بصادق عزم تفخر الدولة الوسطى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بِصَادِقِ عَزْمٍ تَفْخَرُ الدَّوْلَةُ الْوُسْطَىوَتَبْتَهِجُ الْخَضْرَاءُ فِي عِزِّهَا الْأَسْطَى
وَتَختالُ في بردِ الشبيبةِ بعدَ أَنجَلَت صبغةُ الأيّام في فَرعِها وَخطا
وَتَسحبُ تيهاً ذيلهُ في ملاعبٍتُدار بِها كأسُ المسرّة إسفِنطا
وَتَفْتَرُّ عَنْ ثَغْرٍ شَنِيبٍ تَنَاسَقَتْلَآلِي الدَّرَارِي الزَّاهِرَاتِ بِهِ سِمْطَا
وَتُسْفِرُ عَنْ نَضِرٍ قَبُولٍ مُهَلَّلٍيَخِرُّ لَهُ بَدْرُ الدُّجَنَّةِ مُنْحَطَّا
وَتُثْنِي إِذَا تُصْغِي لِوَسْوَاسِ حَلْيِهَاعَمُودُ صَبَاحٍ بِالثُّرَيَّا صَغَى قُرْطَا
تُصاعِرُ خدّاَ يوردُ اللحظَ ماءهُعَلَى شفقٍ يَستَوجسُ الغصّ والغطّا
وَتُرْسِلُ فَرْعاً يَنْفُضُ اللَّيْلُ صَبْغَهُعَلَيْهِ وَيَأْبَى مِنْ تَرَسُّلِهِ الْمُشْطَا
تَزرُّ على فضِّيِّ نحرٍ موشّحٍبِعقدٍ مِنَ الجوزاءِ لا يعرفُ اللطّا
وَتَلوي بعطفٍ يستقلّ مجرّةًمَطرّزةً زهراً تقدّ له مِرطا
وَتَجمَعُ بينَ الهالَتين تخصّراًبكفٍّ خضيبٍ تلكَ كشحاً وذي سنطا
يتيهُ بها دلٌّ ويَعطِفُها حيافَتُبدي الجَفا قبضاً وتولي الوَفا بَسطا
تَهادى وبيضُ الهندِ تَجلو عَوارضاًكأنَّ عذاراً من فرندٍ بِها اِختطّا
فَتَحنو عَليها منّةٌ وَيشفّهانُحولٌ كَما دقّقت من نونكَ الخطّا
وَيَرْنُو إِلَى سُمْرِ الْقَنَا سِحْرُ لَحْظِهَافَتَحْكِي عِصِيَّ الْقِبْطِ مُهْتَزَّةً رُقْطَا
أَمَا وَحِمى مِن عزِّها مُتمنّعٌبِآسادِ غابٍ لا يُحام ولا يُخطى
وَجَفْنٌ حَبَا إِنْسَانُهُ كُلَّ فَتْرَةٍبِوَحْيٍ دَعَا النَّصْرَ الْعَزِيزَ فَمَا أَبْطَا
وَمرسلُ حتفٍ من قسيّ حواجبٍتصدُّ بِها قطباً وَتَزهو بِها مطّا
وَسَالِفَةٌ نَقْعُ الْوَقَائِعِ دُونَهَاوَلَيْسَ سِوَى نَقْعِ الْعَبِيرِ لَهَا شَمْطَا
لَقَدْ زَهِيَتْ مِنْهَا بِغُرَّةِ عِزَّةٍنَوَاصٍ لِغَيْرِ الصَّادِقِ الْعَزْمِ لَا تُعْطَى
رَواكبُ مذر جامح لا يروضهُسِوى مرء صدقٍ صهوة الصعب اِستمطى
مَليكٌ بِهِ عزّت حِمى إذ تَبوّأتمُبوّأَ صدقٍ من إِيالته بَسطا
تَراءَت له في طَلعةٍ مُستفزّةٍإِذا بَرَزت للطودِ لَم يعدُ أَن يحطا
بُعَيْدَ اِرْتِيَاحٍ يَسْتَطِيرُ إِلَى الصِّبَاحَلِيماً تَنَاهَى عَقْدُ حَبْوَتِهِ نَشْطَا
فَما آنَست إلّا وقاراً تضاءَلتلَه شمُّ أَطوادٍ تلفّعتِ السِّقطا
