فسحة العمر وإن طالت قصيره
الشاعر: محمود قابادو · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء
«فسحة العمر وإن طالت قصيره» من شعر محمود قابادو، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فُسحةُ العمرِ وَإِن طالَت قَصيره — فَعَلامَ يُغفلُ المرءُ مَصيره
وَمضةٌ من بارقٍ سرعانَ ما — تَنطوي حينَ تَراها مُستطيره
عيشةُ الإنسانِ كالحلمِ وما — هيَ في يقظتهِ إلّا يَسيرَه
أَفهَل يجملُ مِن ذي نُهيةٍ — أثرةُ الدنيا وَتسويفُ الأخيرَه
رَحمةُ اللّه عَلى مَن لَم تَكُن — نَفسهُ في قيدِ أهواءٍ أَسيره
يَرقبُ اللّه على حالاتهِ — وَيرى أولاهُ للأُخرى ذَخيره
كالّتي لَم يَنسها مَضجَعها — في ثرى اللّحدِ حَشاياها الوَثيره
لا وَلا غُرّتُها شامخةٌ — بينَ ملكٍ وَوزاراتٍ أَثيره
بِنتُ صدرِ الوزراءِ المُصطفى — زوجُ خيرِ الدينِ ذي الرتبى الخَطيرَه
شادَ بَيتَيها وَزيرا دولةٍ — قَد نَمتها دوحةٌ مِنها شَهيره
فَهيَ في أَعلى مجالي عزّها — مِثلَما تُكسفُ شمسٌ في ظَهيرَه
رَيثما حلّت بِذا القبرِ اِغتدى — روضةً مِن جنّةِ الخلدِ نضيره
كَيفَ لا وهيَ الّتي عاشَت على — فطرةٍ طابَت جهاراً وَسريره
لَم تُخف يوماً لها بادرةٌ — لا ولا خِذلانُ جارٍ في جَريره
وَأَياديها لوجهِ اللّه في — سرّها وَالجهرِ لَم تبرح وَفيره
غادَرَت أَفلاذَ أكبادٍ لها — ما لَهُم مِن نظرةٍ منها بَريره
آثرَت حبّ لقاءِ اللّه عَن — حبّهم إِيثارَ ذي عينٍ قَريره
ولَوت ليّاً عَن الدنيا على — أنّها في سنّ عِشرينَ غَريره
وَدَعاها ربّها فَاِبتَدرت — وَهيَ تَستودعهُ كلّ العشيره
وَبحسنِ الختمِ أَنبا نُطقها — حيثُ كانَت كلمةُ التقوى أَخيره
كَيفَ لا يَهدي لَها أدعيةً — مِن صميمِ القلبِ يوماً ذو بصيره
كلّما عَنّت لهُ الذّكرى لها — قالَ فازَت وهيَ بِالفوزِ جَديرَه
زيّنت الجنّة إكراماً لها — فَهيَ مِن بشرٍ إليها مُستَنيرَه
وَغَدا يُنشدُ في تَأريخها — زانَ دارَ الخلدِ علياءُ كَبيرَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللحد: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال …
- الوثيره: الوَثِيرَةُ : مذ وَثِيرٌ.- من النِّساء: الكثيرةُ اللَّحم ج وَثَائِرُ ووِثَارٌ.
- ذخيره: الذَّخِيرَةُ : الذُّخْرُ. -: ما يُعدُّ لإمداد الأسلحة النّاريّة من قذائف وبارود ورصاص وغيرها؛ تحتاج الجيوش إلى مصانع للذخيرة ج ذَخائِرُ.
- سرعان: السَّرْعَانُ - منَ النَّاسِ: أوائلُهُمْ المُسْتَبِقُونَ إلى الأمرِ؛ نجا سُرْعانُ الفارِّين من الحريق.- مِن الخَيْلِ: أوائِلُها.