لهف نفسي والمنايا تلتظى
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء
«لهف نفسي والمنايا تلتظى» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لهفَ نفسي والمنايا تلتظى — ما لجمراتِ المنايا من خمودِ
صهرتها وهي كالغيم ندى — في لظى الحسرة أبناء الصعيد
معشر كانوا كأزهار الربا — رضعوا في المهد من أثداء جود
دهم الموت عليهم دورهم — وأراهم بطش جبار عنيد
شرعَ المنجلَ في راحاتهِ — وانبرى يعصف بالنبتِ الحصيد
كم فتاة هدهَدَت آمالها — وفتى عاش على حلم سعيد
وعروسٍ كُفّنت في ثوبها — وعريس أدرجوه في البرود
نصب الموت لهم أشراكه — ودهاهم من قريب أو بعيد
لم يفرق بين شيخ هرم — ورضيع في حمى المهد وليد
فهم بين مريض جائع — يطلب الموت وعريان شريد
فهنا أم تناغى طفلها — وتمنيه بخلّاب الوعود
كلما راود جفنيه الكرى — أشفقت من سفر فيه مديد
وإذا تاق إلى الثدى انحنت — فوقه تضرع للَه المجيد
ترعش الحمى حناياه فلا — تجد المهد وأنّى بالمهود
تشهد الليل على آلامها — وتروّى الأرض بالدمع النضيد
فإذا ما أقبل الصبح وفي — نوره أمنيةُ العاني الطريد
أقبل الموت وفي إقباله — تدبر الآمال من عيش الفقيد
فترى من هولها مصروعة — تحمل الطفل إلى القبر الجديد
وعليها من تهاويل الأسى — مسحة ترقص أحشاء الجليد
خبّلت أقدامها في خطوها — فهي تمشي كأسير في قيود
في سفوح يعزف الموت بها — لحنه المخمور من عصف الرعود
ويحه ما حطمت أسهمه — دعوات الثكل من قبل ثمود
إخوتي في اللَه والدين وفي — وطن عان من الخطب جهيد
لكم اللَه وفي اللَه غنىً — عن بياني ولساني وجهودي
أنا إن لم أبذل الروح لم — وأفدى بطريفي وتليدي
لا رَعَت مصر لقلبي أملاً — ورماني الدهر البرزء الشديد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- الحصيد: الحَصِيدُ : الزَّرْع الذي حُصِد.-: كلّ ما كان قائما وحُصِدَ بالمعنى الحقيقيّ والمجاز في فمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعلْنَاهُم حَصِيدًا خامِدينَ ج حَصائد.
- الصعيد: الصَّعِيدُ : الترابُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.-: المرتفعُ من الأرض، ومنه صعيد مصر.-: الموضِع الواسع.-: وجهُ الأرض/ إننا مواطنون على صعيد واحد، أي في منزلة واحدة ج صُعُدٌ وصُعْدانٌ.
- المنجل: المِنْجَل : آلةٌ يدويّة لِحَشِّ الكلأ أو لِحَصْد الزَّرع المُسْتَحْصِدِ؛ كَمِنجَل قَدْ صِيغَ مِنْ فِضَّة ** يَحْصِدُ مِن زَهْرِ الدُّجَى نَرْجِسَا / سنَانٌ مِنْجَل، هو المَاضي الطَّعنة واسعها/ رَجل مِنجَل، أي كثيرُ الولد …
- بالنبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ …
- بطش: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
- ثوبها: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- خمود: الخُمُودُ : مصـ. -: السُّكونُ والسُّكوتُ؛ خُمودُ النّار / خمودُ الصوت / خمودُ المَرض.