رُسوخٌ كأنّ الأرضَ قَد أُرسِيَت بهوَمرّت كمرّ السحبِ أَوتادها وخطا
وَما خَبرت إلّا إِباء حفيظةٍتَفيءُ لعزٍّ يَفرع الفرغَ والشرطا
رَأَتْ مَلِكاً لَا يَهْصِرُ الْمُلْكُ عِطْفَهُوَلَا تَطَّبِيهِ خُطَّةٌ نَفَسَتْ غَبْطَا
بَعِيدُ مَرَامِي الْهَمِّ دُونَ مَرَامِهِمُجَاوَزَةَ الرَّاقِي الْمُكَوْكَبِ وَالْمُعْطَى
تَقَاضَتْهُ دَيْناً عَزَّ قِدْماً وَفَاؤُهُفَلَا الْمُقْتَضَى أَلْوَى وَلَا الْمُقْتَضِي اِشْتَطَّا
وَلَاذَتْ بِهِ مِنْ جَوْرِ جَارٍ مُكَاشِحٍتَوَجَّسَ يَوْماً أَنْ تَدِبَّ بِهِ الرَّقْطَا
فَهَاءَ إِلَيْهَا عَزْمُهُ هَيْءَ ضَيْغَمٍحَمَى الْغِيلَ أَوْ صَقْراً أَطَلَّ عَلَى الرَّهْطَا
يُبَاكِرُهَا حَزْماً يُطَارِدُ فُرْصَةًتَكَشَّفُ عَنْ حَزْمٍ يُرَاوِحُهَا الْعَبْطَا
وَيكلؤها ليلاً بِلحظِ رعايةٍيَهابُ حثاثَ النومِ لم بهِ وأطا
وَيُضفي عَليها فيأةً من حمايةٍتقيلُ وَتَستذري بعزّتها لَعطا
وَيَركبُ متنَ الجدِّ مهداً لأمنِهافَيَنقاد مُستعصٍ وَيسرعُ مُستبطا
تَعرّف طبعَ الملكِ مُستعطى بهِوميّزَ مِن أركانِ نشأتِهِ الخَلطا
تَملّك والميزانُ في الأفقِ طالعٌفَأحر بهِ أَن يصدقَ الرفعَ والحطّا
وَلَمّا سَما للملكِ غير معرّجٍعَلى غيرِ مَن مِن عندهِ النصرُ يُستبطا
رِئاسَتهُ من آلِ عثمانَ أُسِّسَتبِأسلافهِ كانَت لِتقريرِهم شَرطا
فَسامى بِنَفسٍ حرَّةٍ لا يَسومُهاتَرفُّعه غمطاً وَعزّتُه لطّا
فَأَمْضَى وَزِيرَ الْبَحْرِ لِلَّهِ دَرُّهُسَفِيراً لِإِسْلَامْبُولَ يَسْتَحْكِمُ الرَّبْطَا
ممدّاً بِنهى الأصغرين مؤازراًيَحوطُ الجنان الربطُ مقولهُ السنطا
فَيَا لَكَ مِنْ مَسْرىً بِطُرَّةِ طَيْبَةٍلِغُرَّةِ عُودٍ قَدْ تَنَافَسَتَا غَبْطَا
وَيَا لِسَفِيرٍ سَافَرَ عَنْ جَلَالَةٍلِمُرْسِلِهِ حَيْثُ النُّهَى تَعْدَمُ الضَّبْطَا
لَه اللَّه مِن صميان شرّابِ أنقعٍرَمَت رجوا العليا بهِ فَبدا سمطا
مَضى وعناياتِ المشيرِ تحفُّهُوَتبسطُ منهُ بالنوالِ يداً بَسطا
فَأكّد إِيلافاً وَأثّل مفخراًوَأَرضى العُلى قَولاً وفعلاً وما شطّا
وَجلّى بِميدانِ السفارةِ ظافراًفَلا طرفهُ أَكبى ولا عَزمُهُ اِلتطّا
وَنافَحَ عَن عرضٍ مخابرَ شدّةٍفَلا عَضبهُ كهماً وَلا سَهمهُ خلطا
وَأَسنى لهُ الخاقانُ منزلةً جَلَتعَلى الدولِ العُظمى على الدولةِ الوسطى
فَعادَ حَميداً وردهُ وصدورهُوَلَم يبدِ ملءَ السجلِ في نشطِه وبطا
وَأَقْبَلَ وَالْخَضْرَاءُ تُبْدِي اِحْتِفَالَهَاوَإِقْبَالَهَا فَخْراً بِمَالِكِهَا الْأَسْطَى
يَؤمّ بِوفدِ الرومِ مِن شطّ عيلمٍإِلى عَيلمٍ لا جزرَ فيهِ ولا شطّا
وَيَجتازُ حَلقَ الوادي مُشجىً كتائباًتَعثّرُ أنفاسُ النسيمِ به خَنطا
وَقَدْ أَبْرَزَتْ أَبْرَاجُهُ مِنْ مَدَافِعٍتَمَاسِيحُ مِنْ لُجِّ الدُّخَانِ اِجْتَوَتْ غَطَّا
فَوَاغِرُ تَخْشَى الشُّهْبُ وَشْكَ اِلْتِقَامِهَاوَيَرْهَبُ عُنْقُودُ الثُّرَيَّا بِهَا الْخَرْطَا
إِذَا اِجْتَرَّتِ الْبَارُودَ غَصّاً وَكَرَّرَتْعَلَى أُكَرٍ دُهْمٍ بِهِ الْقَذْفَ وَالسَّرْطَا
تَرى أَشمُساً قَد كُوّرت وَكواكباًقَدِ اِنتثرَت وَالأرضُ راجفةً ضَغطا
هِيَ الْمُصْرِخَاتُ الصَّارِخَاتُ صَوَاعِقاًتَخِرُّ الْحُصُونُ الشُّمُّ مِنْ صَدْعِهَا هَبْطَا
عَلى أنّها هشّت لِوَفدِ مَليكهاوَأَرعدَها وجدٌ فحيّتهمُ أطّا
وَحفّت أَراعيلُ المَذاكي بِسَيلهمبِقادِمَتَي نَصرٍ يُظلّانه مطّا
فَمِن دُهُمٍ صوصٍ لحفّى تقلّصتعنِ الصبحِ مِن ليلٍ تحالَكَ وَاِمتطّا
وَمِنْ ضُمَّرٍ كُمْتٍ خَلُوقِيَّةِ الْحُلَىكَأَنَّ الْعُقَارَ الْوَرْدَ قَدْ عَلَّهَا غَطَّا
وَمِنْ شُهْبٍ زُرْقٍ تَرَقْرَقَ أُدْمُهَاكَأَنَّ السَّحَابَ الْجَوْنَ جَلَّلَهَا سَقْطَا
وَمن جرّدٍ شقرٍ تلظّت صرامةًفَأَبدى تلظّيها على أهبِها حَنطا
وَمَن ذُلّل بلقٍ تَرى الصبحَ والدجىقَدِ اِبتَدراها يَمسحانِ فراً شمطا
وَجيهيّةٌ آباؤُها أعوجيّةٌخؤولَتُها لا وشبَ فيها ولا مَلطا
مِنَ اللَّاحِقَاتِ السَّابِقَاتِ إِذَا قَفَتْأَوِ اِقْتَفَيْتَ تُطْوَى بِهَا الشُّقَّةُ الشَّحْطَا
ضَراغِم أزواراً ظباء أياطلاًنُمور غضا وثباً نعام فَلا حَلطا
تَشُمُّ فَتَسْتَامُ الْمَجَرَّةَ مَوْرِداًوَتَسْأَمُ حَوْضَ الْغَيْمِ إِنْ فَرْعُهُ طَأْطَا
تُراوِحُ في المرحِ الصفونَ مَوائحاكأنَّ لَها من غيرِ أرجُلها مَخطا
وَتَقْطِفُ فِي قَمْصٍ خُطًى لَوْ تَعَاقَبَتْعَلَى سَطْرِ رَقْمٍ أَعْجَمَتْ مُهْمَلاً نَقْطَا
لَقَد بَلَغت مِنها الرياضةُ مبلغاًتَناهَت بِهِ ثقفاً وطوعاً لِمَن أَمطى
فَلَوْ رِيمَ مِنْهَا حَيْثُ تَخْطُو تَقَرُّباًلِجَوْهَرِ عِقْدٍ ثِيلَ لَمْ يَعْدُهُ لَقْطَا
إِذا أحضَرَت تُرخي الفِحاح ملاءةًفَتحَسُبها تَخشى مِنَ الأعيُنِ اللعطا
تُريكَ جهاماً منهُ خلفُ بوارقٍتَبارَت إِليهِ النكبُ تجفلُه قَعطا
