ما طائر كان فيبيداء موحشة
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة
«ما طائر كان فيبيداء موحشة» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما طائِرٌ كانَ فيبَيداءَ موحِشَةٍ ... فَساقَهُ قَدَرٌ نَحوَ البَساتينِ
فَباتَ تُسعِدُهُ فيها بَلابِلُها حيناً ... وَيُسعُدُها بَعضَ الأَحايِّينِ
مِنّي بِأَسعَدَ حَذّاً نَزَلتُ بِكُم ... يا مَعشَرَ السادَةِ الغُرِّ المَيامينِ
فَرَرتُ مِن بَردِ كانونٍ فَقابَلَني ... في أَرضِكُم بِالأَقاحي شَهرُ كانونِ
أَنسامُ أَيّارَ تَسري في أَصائِلِها ... وَفي عَشياتِها أَنفاسُ تِشرينِ
تُوَزِّعُ السِحرَ شَطراً في مَغارِسِها ... وَآخَرَ في لِحاظِ الخُرَّدِ العينِ
كُلُّ الشِتاءِ رَبيعٌ في شَواطِإِها ... وَكُلُّ أَيّامِها عيدُ الشَعانينِ
لَكِن مَيامي وَإِن جَلَّت مَفاتِنَها ... لَولا وُجودِكُم لَيسَت يتُغريني
إِنّي لَأَشهَدُ دُنيا مِن عَواطِفِكُم ... أَحَبُّ عِندِيَ مِن دُنيا الرَياحينِ
وَكُلَّما سَمِعَت نَجاواكُمُ أُذُني ... ظَنَنتُ أَنِّيَ في دُنيا تَلاحينِ
لَأَنتُمُ النورُ لي وَالنورُ مُنطَمِسٌ ... وَأَنتُمُ الماءُ إِذ لا ماءَ يَرويني
أَحبَبتُكُم حُبَّ إِنسانٍ لِإِخوَتِهِ ... إِذ لَيسَ بَينَكُم فَوقي وَلا دوني
إِن كانَ فيكُمُ قَوِيٌّ لا يُقاهِرُني ... أَو كانَ فيكُم ضَعيفٌ لا يُداجيني
قُل لِاِمرِئٍ مِثلَ قارونٍ بِثَروَتِهِ ... إِنّي اِمرُؤٌ بِصَحابي فَوقَ قارونِ
مَن يَكتَسِب صاحِباً تَبقَ مَوَدَّتُهُ ... فَهوَ الغَنِيُّ بِهِ لا ذو المَلايِّينِ
فَاِختَر صَحابَكَ وَاِنظُر في اِختِيارِهُمُ ... إِلى الطَبائِعِ قَبلَ اللَونِ وَالدينِ
لَيسَ الوِدادُ الَّذي يَبقَ إِلى أَبَدٍ ... مِثلَ الوِدادِ الَّذي يَبقى إِلى حينِ
وَالمَرءُ في هَذِهِ الدُنيا عَواطِفُهُ ... إِن تَندَرِس فَهوَ بَيتٌ غَيرُ مَسكونِ
وَإِنَّ عاطِفَةً هَذي مَظاهِرُها ... مِن عالَمِ الروحِ لا مِن عالَمِ الطينِ
لَو فاتَني كُلُّ ما في الأَرضِ مِن ذَهَبٍ ... وَلَم تَفُتني فَإِنّي غَيرُ مَغبونِ
لَوِ القَوافي تُؤاتيني شَكَرتُكُمُ ... كَما أُريدُ وَلَكِن لا تُؤاتيني
لا يَمدَحُ الوَردَ إِنسانٌ يَقولُ لَهُ ... يا وَردُ إِنَّكَ ذو عِطرٍ وَتَلوينِ
فَاِستَنطِقوا القَلبَ عَنّي فَهوَ يُخبِرُكُم ... فَالحُبُّ وَالقَلبُ مَكنونٌ بِمَكنونِ
لَولا المَحَبَّةُ صارَ الكَونُ أَجمَعَهُ ... طوبى الأَفاعي وَفِردَوسُ السَراحينِ
إِنّي سَأَحفَظُ في قَلبي جَميلَكُمُ ... وَسَوفَ أَذكُرُهُ في العُسرِ وَاللينِ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- البساتين: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم. (لسان العرب)
- الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل … (لسان العرب)
- الشعانين: شعن: اشْعَنَّ الشِّعْرُ: انْتَفَشَ. واشْعانَّ اشْعِيناناً: تَفَرَّق، وَكَذَلِكَ مَشْعُونٌ؛ قَالَ: وَلَا شَوَعٌ بخَدَّيْها، ... وَلَا مُشْعَنَّة قَهْدا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رأَيت فُلَانًا مُشْعانَّ الرأْس إِذا رأَيته شَع … (لسان العرب)
- الميامين: الميم: حرف من حروف المعجم. وقال: كافا وميمين وسينا طاسما [[قبله: تخال منه الا رسم الرواسما]] (الصحاح)
- تسعده: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- تشرين: تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين. (لسان العرب)
- توزع: وزع: الوَزْعُ: كَفُّ النفْسِ عَنْ هَواها. وزَعَه وَبِهِ يَزَعُ ويَزِعُ وزْعاً: كفَّه فاتَّزَعَ هُوَ أَي كَفَّ، وَكَذَلِكَ ورِعْتُه. والوازِعُ فِي الحرْبِ: المُوَكَّلُ بالصُّفُوفِ يَزَعُ مَنْ تقدَّم مِنْهُمْ بِغَيْرِ أَمر … (لسان العرب)