سكر الظبي واستحد حسامه
الشاعر: حسن كامل الصيرفي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«سكر الظبي واستحد حسامه» من شعر حسن كامل الصيرفي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سكر الظَّبيِ وَاِستَحدِ حُسامِهِ — فَالنَّجاةِ النَّجاة يا اللَهُ السَلامَه
مَن يُغَرِّر بِنَفسِهِ مَعَ ريمِ — ما عَهِدنا في قُسورِ إِقدامَه
رَبِّ حَسُنَ اللِحاظُ دُعاةً — في صَميمِ القُلوبِ بَنوا غَرامَه
وَبِهِ آمَنَ المَلّاحُ جَميعاً — وَاِستَكانوا وَأَصبَحوا خَدامَه
لَستُ أَنساهُ لَيلَةً كانَ فيها — بِسَوِيِّ البَنانِ يَسقي المَدامَه
دارٌ بِالكاسِ يَرسُمُ الكَونَ شَكلاً — لِيُرينا بَينَ اليَدَينِ نِظامَه
وَشُعاعَ الأَقداحِ وَالراحُ وَالجي — دُ مُضيءٌ وَاللَيلُ مُرخٍ ظَلامَه
فَغَدا كُلُّ مُحتَسٍ يَتَمَشّى — وَالنِظامُ الشَمسي بادَ إِمامَه
وَسَبانا العُقولُ حينَ تَجلي — مُثنِياً قامَةً وَأَيَّةَ قامَه
بِعُيونٍ تَجِلُّ عَن قَولِ نَجلا — وَخُدودٍ مِنها تَحَلَّت بِشامَه
وَثَنايا رِضا بِها البَرءُ لَكِن — مَن يَحصُل مِنَ النُجومِ مَرامَه
بِأَبي شادِنا إِلى الراحِ يَصبو — وَالنَدامى بِحُبِّهِ مُستَهامَه
يا نَديمي ناشَدتُكَ الوُدَّ خَفِّف — عَنهُ في الشُربِ إِن فيهِ ظَلامَه
مَن يُطِق جَورُهُ وَجَورُ جُفونِ — هِيَ سُكري مِن غَيرِ شُربٍ مَدامَه
وَلِحاظُ مَقرونَةٍ بِالمَنايا — لَو رَآها عَمرُو رَمى الصَمصامَه
لَيتَ شِعري كَيفَ التَحَرُّزُ مِنهُ — وَفُؤادي أَلقى إِلَيهِ زَمامَه
قَد أَطَعتُ الهَوى فَكانَ هَوانا — وَمُطيعُ الهَوى حَليفَ النَدامَه
مَن مُجيري وَفاتَني لا يُبالي — أَفُؤاداً أَصابَهُ أَم حَمامَه
مَهجُ الناسِ عِندَهُ كَعَصافي — رٍ لِإيقاعِها أَعِد سِهامَه
وَالمُحَيّا وَلا مِثالَ كَفَخٍّ — طُرَّةَ الشِعرِ أَتقَنَت أَحكامَه
حُبُّهُ لُؤلُؤٌ مِنَ الثَغرِ يُبديهِ — لِمَن رامَ صَيدُهُ بِاِبتِسامَه
طالَما مِنهُ قَد تَحاشَيتُ خَوفاً — وَمَنَعتَ الفُؤادَ فيهِ اِقتِحامَه
غَيرَ أَنّي بِهِ وَقَعتَ وَقَد كا — نَ وَما كُلُّ وَقعَةٍ بِسَلامَه
سَبَقَ السَيفُ أَيُّها اللائِمُ العَذلُ — فَلَم يَبقَ مَوضِعٌ لِلمَلامَه
فَدَعوني مَعَ المَليحِ وَشَأني — مَالجُرحُ بِمَيتِ إيلامَه
فَلَو أَنّي بِهِ حَليفٌ سَقامُ — رَبِّ يَومَ بِالوَصلِ يَبري سَقامَه
وَإِذا الروحُ مَن عَناهُ اِستَجارَت — وَغَدا الكاسُ طافِياً لِلطَمامَه
عُدتُ أَعدو وَنِعمَ وَاللَهُ قَصدي — نَحوَ خَيري إِنسانِ عَينِ الشَهامَه
أَو حَدُّ الناسِ أَكرَمُ الناسِ في البَأ — سِ وَفي الفَضلِ وَالنَدا وَالكَرامَه
أَشبَهُ السَيرِ بِالسَريرَةِ حَسَنا — وَالمَزايا عَلى النَوايا عَلامَه
شادَ لِلشُكرِ وَالثَناءُ بُيوتاً — وَعَلى المَجدِ قَد أَقامَ الدَعامَه
كانَ ثَديُ الرِضا إِلَيهِ رِضاعا — وَعَلى البِرِّ وَالكَمالِ فَطامَه
وَإِذا ما عَن طَوقِهِ شَبَّ أَضحى — لا لِغَيرِ الفِخارِ يُبدي هَيامَه
وَاِصطَفاهُ مُلوكُ مِصرَ شَباباً — كَأَصطَفا سَيِّدُ المَلا لِأُسامَه