تَعَوَّدَتِ الْبَارُودَ فَهِيَ إِذَا رَغَاصُقُورٌ لِكَثْبِ الصَّيْدِ تَبْتَدِرُ الْخَرْطَا
عَلَيها مِنَ الأعرابِ كلَّ مقذّفٍإِذا ما اِنبرى للقرنِ عاجَله وَقطا
لَه نَجدةُ الناشي وَحِنكَةُ أَشيبوَدُربةُ فذّ الغطِّ متيمةٌ وَخطا
عَلَى صَدْرِهِ عُنْوَانُ فَضْلٍ مُرَقَّشٍبِسُمْرِ الْقَنَا نَقْطاً وَبِيضِ الظُّبَى خَطَّا
يُريكَ إِذا أَجرى تقلّب ثاقبٍبِظهرٍ لبطنٍ غير مُستوجسٍ لَبطا
فَإِن شاءَ كانَت صهوةُ الطرفِ مقعداًوَإِن شاءَ كانَت مَوطِئاً له أو ملطا
تَشيمُ بِه شخصاً حديداً وهيكلاًحَوى مغنطيساً حَيثما اِتّصلا لطّا
أُولَئِكَ آسَادٌ مَسَاعِيرُ لِلْوَغَىوَأَحْزَمُ مَنْ أَجْرَى الْجِيَادَ لَهَا ضَبْطَا
إِذا مُطفآتُ الرضفِ يوماً دَعَتهمُأُعيدَ الصفا رضفاً وصمّ الحَصى عبطا
لَقَدْ رِيعَ وَفْدُ الْعَجَمِ مِنْهُمْ بِأُمَّةٍإِذَا اِنْتَسَبَ الْإِسْلَامُ كَانُوا لَهُ رَهْطَا
يُحيّونهُ شزرَ العيونِ كأنّهمأَراقم ذي قارٍ وما أَضمَروا مَغطا
كُماةُ نزالٍ تدَّري في ملاعبٍجَنايا المَنايا غير فاصمةٍ سِمطا
إِذا دَاوَلوا كرّاً وَفرّاً مثانياًوَملطاً كلا القرنينِ نوط إِلى المنطى
رَأَيْتَ نَجِيَّيْنِ كَعَذْقَيْنِ أُحْنِيَاعِنَاقاً عَلَى فِرْقَيْ أَتِيٍّ قَدِ اِشْتَطَّا
فَيا لكِ مِن فَوضى لِيومِ تلاحمٍويومِ برازٍ أَو وقول درى نطّا
وَيا لكَ من جندٍ على أُخرَياتهمنَظيمِ الحلى واللام والرصفِ والمسطى
جَلَت عنهمُ تلكَ المخائبُ مثلَماجَلا بحرَ صبحٍ جدولُ الفجرِ إِذ خطّا
كأنّ عُقاباً مطّ وَحفَيه منهمُإِلى قشعمٍ لَم ندرِ أيّهما أَسطى
سِوى أنَّ لِلجندِ النظيمِ ضرائباًتَحوزُ المعلّى كلّما ياسَرَت قِسطا
فَأَيديهم بَطشاً إِذا بَطشوا يدٌوَأرجلهُم رجلٌ إِذا سَلَكوا خطّا
وَآرَاؤُهُمْ رَأْيٌ وَفِي حَرَكَاتِهِمْنِظَامُ اِئْتِلَافٍ يَدْرَأُ الشَّتَّ وَالْوَبْطَا
وَفِيهِمْ بِأَسْرَارِ التَّعَابِي بَصَارَةٌوَمِيزَانُ عَدْلٍ لِلْقُوَى قَائِمٌ قِسْطَا
وَخُبْرٌ بِأَنْوَاعِ الْمَكَائِدِ مُسْنَدٌلِتَجْرِبَةٍ تُنْبِي عَنِ الصَّوْبِ وَالْأَخْطَا
وَعلمٌ بِتَصريفِ السلاحِ وَوضعهِوَإِحكامِ حصنٍ قرّ أو مترسٍ خُطّا
وَعلمٌ بِتَسييرِ الجنودِ ومدّهاونخبِ المصفِّ القلبِ وَالمسلكِ الأوطا
وَتَأْلِيفِ أَعْضَاءِ الْجُيُوشِ بِحِكْمَةٍتُعَدِّلُ مِنْهَا الزَّحْفَ وَالرَّفْعَ وَالْحَطَّا
