صبرا على هجرها إن كان يرضيها

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«صبرا على هجرها إن كان يرضيها» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَبراً عَلى هَجرِها إِن كانَ يُرضيها ... غَيرُ المَليحَةِ مَملولٌ تَجَنّيها

فَالوَصلُ أَجمَلُهُ ما كانَ بَعدَ نَوىً ... وَالشَمسُ بَعدَ الدُجى أَشهى لِرائيها

أَسلَمتُ لِلسُهدِ طَرفي وَالضَنى بَدَني ... إِنَّ الصَبابَةَ لا يُرجى تَلافيها

إِنَّ النِساءَ إِذا أَمرَضنَ نَفسَ فَتىً ... فَلَيسَ غَيرُ تَدانيهِنَّ يَشفَيها

فَاِحذَر مِنَ الحُبِّ إِنَّ الريحَ ما خَفِيَت ... لَولا غَرامٌ عَظيمٌ مُختَفٍ فيها

يَمضي الصَفاءُ وَيَبقى بَعدَهُ أَثَرٌ ... في النَفسِ يُؤلِمُها طَوراً وَيُشجيها

مَرَّت لَيالٍ بِنا ما كانَ أَجمَلُها ... تَمَّت فَما شانَها إِلّا تَلاشيها

تِلكَ اللَيالي لا أَرجو تَذَكُّرُها ... خَوفَ العَناءِ وَلا أَخشى تَناسيها

أَصبو إِلَيها كُلَّما ذُكِرَت ... عِندي اِشتِياقاً إِلى مِصرَ وَأَهليها

أَرضُن سَماءٌ سِواها دونَها شَرَفاً ... فَلا سَماءٌ وَلا أَرضٌ تُحاكيها

رَقَّت حَواشيها وَاِخضَرَّ جانِبُها ... وَأَجمَلُ الأَرضِ ما رَقَّت حَواشيها

كَأَنّ أَهرامُها الأَطوادُ باذِخَةً ... هَذي إِلى جَنبِها الأُخرى تُساميها

وَنَيلَها العَذبُ ما أَحلى مَناظِرَهُ ... وَالشَمسُ تَكسوهُ تِبراً في تَواريها

كَأَنَّها كَعبَةٌ حَجَّ الأَنامُ لَها ... لَولا اِلتَقى قُلتُ فيها جُلَّ بانيها

وَما أُحَيلى الجَواري الماخِراتِ بِهِ ... تَقُلُّ مِن أَرضِهِ أَحلى جَوارِبُها

مِن كُلِّ رَعبوبَةٍ عَبلِ رَوادِفُها ... تَأبى القُعودَ فَتَأبى أَن تُجاريها

ضَحوكَةِ الوَجهِ يُغرينا تَبَسُّمُها ... إِن نَجتَديها وَيَثنينا تَثَنّيها

وَناهِدٍ حَجَبَت عَن كُلِّ ذي بَصَرٍ ... حَشاشَتي خِدرُها وَالقَلبُ ناديها

في كُلِّ جارِحَةٍ مِنّي لَها أَثَرٌ ... وَالدارُ صاحِبُها أَدرى بِما فيها

وَفي الكَواكِبِ جُزءٌ مِن مَحاسِنِها ... وَفي الجَآذِرِ جُزءٌ مِن مَعانيها

إِن عَنَّفوني فَإِنّي لا أُعَنِّفُها ... وَإِن أُسَمِّ فَإِنّي لا أُسَمّيها

يَمَّمتُها وَنُجومُ الأُفقِ تَلحَظُني ... في السَيرِ شَذَراً كَأَنّي مِن أَعاديها

كادَت تَسّاقَطُ غَيظاً عِندَما عَلِمَت ... أَنّي أَأُمُّ الَّتي بِالنَفسِ أَفديها

أَسري إِلَيها وَجُنحُ اللَيلِ مُضطَرِبٌ ... كَأَنَّهُ مُشفِقٌ أَن لا أُلاقيها

وَالشَوقُ يَدفَعُني وَالخَوفُ يَدفَعُني ... هَذا إِلَيها وَهَذا عَن مَغانيها

أَطوي الدياجي وَتَطويني عَلى جَزَعٍ ... تَخشى اِفتِضاحي وَأَخشى الصُبحَ يَطويها

فَما بَلَغتُ مَغاني مَن شُغِفتُ بِها ... إِلّا وَقَد بَلَغَت نَفسي تَراقيها

هُناكَ أَلقَيتُ رَحلي وَاِنتَحَيتُ إِلى ... خودٍ يَرى الدُميَةَ الحَسناءَ رائيها

بيضٌ تَرائِبُها سودٌ ذَوائِبُها ... زُجٌّ حَواجِبُها كُحلٌ مَآقيها

نُهودُها مِن ثَنايا الثَوبِ بارِزَةٌ ... كَأَنَّها تَشتَكي مِمّا يُواريها

وَالثَوبُ قَد ضاقَ عَن إِخفائِها فَنَبا ... عَنها فَيا لَيتَني بُردٌ لِأَحميها

وَتَحتَ ذَلِكَ خَصرٌ يَستَقِلُّ بِهِ ... دَعصٌ تُرَجرِجُ حَتّى كادَ يُلقيها

قامَت تُصافِحُني وَالرِدفُ يَمنَعُها ... وَالوَجدُ يَدفَعُها وَالقَدُّ يَثنيها

دُهِشتُ حَتّى كَأَنّي لَم أَرَها ... وَكِدتُ وَاللَهِ أَنسى أَن أُحَيِّها

باتَت تُكَلِّمُني مِنها لَواحِظُها ... بِما تُكِنُّ وَأَجفاني تُناجيها

حَتّى بَدا الفَجرُ وَاِعتَلَّت نَسائِمُهُ ... وَكادَ يَنشُرُ أَسراري وَيُفشيها

بَكَت دُموعاً وَأَبكَتني لدُموعُ دَماً ... وَرُحتُ أَكتُمُ أَشياءً وَتُبديها

كَأَنَّها شَعَرَت في بُعدِنا أَبَداً ... فَأَكثَرَت مِن وَداعِيَ عِندَ واديها

فَما تَعَزَّت بِأَنَّ الدَهرَ يَجمَعُنا ... يَوماً وَلا فَرِحَت أَنّي أُمَنّيها

تَقولُ وَالدَمعُ مِثلُ الطَلِّ مُنتَثِرٌ ... عَلى خُدودٍ خَشيتُ الدَمعَ يُدميها

وَأَلهَفَ نَفسي عَلى أُنسٍ بِلا كَدَرٍ ... تُرى تَنالُ مِنَ الدُنيا أَمانيها

فَقُلتُ صَبراً عَلى كَيدِ الزَمانِ لَنا ... فَكُلُّ حافِرِ بِئرٍ واقِعٌ فيها

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان … (لسان العرب)
  • تجنيها: (جَنَيَ) الْجِيمُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ مِنْ شَجَرِهَا، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، تَقُولُ جَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيهَا، وَاجْتَنَيْتُهَا. وَثَمَرٌ جَنِيٌّ، أَيْ أُخِذَ لِوَ … (مقاييس اللغة)
  • تدانيهن: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • تلافيها: أَلْفَيْتُ: وجدت. قال الله: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة : 170] ، ﴿وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ﴾ [يوسف : 25] . (مفردات الراغب)
  • خفيت: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ … (مقاييس اللغة)
  • فاحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
  • فالوصل: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا