أبعدك يعرف الصبر الحزين

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«أبعدك يعرف الصبر الحزين» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبَعدَكَ يَعرِفُ الصَبرَ الحَزينُ — وَقَد طاحَت بِمُهجَتِهِ المُنونُ

رَمَتكَ يَدُ الزَمانِ بِشَرِّ سَهمٍ — فَلَمّا أَن قَضَيتَ بَكى الخَأونُ

رَماكَ وَأَنتَ حَبَّةُ كُلِّ قَلبٍ — شَريفٍ فَالقُلوبُ لَهُ رَنينُ

وَلَم يَكُ لِلزَمانِ عَلَيكَ ثارُ — وَلَم يَكُ في خِلاِكَ ما يَشينُ

وَلَكِن كُنتَ ذا خُلُقٍ رَضِيٍّ — عَلى خُلُقٍ لِغَيرِكَ لا يَكونُ

وَكُنتَ تُحيطُ عِلماً بَِلخَفايا — وَتَمنَعُ أَن تُحيطَ بِكَ الظُنونُ

كَأَنَّكَ قَد قَتَلتَ الدَهرَ بَحثاً — فَعِندَكَ سِرُّهُ الخافي مُبينُ

حَكَيتَ البَدرَ في عُمرٍ وَلَكِن — ذَكاأُكَ لا تُكَوِّنُهُ قُرونُ

عَجيبٌ أَن تَعيشَ بِنا الأَماني — وَأَنّا لِلأَماني نَستَكينُ

وَما أَرواحُنا إِلّا أَسارى — وَما أَجسادُنا إِلّا سُجونُ

وَما في الكَونِ مِثلُ الكَونِ فانٍ — كَما تَفنى الدِيارُ كَذا القَطينُ

لَقَد عَلِقَتكَ أَسبابُ المَنايا — وَفِيّاً لا يُخانُ وَلا يَخونُ

أَيَدري النَعشُ أَيَّ فَتىً يُاري — وَهَذا القَبرُ أَيَّ فَتىً يَصونُ

فَتىً جُمِعَت ضُروبُ الحُسنِ فيهِ — وَكانَت فيهِ لِلحُسنى فُنونُ

فَبَعضُ صِفاتِهِ لَيثٌ وَبَدرٌ — وَبَعضُ خِلالِهِ شَمَمٌ وَلينُ

أَماراتُ الشَبابِ عَلَيهِ تَبدو — وَفي أَثوابِهِ كَهلٌ رَزينُ

أَلا لا يَشمُتِ الأَعداءُ مِنّا — فَكُلُّ فَتىً بِمَصرَعِهِ رَهينُ

أَيا نورَ العُيونِ بَعُدَت عَنّا — وَلَمّا تَمَتَلِئ مِنكَ العُيونُ

وَعاجَلَكَ الحَمامُ فَلَم تُوَدِّعُ — وَبِنتَ وَلَم يُوَدِّعكَ القَرينُ

وَما عِفتَ الوَداعَ قِلىً وَلَكِن — أَرَدتَ وَلَم يُرِد دَهرٌ ضَنينُ

فَيا لَهَفي لِأُمِّكَ حينَ يَدوي — نَعِيُّكَ بَعدَ ما طالَ السُكونُ

وَلَهفَ شَقيقِكَ النائي بَعيداً — إِذا ما جائَهُ الخَبَرُ اليَقينُ

سَتَبكيكَ الكَواكِبُ في الدَياجي — كَما تَبكيكَ في الرَوضِ الغُضونُ

وَيَبكي أُخوَةٌ قَد غِبتَ عَنهُم — وَأُمٌّ تَأكُلُ وَأَبٌ حَزينُ

فَما تَندى لَنا أَبَداً ضُلوعٌ — عَلَيكَ وَما تَجِفَّ لَنا شُؤونُ

قَدِ اِزدانَت بِكَ الفِتيانُ طِفلاً — كَما يَزدانُ بِالتاجِ الجَبينُ

ذَهَبتَ بِزينَةِ الدُنيا جَميعاً — فَما في الدَهرِ بَعدَكَ ما يَزينُ

وَكُنتَ لَنا الرَجاءَ رَجاءٌ — وَكُنتَ لَنا المُعينَ فَلا مُعينُ

أَبَعدَكَ يا أَخي أَبغي عَزاءً — إِذا شُلَّت يَسارِيَ وَاليَمينُ

يَهونُ الرِزءُ إِلّا عِندَ مِثلي — بِمِثلِكَ فَهوَ رِزءٌ لا يَهونُ

عَلَيكَ تُقَطِّعُ الحَسَراتُ نَفسي — وَفيكَ أَطاعَني الدَمعُ الحَرونُ

فَمِلءُ جَوانِحي حُزنٌ مُذيبٌ — وَمِلءُ مَحاجِري دَمعٌ سَخينُ

وَما أَبقى المُصابُ عَلى فُؤادي — فَأَزعَمُ أَنَّهُ دامٍ طَعينُ

يَذودُ الدَمعُ عَينَ عَيني كَراها — وَتَأبى أَن تُفارِقَهُ الجُفونُ

لَقَد طالَ السُهادُ وَطالَ لَيلي — فَلا أَدري الرُقادَ مَتى يَكونُ

كَأَنَّ الصُبحَ قَد لَبِسَ الدَياجي — عَلَيكَ أَسىً لِذَلِكَ ما يَبينُ

جَزاكَ اللَهُ عَنّا كُلَّ خَيرٍ — وَجادَ ضَريحَكَ الغَيثُ الهَتونُ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخافي: الخَافِي [خَفي]: فا. -: الَّذي لم يطهر؛ اكتشف الإنسان بالوسائل العلمية بعض ما كان خافياً. -: الجِنُّ.
  • بحثا: حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي حَثَيْتُ حَثْواً وحثي حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُ …
  • تكونه: [ك و ن]. (فعل: خماسي لازم). تَكَوَّنَ، يَتَكَوَّنُ، مصدر تَكَوُّنٌ. 1."تَكَوَّنَ الجَنينُ في بَطْنِ أُمِّهِ" : تَشَكَّلَ، أَيْ لَمْ يَعُدْ مُجَرَّدَ نُطْفَةٍ، تَحَرَّكَ. 2."تَكَوَّنَ الطَّالِبُ تَكْويناً جَيِّداً" : تَعَ …
  • خلاك: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …
  • رماك: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح …

قصائد ذات صلة

  • لا تسلني عن السماء فما عندي
  • ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
  • لي صاحب دخل الغرور فؤاده
  • روحي التي بالأمس كانت ترتع
  • مهبط الوحي مطلع الأنبياء
  • هم ألم به مع الظلماء
  • تلك السنون الغاربات ورائي
  • رؤيا منام رب حلم في الكرى