فَاِرتَقاها مَناصِباً ذاتَ شَأنٍ — وَكَساها مِن جَدِّهِ بِفَخامَه
وَغَدا مُغرَماً بِكُلِّ عَلاءٍ — جاعِلُ الحَزمِ هَمُّهُ وَاِهتِمامَه
لَو رَأى في السَماءِ مَجداً وَفَخراً — لَاِبتَغاها فَلازَمَت أَقدامَه
مَعَ أَنَّ الفِخارَ وَالمَجدَ لَفظُ — هُوَ مَعناهُما البَديهِ فَهامَه
وَإِذا كانَ في الوُجودِ كَرامُ — فَهُم مِنهُ قَطرَةً مِن غَمامَه
فَهوَ كَالنَيرَينِ في الناسِ نَفعاً — كَم إِلَيهِ مِن نِعمَةٍ مُستَدامَه
قَد تَجافى عَنِ المَظالِمِ بِالعَد — لِ وَلا زالَ رافِعاً أَعلامَه
ما دَرى الناسُ حَقَّ قَدرَ لَدَيهِ — أَنا مَيّازٌ قَدرُهُ وَمَقامَه
هُوَ كَالظَفرِ في بَنانِ المَعالي — وَسِواهُ مَهما عَلا كَقَلامَه
وَذَكاهُ عَنِ اِبنِ أَكثَمَ يَروي — وَعَلى أَحنَفَ فَقِس أَحلامَه
أَيُّها الماجِدُ الأَبَرُّ المَرجى — جَملَ اللَهِ بِالصَفا أَيّامَه
جاءَكَ العامُ وَالعُلا وَالأَماني — ضامِناتٍ لِما تُحِبُّ دَوامَه
مُعلِناتٍ لَكَ الوَلا وَالتَهاني — بِثُغورٍ وَأَوجُهُ بَسامَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشمسي: الشَّمْسِيُّ : المنسوب إلى الشّمسِ؛ تَصوير شمسيٌّ.-: صفة للنّبات الّذي لا يبلغ أقصى نموّه إلا في الشّمس، أي ما لم يكن معرّضاً لأشعّة الشّمس، ويسمّى أيْضًا إلفَ الشّمس أو أَليفَ الشَّمس؛ نباتٌ شَمْسِيٌّ.
- اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
- المدامه: المُدَامُ [دوم]: المطر الدَّائم. - والمُدامَةُ: الخمر؛ ضَلَّ مَنْ قال إنَّ في المُدامِ خيْرًا.
- بالكاس: كأس: ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ الكَأْس والفَأْس والرَّأْس مَهْموزات، وَهُوَ رابطُ الجَأْش. والكأْس مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ؛ وأَنشد الأَصمعي لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ: مَا رَغْبَة …
- بسوي: (سَوِيَ) السِّينُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَاعْتِدَالٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. يُقَالُ هَذَا لَا يُسَاوِي كَذَا، أَيْ لَا يُعَادِلُهُ. وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ عَلَى سَوِيَّةٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، …
- بنوا: نوأ: ناءَ بِجِمْلِه يَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وَقِيلَ: أُثْقِلَ فسقَطَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَكَذَلِكَ نُؤْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: ناءَ بالحِمْل إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا. وناءَ بِهِ الحِملُ إ …
- حسامه: الحُسَامُ : السّيف القاطِع.- السيفِ: طرفه القاطع.
- خدامه: [خ د م]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "أرْسَلَ الْخَدَّامَ لِقَضَاءِ بَعْضِ الأَغْرَاضِ" : الْخَادِمُ، مَنْ يَشْتَغِلُ عِنْدَ عَائِلَةٍ كَبِيرَةٍ. "وَبَعَثْتَ بِالخَدَّامِ يَدْفَعُنِي فِي وَحْشَةِ الدَّرْبِ".(نزار …