أُولئكَ كَالبنيانِ أُحكمَ رصّهُوَغيرُهمُ إِن صفّ تَحسبهُ إِبطا
أعدّهمُ حزمُ المشيرِ دعائماًلِتشييدِ عزّ الدينِ والملكِ لا تُخطا
أُسودُ ضراءٍ في عرينِ مكاحلٍتأبّطَ كلٌّ مِنهمُ حيّةً رَقطا
يُقعقعُ مِنها نابها لِتحيّةٍويهوي لإجلال بها مخلباً سلطا
إِذَا اِنْتَظَمُوا فِي سِلْكِ صَفٍّ وَنَضَّدُوالِفَرْعِ عَجَاجٍ مِنْ مَكَاحِلِهِمْ مُشْطَا
رَأيتَ وميضَ البرقِ يفري سحائباًوَيُرعدها فريَ الظُّبى الترسَ اللحطا
كَأَنَّ الْوَغَى نَيْرُوزَهُمْ وَرَصَاصُهُمْنِثَارٌ مِنَ الْعُنَّابِ أَوْ ثَمَرُ الْأَرْطَى
يَروقُهم في النقعِ ديُّ كُراتِهممُحاجَنةً طوراً وآونةً مغطا
يَرون نجيعَ القرنِ فوقَ ظباهمُمُسلسلَ جريالٍ عَلى جامَةٍ نبطا
مِنَ الأنسِ إلّا أنّ لِلجنّ فيهمُمشابهَ يُبديها شواظُ الوَغى قَعطا
يُوشِّحُ دارَ الملكِ صفّانِ منهمُكَما زرّت الحسناءُ أَزرارها رَبطا
قَدِ اِكتنفا نهجاً إلى القصرِ لاحباًكَما تكنفُ الأعلامُ ماثلةً خطّا
يُحيّونَ إِقبال الوفودِ لِمحفلٍتناهى بِهِ الألبابُ أَن تبلغ اللَّعطا
مَقَامٌ كَأَنَّ الْأَرْضَ فَاخَرَتِ السَّمَابِهِ فَجَلَّتْ مِنْ كُلِّ طِنْفِسَةٍ نَمَطَا
فَأَزهارُها في أرضهِ وَسَمائهِوَجُدرانه وشياً وَزُخرُفها ملطا
تَرَى كُلَّهُ فِي بَعْضِهِ مِنْ صِقَالِهِفَنَائِيهِ قَدْ دَانَى وَدَانِيهِ قَدْ شَطَّا
كَأنّ ثريّاتٍ تُناط لسقفهِقُروطُ عروسٍ في ذَوائبها تُنطا
تَتَوَّجَتِ الدِّيبَاجَ فَوْقَ عَقَائِصٍوَضَمَّتْ إِلَى الْأَعْطَافِ سَادِلَةً مِرْطَا
تَرَاءَتْ مِنَ الْإِبْرِيزِ فِيهِ كَوَاكِبٌفَمِنْ مُعْلَمٍ وَسْماً وَمِنْ مُغْفَلٍ عَلْطَا
وَقامَت تَماثيلُ السلاطينِ حَولَهاكَما يرصدُ السعدَ المنجّمُ ملتطّا
وَأَحْسَبُهَا جَادَتْ ثَرَاهُ بِنَوْئِهَافَبَثَّتْ عَلَى الْأَرْجَاءِ مِنْ عَبْقَرٍ بَسْطَا
تَناهى بهِ الإتقانُ حتّى حسبتهُمِثالاً لدارِ الخلدِ في عرضِهِ خطّا
فَلَو رامَه وصفاً عطاردُ لاِنثَنَتفَصاحَتهُ عيّا وَحِكمَته نطّا
وَلَو جُلّيَت لِلمشتَري منفساتهُلَضاقَ إِذاً عن سومها ذرعهُ رَبطا
وَلَوْ جَرَّدَ الْمِرِّيخُ فِيهِ حُسَامَهُلَأَصْبَحَ مِيدِيّاً بِمِخْرَاقِهِ قَمْطَا
وَلَو حلّ فيهِ اللّيثُ في درعِ زبرةٍتَضاءلَ وَاِنقدّت مفاضتهُ عَبطا
وَلَو جالَ فيهِ ممسكٌ لأعنّةٍلألقى إِذاً ما في يَديهِ بهِ فَلطا
