أنا الغريب هنا لا خمر أسقاها
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«أنا الغريب هنا لا خمر أسقاها» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا الغريب هنا لا خمرَ أُسقاها — ولا نديم يعاطيني حُميّاها
أنا الغريب هنا لا الروض يبسم لي — ولا أزاهرهُ تندى ثناياها
هنا الخميلاتُ أشواقٌ مرنّحةٌ — العاشقون طيوبٌ في حناياها
هنا الخليّون لم يُقدَر لراحتهم — موتٌ ولم يعدموا للنفسِ سلواها
هنا الخليّون أحسابٌ وأنسابُ — حبائبٌ عبقريّات وأحبابُ
وخمرةٌ تسكِرُ الأحلامَ ريقتُها — وشاربون لهُم في السكر آدابُ
طارت بهم نشوةُ اللقيا وغلّلني — قيدٌ من الوحدةِ الخرساء غلّابُ
يا حسرتا أنا محرومٌ وملءُ فمي — نجوى ومِلءُ دمي شوقٌ وتحنابُ
أنا الذي ملّت الشكوى أناشيدي — ماتت بقلبيَ حتى فرحةُ العيد
عيدٌ مضى قبل أن تبدو بشائره — وأزهقَت روحه أشباحُ تسهيدي
كم مرّةٍ هزّني من نايه نغَمٌ — فرُحتُ اسقى المُنى خمرَ الأغاريد
مالي أراه كأنّ الحزنَ أذهلَه — فلَحنُه ذوبُ آهاتي وتنهيدي
أنا الخَلِيُّ الذي دنياهُ تشبيبُ — وحبّه لهَبٌ في الروح مشبوبُ
أنا الخلِيُّ وفي جنبيَّ ملحمةٌ — خفّاقةٌ شعرُها بالنار مكتوب
حبّي أغانٍ شريداتٌ وأخيلَةٌ — وهنانةٌ وأسىً دام وتعذيبُ
حبّي جنونٌ وأحلامٌ محيّرةٌ — وفكرةٌ سرّها بالغيبِ محجوب
خلقتُ بالشعر حوّابي وجنّاتي — وقلت حسبي من الدنيا خيالاتي
حتى أفقتُ على حواء تهتف بي — وفي دمي دمٌ عاتي الصباباتِ
فصِحتُ يا ويحَ من أنسَته فكرتُه — أنّ الحياةَ هوىً سامي الصباباتِ
يا ويحَ لي ولِفَنٍّ كنت خالِقَه — واليوم خالقُه فنُّ السَماواتِ
أسلوَةٌ أنا مالي لا تناديني — حوّاءُ فكري إلى حبّ المجانين
حبّ الألوهيّة النشوى بعفّتها — وعزّةٍ عرفَت ذُلّ المساكين
هناك تحلو انطلاقاتي وتعرفُني — نفسي ويغرقني موجُ الأفانينِ
وشاعرٍ بالهوى والمجدِ مفتونِ — هناك حيثُ شربنا خمرةَ الأزَلِ
وكان قلبُكِ يحكي نشوة الأملِ — وكنتِ منّى مكان السحر للمقلِ
وكنتُ منك مكان الشاعر الغزلِ — وقلت لي أنا قلتُ الكونُ بعضُ أنا
وقلتِ أنت فقلتُ الموت أهنأُ لي — يا طيبَ ما مرّ من أيّامِ فطرتنا
يا بُؤسَ ما أبقت الأيام من أجلى — حوّاءُ ما طابت النجوى لمُنتحِب
عودي إلى آدمٍ في التيه مغتوب — لم يُنسِه الفنّ أن الحبّ خالقُه
وأنّ أمواجهُ في الحبّ كالحبَبِ — وكيف ينسى وفي عينَيه جائعةٌ
أرادها اللَه أن تقتات بالنوَبِ — روحٌ من الملإِ الأعلى تقاسمَها
سجنٌ وحُرِّيّةٌ مجهولة السبَبِ — يا فنّ إنّك من حواء مجبولُ
يا شعرُ معناك ضمّاتٌ وتقبيل — لا تبكياني فللحرمان آخرةٌ
ولا تظُنّا فبعضُ الظنِّ تخبيلُ — إنّي أُريد الهوى أفكار ملهمةٍ
فنّانةٍ ملءُ دنياها التهاويلُ — أُريدُها قبساً يهدى إلى قبس
مغيّب نوره يأسٌ وتأميل — أُريد حواءَ من صنع المقادير
أسطورةً شربت خمرَ الأساطير — مخلوقةً من سبيئاتِ القوارير
والذكريات وأنفاس المزامير — أُريدها فكرةً للَه خالدةً
خلودَ روحي وأشجاني وتفكيري — أسمو بها ثم تسمو بي إلى فلكٍ
يفنى على نورهِ قلب السمادير — أُريدُها كالآماني صدقُها كذِبٌ
أُريدها فرحة طافَت بها النوَبُ — أُريدها بنت أيّامِ معذّبَةٍ
وأنفسٍ في جنان الشوك تضطربُ — أُريدُها ولها من نُبلها نسَبُ
ومن جلالتِها في ضعفها حسبُ — وآه منها ومن وهمٍ يمثّلها
حتى إذا شمتُها تنأى وتحتجب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرساء: الخَرْسَاءُ : مذ الأخْرَسُ. -: الأفْعى. -: الدََّاهِيةُ؛ أَصابتهم خرساءُ لا تُبقِي ولا تَذَرُ / الكتيبة الخرساء، هي التي لا يُسْمع لها جَلَبة / الأرض الخرساء، هي غير الصالحة للزراعة / سحابة خرساء، أي ليس لها برقٌ ولا رعد …
- اللقيا: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
- ثناياها: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.