يوم العلم
الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة عامة
«يوم العلم» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماذا يقول الشعر ؟ كيف يرنّم ؟ — هتف الجمال : فكيف يشدو الملهم
ماذا يغنّي الشعر ؟ كيف يهيم في — هذا الجمال ؟ و أين أين يهوّم ؟
في كلّ متّجه ربيع راقص — و بكلّ جو ألف فجر يبسم
يا سكرة ابن الشعر هذا يومه — نغم يبعثره السنى و يلملم
يوم تلاقيه المدارس و المنى — سكرى كما لاقى الحبيبة مغرم
يوم يكاد الصمت يهدر بالغنا — فيه و يرتجل النشيد الأبكم
يوم يرنّحه الهنا و له ... غد — أهنا و أحفل بالجمال و أنغم
*** — يا وثبة " اليمن السعيد " تيقّظت
شبّابة و سمت كما يتوسّم — ماذا يرى " اليمن " الحبيب تحقّقت
أسمى مناه و جلّ ما يتوهّم — فتحت تباشير الصباح جفونه
فانشقّ مرقده وهبّ النوم — و أفاق و الإصرار ملء عيونه
غضبان يكسر قيده و يدمدم — و مضى على ومض الحياة شبابه
يقظان يسبح في الشعاع و يحلم — ***
و أطلّ " يوم العلم " يرفل في السنى — و كأنّه بفم الحياة ... ترنّم
يوم تلقّنه المدارس نشأها — درسا يعلّمه الحياة و يلهم
و يردّد التاريخ ذكراه و في : — شفتيه منه تساؤل و تبسّم
يوم أغنّيه و يسكر جوّه — نغمي فيسكر من حلاوته الفم
*** — وقف الشباب إلى الشباب و كلّهم
ثقة وفخر بالبطولة مفعم — في مهرجان العلم رفّ شبابه
كالزهر يهمس بالشذى و يتمتم — و تألّق المتعلّمون ... كأنّهم
فيه الأشعّة و السما و الأنجم — ***
يا فتية اليمن الأشمّ و حلمه — ثمر النبوغ أمامكم فتقدّموا
و تقحّموا خطر الطريق إلى العلا — فخطورة الشبّان أن يتقحّموا
وابنوا بكفّ العلم علياكم فما — تبنيه كفّ العلم لا يتهدّم
و تساءلوا من نحن ؟ ما تاريخنا ؟ — و تعلّموا منه الطموح و علّموا
*** — هذي البلاد و أنتم من قلبها
فلذ و أنتم ساعداها أنتم — فثبوا كما تثب الحياة قويّة
إنّ الشباب توثّب و تقدّم — لا يهتدي بالعلم إلاّ نيّر
بهج البصيرة بالعلوم متيّم — و فتى يحسّ الشعب فيه لأنّه
من جسمه في كلّ جارحة دم — يشقى ليسعد أمّه أو عالما
عطر الرسالة حرقة و تألّم — فتفهّموا ما خلف كلّ تستّر
إنّ الحقيقة دربه و تفهّم — قد يلبس اللّصّ اعفاف و يكتسي
ثوب النبيّ منافق أو مجرم — ميت يكفّن بالطلاء ضميره
و يفوح رغم طلائه ما يكتم — ***
ما أعجب الإنسان هذا ملؤه — خير و هذا الشرّ فيه مجسّم !
لا يستوي الإنسان هذا قلبه — حجر و هذا شمعه تتضرّم
هذا فلان في حشاه بلبل — يشدو و هذا فيه يزأر ضيغم
ما أغرب الدنيا على أحضانها — عرس يغنّيها و يبكي مأتم !
بيت يموت الفأر خلف جداره — جوعا و بيت بالموائد متخم
ويد منعّمة تنوء ... بمالها — و يظلّ يلثمها و يعطي المعدم
*** — فمتى يرى الإنسان دنيا غضّة
سمحا فلا ظلم و لا متظلّم ؟ — يا إخوتي نشء المدارس يومكم
بكر البلاد فكرّموه تكرّموا — و تفهّموا سفر الحياة فكلّها
سفر ودرس و الزمان معلذم — ماذا أقول لكم و تحت عيونكم
ما يعقل الوعي الكريم و يفهم ؟
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الملهم: ملهم: التهذيب في الرباعي: مَلْهَم قَرْية باليمامة؛ قال ابن بري: هي لبَني يَشْكُرَ وأَخلاطٍ من بَكْرِ وائل. والمِلْهَمُ: الكثيرُ الأَكْلِ. الجوهري في ترجمة لهم: ومَلْهَم، بالفتح، موضع وهي أرض كثيرة النخل؛ قال جرير وشبَّه …
- بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- بالغنا: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.
- تلاقيه: تَلاَقَى يتَلاَقَى تَلاَقَ تَلاَقِيـاً [لقي]:- الشخصان: لقي كلّ منهما الآخر، أي وجده أو صادفه ورآه ؛ لم يتلاق الصديقان منذ زمن طويلِ/ يومُ التلاقي هو يومُ القيامة ليُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ.
- راقص: [ر ق ص]. (فعل: رباعي متعد). رَاقَصْتُ، أُرَاقِصُ، رَاقِصْ، مصدر مُرَاقَصَةٌ. "رَاقَصَ الفَتَاةَ" : رَقَصَ مَعَهَا.
- متجه: [و ج هـ]. (مفعول مِن اِتَّجَهَ). "يَعْمَلُ فِي كُلِّ مُتَّجَهٍ" : فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ. "لاَ يَعْرِفُ هَدَفاً وَلاَ مُتَّجَهاً".