأَنَّ اللَهَ فيها يَبسُمُ

فَاِمشِ بِعَقلِكَ فَوقَها مُتَفَهِّماً — إِنَّ المَلاحَة مُلكُ مَن يَتَفَهَّمُ

أَتَزورُ روحَكَ جَنَّةٌ فَتَفوتَها — كَيما تَزورُكَ بِالظُنونِ جَهَنَّمُ

وَتَرى الحَقيقَةَ هَيكَلاً مُتَجَسِّداً — فَتَعافُها لِوَساوِسٍ تَتَوَهَّمُ

يا مَن يَحُنُّ إِلى غَدٍ في يَومِهِ — قَد بِعتَ ما تَدري بِما لا تَعلَمُ

قُم بادِرِ اللَذاتِ قَبلَ فَواتِها — ما كُلُّ يَومٍ مِثلُِ هَذا مَوسِمُ

وَاِشرَب بِسِرِّ حُصنِ سِرَّ شَبابِهِ — وَاِروِ أَحاديثَ المُروأَةِ عَنهُمُ

المُعرِضينَ عَنِ الخَنا فَإِذا عَلا — صَوتٌ يَقولُ إِلى المَكارِمِ أَقدَموا

الفاعِلينَ الخَيرَ لا لِطَماعَةٍ — في مَغنَمٍ إِنَّ الجَميلَ المَغنَمُ

أَنتَ الغَنِيُّ إِذا ظَفِرتَ بِصاحِبٍ — مِنهُم وَعِندَكَ لِلعَواطِفِ مَنجَمُ

رَفَعوا لَدينِهِم لِواءً عالِياً — وَلَهُم لِواءٌ في العُروبَةِ مُعلَمُ

إِن حازَ بَعضُ الناسِ سَهماً في العُلى — فَلَهُم ضُروبٌ لا تُعَدُّ وَأَسهُمُ

لا فَضلَ لي إِن رُحتُ أُعلِنُ فَضلَهُم — بِقَصائِدي إِنَّ الضُحى لا يُكتَمُ

لَكِنَّني أَخشى مَقالَةَ قائِلٍ — هَذا الَّذي يَثني عَلَيهِم مِنهُمُ

أَحبابَنا ما أَجمَلَ الدُنيا بِكُم — لا تَقبُحو الدُنيا وَفيها أَنتُمُ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحوم: حوم: الحَوْمُ: القَطيع الضخمُ مِنَ الإِبل أَكثرُه إِلى الأَلف؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ونَعَماً حَوْماً بِهَا مُؤَبَّلا وَقِيلَ: هِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدَّ عددُها. وحَوْمةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ كَالْبَح …
  • الفنان: الفَنَّانُ : صاحبُ الموهبةِ الفَنِّيَّة كالمصوِّر والموسيقيٌ والشَّاعرِ والممثِّل؛ تشجِّع الدَّولةُ الفنَّانينَ وترعى شؤونَهم. -: الحمارُ الوحشيّ بتفنّنه في العَدْو.
  • تعوم: تَعَوَّمَ يَتَعَوَّمُ تعَوُّماً -- ت الخشبةُ في الماء: جُعلت تطوفُ على سطح الماء؛ صنعوا سفينة صغيرة تتعوّم في الحوض.- ت العملةُ أو النقدُ. سُمح بتغيير قيمتها بالعملات الأجنبية تبعاً للظروف الاقتصادية.

قصائد ذات صلة

  • لا تسلني عن السماء فما عندي
  • ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
  • لي صاحب دخل الغرور فؤاده
  • روحي التي بالأمس كانت ترتع
  • مهبط الوحي مطلع الأنبياء
  • هم ألم به مع الظلماء
  • تلك السنون الغاربات ورائي
  • رؤيا منام رب حلم في الكرى