صبحا بدا من رأي خير الدين
الشاعر: محمود قابادو · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«صبحا بدا من رأي خير الدين» من شعر محمود قابادو، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صُبحاً بدا من رأيِ خيرِ الدينِ ... أَغنى العيان لَه عن التبيينِ
أَنحى عَلى الظلماتِ مِن ظلمٍ ومن ... جَهلٍ فَزَحزحها بنورِ يقينِ
بَرحَ الخفاءُ به فَأبصرَ خابطٌ ... في جاهليّةِ ضلّة وفتونِ
وَاِرتاعَ متّخذُ الجنوحِ دريئةً ... واِرتاحَ مرتاعٌ إِلى التأمينِ
وَسرى بليلِ البردِ بردُ نسيمهِ ... في كلِّ داءٍ للنفوس دفينِ
وَاِمتدّ ظلّ عُرى الأمانِ وأينعت ... وَاِفتنّ شادي العدلِ في التلحينِ
لا غروَ إِن حَمَد الورى مسراهمُ ... بِصباحِ نصحٍ في اللّيالي الجونِ
فَالخلقُ مرعيٌّ وراعٍ نظّموا ... نَظم الدِّلاصِ وسَردها الموضونِ
وَالنصحُ فيهم والتناهي بَينهم ... عَن منكرٍ كَقَتيرِها المرضونِ
عَهدٌ لَهم وَأمانةٌ يَرعونها ... بُقيا عَلى دنياهم والدينِ
وَالعدلُ سلطانٌ لكلّ مملّك ... يَقضي بِسلطان عليه مبينِ
فَأعمّهم عدلاً أعمّ ولايةٍ ... وَأمدّ باعاً في سطاً أو لينِ
وَتساهُل الوالينَ عزلٌ كامنٌ ... وَتهاون بأمانةِ التمكينِ
إنّ الأمانةَ أشفق السبعان أن ... يَحمِلنَها وَخشينَ وهنَ متونِ
علماً بأنّ الإستقامَة وفق أم ... رِ اللّه عبءٌ آد كلّ ركينِ
لكنّه الإنسانُ ناءَ بِحَملها ... ليُمازَ مهديٌّ من المفتونِ
وَالشرعُ نهجُ سعادةٍ في عادةٍ ... وعبادةٍ سمح بدون حزونِ
لكن عوادٍ مِن دواعٍ دونه ... منبثّةٌ بِمفاوز ورعونِ
فتقحّمُ الشذَّانِ في أخطارها ... غَررٌ بدونِ مرافق وقرينِ
سِيما وَأَسبابُ الهوى المهوي النّهى ... مِن كلّ جانحةٍ أوَت لعطونِ
أوَ ما رأيتَ الفاردينَ تنوشهم ... أَيدي العَوادي بالأذى والهونِ
لا أَظهُراً أبقَوا ولا شققاً طووا ... تنضى قواهُم حوّماً بوكونِ
رَكدت حميّتهُم وَهانَ عليهم ... بيعُ الفخارِ بصفقة المغبونِ
هلّا وَهُم أهلُ الكمال وجذمهُ ... سَقطوا عِليه بناجذٍ لضنينِ
أجروا إليه في مجاري سابق ... جلّى وهُم صرعى فنون فتونِ
أَفيَطمعونَ ولا مجاراةَ لهم ... بِلحاقهِ أمنيّةُ المأفونِ
هَيهاتَ لأمٌ في تَفاريق العصا ... إِذ بدّها اِستبدادها بشؤونِ
إلّا برأبٍ حُوّل ذي تدرأ ... يذرُ الضبابَ أليفةً للنونِ
مَرمى مرامِ النجمِ دون مرامهِ ... لَو لَم يَكُن مِن همّ خير الدينِ
ذاكَ الوزيرُ الأوحدُ الشهم الّذي ... فَرَع الشوامخَ شامخَ العرنينِ
فَهوَ الّذي جاسَ الممالكَ خبرهُ ... وَحَبا سياسَتها حبا تلهينِ
أَملى مجلّة حكمةٍ سنّى بها ... قَيد الطليقِ ومطلق المسجونِ
وَجلا قوانينَ الحماية برزةً ... وَمسالكَ العمرانِ والتمدينِ
وَرَعى ذمامَ المعلواتِ وصانهُ ... وَأبانَ وجهَ النصحِ غير مصونِ
رَوضٌ بِه تأوي النهى للوارفِ ال ... مسكون حولَ المشرع الملزونِ
في كلّ سطرٍ منه لجّةُ خضرمٍ ... تُلقي فريدَ اللؤلؤِ المكنونِ
ما شامهُ النقّادُ إلّا أرّخوا ... الأقومُ الخيريّ نقد أمينِ
فَلك يدير زواهرَ الحكمِ الّتي ... هيَ هديُ مختبطٍ وَرجم ظنينِ
طَلَعت بِه شمسُ الهدى من مشرقِ ال ... خَضراءِ في ربعِ الملا المسكونِ
تَهدي الورى لِلأقومِ الأممِ الّذي ... أَدنى منَ الطلباتِ كلّ شطونِ
فليَهتدوا وَليَحمدوا وَيؤرّخوا ... صبحاً بدا مِن رأي خير الدينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التبيين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- التلحين: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
- الجنوح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- الجون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: … (لسان العرب)
- الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
- الظلمات: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
- العيان: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
- بصباح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)