صور تلوح لخاطر المعمود
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
صُوَرٌ تَلوحُ لخاطرِ المَعمودِما بينَ أرباضِ المُنى والبِيدِ
خَفَّاقةٌ فيها بُنودُ العِيدِبسَّامةٌ فيها ثُغورُ الغِيدِ
تَجلو رُؤى ماضي الهَوى المفقودِوَقفَ الفؤادُ أسيرَ بارِقِ نارِها
يَهفُو إلى ما لاحَ من أسرارِهالِمَن الدِيارُ تَذوبُ من تَذكارِها
مِن بَعدِ طولِ نوىً وفَرطِ جُحودِيا مُوثَقاً من شَوقِهِ بقيودِ
يا قلبُ ما هذا الخُفوقُ وما ترىفي ما تَوهَّمَهُ الخَيالُ وصَوَّرا
تَبْكِي كَأَنَّكَ بَعْضُ أَفْئِدَةِ الوَرَىوَظَنَنْتَ أَنَّكَ صِرْتَ صُلْبَ العُودِ
أشَجَتك رُؤيا يا أخا الجُلمُودِرُفِعت لطَرفِك من مكانٍ قاصِ
تَخْتَالُ بَيْنَ حَدَائِقٍ وَعِرَاصِأَعَرَفْتَ يَا قَلْبِي عَرُوسَ العَاصِي
مَحبي أمانينا ومَحيا الجُودِوَنعيمَ راضٍ بالوُجودِ سعيدِ
أعَرَفتَها تلكَ الرُبوعَ العاليةما بين لبنانٍ وبينَ البادية
الذِّكْرَيَاتُ وَقَدْ بَرَزْنَ عَلَانِيَةْنَادَيْنَ عَنْكَ بِحَسْرَةِ المَطْرُودِ
يا حِمصُ يا بَلدي وأرضَ جدوديجَثَمَت بكَلكَلِها على دَربِ الأمَم
جَبَّارةً من طَبعِها رَعيُ الذِمَمبَلَدُ الهُدى أحجارُها سُودٌ نَعَم
لِلّه دَرُّ سَوادِكِ المَعبودِيا حِمصُ يا أمَّ الحجارِ السُودِ
أنسيمُ وَعرِك ما سَمِعتُ مهَينماأم رُوحُ ديكِ الجِنِّ من خَلفِ الحِمى
أم شيخُنا الجُنديُّ حَنَّ ورَنَّمامُتَغَزِّلاً بِمَعاطِفٍ وقُدودِ
بَيضاءَ في ظِلِّ الحِجار السودِماذا يُكابدُ في النَوى ويُقاسي
صبّ يَحِنُّ إلى حِمى المِيماسِوالى الدُوَيرِ إلى رُبوعِ الكاسِ
وكِناسِها وغَزالها الأملودِوإلى مَغاني نَعمةٍ وسُعودِ
حِمصُ العَديَّةُ كُلُّنا يَهواكِيا كَعبةَ الأبطالِ إِنَّ ثَراكِ
غِمدٌ لسيفِ اللَه في مَثواكِولكَم لنا من خَشعةٍ وسُجودِ
فِي هَيْكَلِ النَّجْوَى وَمِنْ تَمْجِيدِيَا جَارَةَ العَاصِي لَدَيْكِ السُّؤْدُدُ
لبنانُ دونَكِ ساجدٌ مُتعبِّدُهو عاشقٌ من دَمِهِ لكِ مَورِدُ
وَارَحْمَتَا لِمُتَيَّمٍ مَصْفُودِيَسْقِي الهَوَى مِنْ قَلْبِهِ الجُلْمُودِ
عاصِيك كَوثَرُنا لنا في وِردِهِطَعمُ الخُلودِ ونَكهةٌ من شَهدِه
هيهاتِ يوماً نَرتوي في بَعدِهِوَنَبُلُّ حُرقةَ أضلُعٍ وكبودِ
إلا بسَلسَلِ مائِهِ المَفقودحادي العِطاشِ إلى مَواردِ ماءِ
نَفْسِي لَقَدْ ظَمِئَتْ فَأَيْنَ رَوَائِيعَلَّلْتُهَا بَعْدَ النَّوَى بِلِقَاءِ
والدَهرُ يأبى أن أفِي بعُهوديأوَ لم يَئِن أن تَستقِرَّ جُهودي
يَا دَهْرُ قَدْ طَالَ البُعَادُ عَنِ الوَطَنْهَلْ عَوْدَةٌ تُرْجَى وَقَدْ فَاتَ الظَّعَنْ
عُد بي إلى حِمصٍ ولو حَشوَ الكَفَنواهتِف أتيتُ بعاثِرٍ مَردودِ
وَاجْعَلْ ضَرِيحِي مِنْ حِجَارٍ سُودِيَا جَارَةَ العَاصِي اِلَيْكِ قَدِ انْتَهَى
اَمَلِي وَاَنْتِ المُبْتَغَى وَالمُشْتَهَىقَلْبِي يَرَى فِيكِ المَحَاسِنَ كُلَّهَا
وعلى هَواكِ يَدِينُ بالتَوحيدِيا حِمصُ يا أُمَّ الحِجارِ السُودِ
عن القصيدة
«صور تلوح لخاطر المعمود» من شعر نسيب عريضة، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وهي قصيدة رومانسية.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الدال
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.