وَلَو نَظَرت عينُ الشجاعِ اِحتفالهإِذاً طَرَفت بَهراً وَلَم تنقَلِب لأطا
وَلَوْ حَلَّهُ الرَّامِي لَطَاشَتْ سِهَامُهُوَلَوْ طَائِرُ النَّسْرَيْنِ حَامَ بِهَا اِرْتَطَّا
وَلَو حاوَلَت فيهِ الفوارسُ جولةًلَحامَت وَلَم تقحم به شُهبها ثَمطا
أَمَا إِنَّهُ نَادٍ بِهِ الْمَلِكُ اِسْتَوَىعَلَى دَسْتِ مَلِكٍ تَحْتَهُ زُحَلُ اِنْحَطَّا
تَطَلَّعَ فِي رَايَاتِهِ الْحُمْرِ وَجْهُهُفَأَلْقَتْ إِلَيْهِ الشَّمْسُ رَايَاتِهَا الشَّمْطَا
وَحلّ بصدرِ البهوِ قوسُ صحيّةٍتَحانَت بغابيها عَلى البدرِ فَاِختطّا
فَلم أدرِ شهبَ القطبِ أَم شهبَ شاهقٍسِماطانِ حفّاهُ كسمطٍ تلا سِمطا
وَلَمْ أَدْرِ مِنْهُمْ كُلَّ شَهْمٍ مُنَطَّقٍأَرَجْماً ثَنَى عَضْبَ الْحِرَاسَةِ أَمْ سَقْطَا
صدورٌ وأعيانٌ وإنشاءُ دولةٍعَلى مِثلهم تُثني خَناصِرها ضَبطا
أَطَافُوا بِكُرْسِيٍّ تَرَى الطَّوْدَ رَاسِياًيُهَالُ إِذَا اِسْتَمْطَاهُ مِنْ صَدْرِهِ اِسْتَمْطَى
يَلُوذُ سَفِيرُ الرُّومِ مِنْهُ بِكَعْبَةٍوَقِبْلَةِ تَقْبِيلٍ وَيَسْتَلِمُ الْعَلَطَا
وَيُهْدِي عَلَى رَسْمِ التَّوَدُّدِ خِلْعَةًمَجِيدِيَّةً تَسْتَوْثِقُ الْعَهْدَ وَالشَّرْطَا
بِها لِلعُلى تاجٌ وَللنصرِ مرهفٌوَمنشورُ خاقانٍ بِيمناهُ قَد خُطّا
وَما عوّد السلطانُ إهداءَ خطِّهوَلكن أَنابَ الخطّ عَن زورةٍ شطّا
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْلَى سَفِيرَ اِحْتِقَابِهَاوَإِهْدَائِهَا فَخْراً وَسَابِقَةً فَرْطَا
عَلَى أَنّها كادَت سروراً بِربّهاتُسابقهُ سعياً وَتهديهِ لو أَخطا
مَرَامٌ هَوَادِي الزُّهْرِ تَحْتَارُ دُونَهُتَصُدُّ بِهَا خَطْباً وَتَزْهُو بِهَا مَطَّا
فَما مدّتِ الخضراءُ يوماً رُواقهاوَلا ثَنتِ الغبراءُ مِن وَشيها بَسطا
عَلَى دَوْلَةٍ أَسْمَى وَأَعْظَمَ بَهْجَةًمِنَ الدَّوْلَةِ الْوُسْطَى وَصَادِقِهَا الْأَسْطَى
عَلَى أَنَّهُ أَقْوَى الْمُلُوكِ عَزِيمَةًوَأَكْرَمُهُمْ نَجْراً وَأَمْنَعُهُمْ رَهْطَا
وَأَحراهمُ بالملكِ إرثاً وكسبةًوَأَحمى له رعياً وأدرى به منطى
وَقارٌ بِه تُرسى البسيطةُ عندمانَمرُّ كمرِّ السحبِ أوتادها هبطا
وَعَزْمٌ فَلَوْلَا الْحَزْمُ يُمْسِكُ سَبْقَهُلَأَصْبَحَ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْبَحْرُ قَدْ أَطَّا
وَبَارِقُ بِشْرٍ لِلْقِرَى يُسْجِمُ النَّدَىسَقِيطاً وَيُورِي الْبَأْسَ يَوْمَ الْوَغَى سَقْطَا
