منذ افترقنا لم أذق وسنا

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«منذ افترقنا لم أذق وسنا» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُنذُ اِفتَرَقنا لَم أَذُق وَسَنا — لِلَّهِ ما صَنَعَ الفِراقُ بِنا

قُل لِلخَلِيِّينَ الثَناءَ لَكُم — الحُبُّ قَد خَلَقَ العَذابَ لَنا

لَم أَنسَ قَولَتَها الَّتي مَلَأَت — نَفسي أَسىً وَجَوانِحي شَجَنا

ماذا جَنَينا كَي تُفارِقَنا — أَملَلتَنا وَسَإِمتَ صُحبَتَنا

فَأَجَبتُها بِلِسانِ مُعتَذِرٍ — لَم تَجني أَنتِ وَلا مَلَلتُ أَنا

لَكِن رَأَيتُ الماءَ مُنطَلِقاً — رَياً فَإِن هُوَ لَم يَسِر أَجَنا

وَالسَيفُ إِن طالَ الثَواءُ بِهِ — يَصدَء وَيُصبِحُ حَدُّهُ خَشِنا

وَالسُحُبُ إِن وَقَفَت وَما هَطَلَت — لَم تَروِ أَودِيَةً وَلا قِنَنا

إِنَّ الحَياةَ مَعَ الجُمودِ قَذىً — وَمَعَ الحِراكِ بَشاشَةً وَهَنا

لا تَعذِليني فَالقُرى أَرَبي — حَيثُ الحَياةُ رَغائِبٌ وَمُنى

حَيثُ النُجومُ تَلوحُ سافِرَةً — لَم تَلتَحِف سِتراً وَلا كَفَنا

وَالفَجرُ مِلءُ جُيوبِهِ أَرَجٌ — وَالطَيرُ يَملَءُ شَدوُها الوُكُنا

وَعَلى الرُبى الأَظلالُ راقِصَةٌ — وَيَدُ النَسيمِ تُداعِبُ الغُصُنا

وَيحَ المَدائِنِ إِنَّ ساكِنَها — كَالمَيتِ لَم يُطمَر وَلا دُفِنا

كَم رُحتُ أَستَسقي سَحائِبَها — فَهَمَت وَلَكِن مِحنَةً وَضَنى

وَلَكَم سَهِرتُ فَلَم أَجِد قَمَراً — وَلَكَم شَدَوتُ فَلَم أَجِد أُذُنا

لَو كانَ يَألَفُ بُلبُلٌ غَرِدٌ — قَفَصاً أَحَبَّ الشاعِرُ المُدُنا

كَرِهَ الوَرى طولَ المُقامِ بِها — فَاِستَنبَطوا العَجَلاتِ وَالسُفُنا

وَلَقَد ظَفِرتُ بِمَركَبٍ لَجِبٍ — فَخَرَجتُ أَطوي السَهلَ وَالحُزُنا

وَالشَوقُ يَدفَعُهُ وَيَدفَعُني — حَتّى بَلَغتُ المَنزِلَ الحَسَنا

قِف يا قِطارُ عَلى رُبوعِهِم — إِنَّ الأَحِبَّةَ يا قِطارُ هُنا

هَذي مَنازِلُهُم تَهَشُّ لَنا — أَخطَأتَ بَل هَذي مَنازِلُنا

ما حَلَّ مِنهُم مَوضِعاً أَحَدٌ — إِلّا وَصارَ لِكُلِّنا وَطَنا

سورِيَّةٌ في كانتٍ نَغَمٌ — عَذبٌ وَلِبنانٌ شَذىً وَسَنا

إِن تَنطَفِئ زُهُرُ النُجومِ فَفي — هَذي الوُجوهِ عَنِ النُجومِ غِنى

وَإِذا الحَياةُ طَوَت مَحاسِنَها — عَنّي وَصارَ نَعيمُها مِحَنا

مَثَّلتُهُم في خاطِري فَإِذا — دُنيايَ فيها لِلسُرورِ دُنى

يا قَومُ هَذا اليَومُ يَومَكُمو — مَن يَنتَهِزهُ يَنَل رِضىً وَثَنا

فَلتَنبَسِط أَيديكُمو كَرَماً — السُحبُ أَنفَعُها الَّذي هَتَنا

أَنا لا أَرى مِثلَ البَخيلِ فَتىً — يَضوي وَيَهزُلُِ كُلَّما سَمُنا

مَن لا يُشيدُ بِمالِهِ أَثَراً — أَو يَستَفيدُ بِمالِهِ مِنَنا

وَيَعيشُ مِثلَ العَنكَبوتِ يَعِش — في الناسِ مَذموماً وَمُمتَهِنا

فَاِبنوا وَشيدوا تُكرَموا رَجُلاً — كَم قَد سَعى مِن أَجلِكُم وَبَنى

وَطَنٌ وَأَهلٌ لائِذونَ بِكُم — أَفَتَخذِلونَ الأَهلَ وَالوَطَنا

قَطَنا بَنوكِ اليَومَ قَد نَهَضوا — فَتَجَمَّدي بِبَنيكِ يا قَطَنا

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افترقنا: افْتَرَقَ يَفْتَرِقُ افْتِراقاً : ــ الناسُ: فارق بعضُهم بعضاً، أي تباعدوا؛ عملوا معاً فنجحوا فلمّا اختلفوا افترقوا. ـ الشَّعْرَ: فَرَقه وسَرَّحه
  • الثواء: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا …
  • بلسان: البَلسَانُ : نبات من فصيلة البخوريات يشمل أنواعًا كالمرّ الحجازي والمُقْل، ويقال له البَيْلَسان.
  • تفارقنا: تَفَارَقَ يَتَفَارَقُ تَفَارُقاً : ـ وا: تباعدوا؛ هما صديقان لا يتفارقان.
  • جنينا: (جَنَيَ) الْجِيمُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ مِنْ شَجَرِهَا، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، تَقُولُ جَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيهَا، وَاجْتَنَيْتُهَا. وَثَمَرٌ جَنِيٌّ، أَيْ أُخِذَ لِوَ …
  • خشنا: الخَشْنَاءُ : مذ الأخْشَنُ. - من الكتائب: الكثيرة السلاح. -: بقلة خضراء خشِنة الملمس ج خُشْنٌ.

قصائد ذات صلة

  • لا تسلني عن السماء فما عندي
  • ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
  • لي صاحب دخل الغرور فؤاده
  • روحي التي بالأمس كانت ترتع
  • مهبط الوحي مطلع الأنبياء
  • هم ألم به مع الظلماء
  • تلك السنون الغاربات ورائي
  • رؤيا منام رب حلم في الكرى