مزجت مصر دمعها بدمائه

الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«مزجت مصر دمعها بدمائه» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مزجت مصرُ دمعها بدمائه — وتهاوَت تبكيه في برحائِه

لهف نفسي عليهما وهي تبكي — وهو يشرى بقاءها بفنائه

كبرت نفسُه الكريمة أن يح — يا حياة الجريح في كبريائه

فأسرّت إليه أن حطّم القي — دَ وطهّر سناك من ظلمائه

فأجاب النداء لبّيك يا مص — ر وللصوت رجفة في دمائه

وتعالى إلى السماء شهيداً — جلّ هذا الشهيد في عليائه

أكرموا ذكره فقد أكرم الل — هُ ثراهُ بالفيض من آلائه

وأريقوا الدموع طلّاً عليه — وحميما يشوى على أعدائه

إنه في الوجود كالفجر والنو — ر وكالليل في خلود بقائه

إنه في السماء والأرض روحٌ — سرمديٌّ مجوهرٌ بصفائه

طاف بي كالخيال تيّمه الشو — قُ وكالصوت غاب في أصدائه

فترامت على فمي زفراتٌ — ملهماتٌ من حزنه وبكائه

قلت هذا الضياء كان تراباً — أودع اللَهُ فيه سرّ سمائه

كيف حال التراب يا ربّ نوراً — عشيَت أعين الدُنى بسنائه

فتنادت خواطري إنه الزه — ر الذي مات في ربيع روائه

وتناجت سرائري إنه القل — ب الذي خلّدته روح مضائه

إن هذا الضياء ذكرى شهيدٍ — طهّر اللَه قلبه بضيائه

عاش في أرضه غريبا وولّى — كشكاةِ الغريب في حوبائه

عاش في أرضه غريبا كما عا — شَ الأُلى خلّفوه من آبائه

ربّ ليلٍ أفناه يزجى إلى الل — ه ضراعات مسرف في دعائه

قال يا ربّ هذه مصر تشكو — ظلم هذا الدخيل في غاوائه

رب إن الحياة موج عتِيٌّ — زورق النيل في حناياه تائه

نام ملّاحه فألوت به الري — ح وعيّ النوتيّ عن إرسائه

ربّ هذا الوجود من صنع كفي — ك حرمنا من خيره وهنائه

أنت جبّاره لك الحول والقو — ة ميّزت صبحه من مسائه

عاش قومي فيه عبيدا أذّلا — ء لمستعمرٍ حياته كفَنائه

فرّ من طبرُق وبئر حكيم — كالنعام الشريد في بيدائه

ويحه مثّل الصغار جريحا — ولدى البرء ضلّ في طغوائه

جنّ بالنصر فاستطار سفاها — وأحلّ التقتيل في حلفائه

عجب الكون من جماد وحسّ — لجبانٍ زئيره كفنائه

مجرم ظنّنا عبيداً لديه — فهو يرجو الخنوع من أُسرائه

كيف يدمى بناره من أحاطو — ه بعطف الوفيّ في ضرّائه

إنّها قصّة المهانة تتلى — فوق أرض بلاؤُها من بلائه

قصّة الإنكليز في أرض مصر — وهي نبتُ التاريخ منذ ابتدائه

مصر لاكنتُ من بني النيل إن عش — تُ ونيل الخلود يشقى بدائه

وأنا ابن الفلّاح عضّنيَ الفق — رُ بنابٍ أوّاه من بلوائه

وأنا العامل الشقيّ بجهلي — المريضُ المحرومُ من أهوائه

أنا أفنى في مصرَ جوعاً وغري — يتسلّى بتبره وثرائه

أنا أفنى في موطني وعدُوّي — يتلهّى بخمره ونسائه

لا عرفت الحياة إن عشت يوماً — وعدوّي يتيه في خيلائه

ولنهر الخلود في مسمَع الكو — ن شكاةُ المطعونِ في أحشائه

وأنا الشاعر القديرُ بفنّى — أن أرُدَّ الحياة في أشلائِه

يا شباب الجهاد ناداكم الني — لُ فأحيوا أرواحكم بفدائه

إنه النيلُ قلب مصر وأنتم — يا شباب الجهاد من أبنائه

أنصفوه ممّن أحلّوا دماءً — حرّم اللَهُ سفكها في سمائه

ولكُم في الشهيدِ أُسوَةٌ حقٍّ — جلّ هذا الشهيد في عليائه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
  • بالفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ …
  • برحائه: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • بقاءها: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
  • تبكيه: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …
  • ثراه: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …

قصائد ذات صلة

  • مين أسعد مني يا دنيا
  • علمي قلبي الجنان
  • يا هاجر والهوى في قلبي
  • أحلام شبابي وغرامي
  • حنيت للقاك
  • يا فتني بحسن وجمالك
  • رد الجواب إن كنت صحيح
  • حبيبي جاني وهناني