تَهَلَّلَ فِي تِلْكَ الْوُفُودِ بِهَالَةٍفَعَمَّهُمُ نُوراً وَأَوْسَعَهُمْ بَسْطَا
أَمِنْتُ يَدَ الْأَيَّامِ مِنْ أَنْ أَرَى لَهَابِحَبْلٍ بِهِ اِسْتَمْسَكْتُ حَلّاً وَلَا رَبْطَا
تَأمّل إِلى أعداد كافٍ وهاوياوَعينٍ وصادٍ تلفه صادق ضَبطا
وَمَا بَعْدَهُ مِنْ ذِكْرِ رَحْمَةِ رَبِّنَابِشَارَةُ صِدْقٍ يَسْتَهِلُّ لَهَا غَبْطَا
كَأَنِّي بِأَرْحَامِ الْحُصُونِ مُرَوَّعَةًلِسَطْوَتِهِ تُلْقِي ذَخَائِرَهَا سَقْطَا
كَأَنِّي بِمَنْ لَمْ يَتَّخِذْ سِلْمَهُ فِدًىهَوَى فِي يَدٍ أَضْحَى تَقَلُّبُهَا سَقْطَا
كأنّي بالشمّ الشوامخِ أُرعِفَتمَعاطسُها مِن نقعِ غاراتِه سَعطا
لَعَمريَ ما بَدر الوزارةِ غيرهُوَلا غيرُ خيرِ الدينِ ثنيانها الأغطى
يَدانِ فَعضبُ الملكِ صلتٌ بِهذهِوَتلكَ بِها ترسُ الحمايةِ ملتطّا
هُمَا الْفَرْقَدَانِ الْهَادِيَانِ لِقُطْبِهَافَمَنْ بِهِمَا لَمْ يَسْتَبِنْ نَهْجَهَا أَخْطَا
وَخُذْهَا كَلَيْلِ الْوَصْلِ مَا شَابَهُ جَفَاوَلَا قَصْرٌ يُشْكَى وَلَا رَقَبَةٌ تُخْطَى
تُطوّق عقدَ الفخرِ قطركَ ناصعاًوَتوقصُ أَعناقاً تطول به وقطا
فَلَا عَطَّلَ الْفَخْرُ الْمُنَضَّدُ جِيدَهَاوَلَا أَهْوَتِ الْأَيَّامُ مِنْ لِيتِهَا قُرْطَا
وَتَحبوهُ إِكسير البلاغةِ راقياًإِلى غايةٍ لَم تُعط في عِلمه رسطا
تُشَبُّ لَهُ نَارُ الْهُدَى مِنْ ضِيَائِهَابِزَيْتُونَةِ الدُّهْنِ الْمُبَارَكَةِ الْوُسْطَى
وَدَعْ عَنْكَ مَا حَاكَى الْقَرِيضَ مُوَازِناًمُحَاكَاةَ بُرْهَانٍ بِتَمْوِيهِ سَفْسَطَّا
فإنَّ رياضاً أَصبحت كلمي لهاسَواجعُ تُغني عَن ذبابٍ بها زطّا
رَويدَ الّذي قَد رامَ صيدَ زَواهريلَعلَّ حَناياهُ قد أنفطها معطا
يُصاعِدُ أَنفاساً تلظّى تَلهّفاًزفيراً ويَثنيها تحسّرهُ غطّا
يُطامِعه مِنها اِقترابُ شُعاعِهافَتلكَ حبالٌ لا تُمسّك إِذ تُنطى
وَأمّا إِذا رامَ اِستِراقاً فإنّهاقَواذِفُ شهبٍ ذاخِراتٌ بهِ قَعطا
فَهيهاتَ زهرُ الزهرِ من كفّ قاطفٍقُصاراه أَن يجني العرارَ أوِ الخَمطا
عن القصيدة
«بصادق عزم تفخر الدولة الوسطى» من شعر محمود قابادو، من العصر الحديث، وتقع في ١٧٦ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء، وغرضها المدح.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الطاء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.