هيجت أشجان صب للربوع هفا
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«هيجت أشجان صب للربوع هفا» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هيّجت أَشجان صَبٍّ لِلرُبوع هَفا — يا ساجِعاً فَوقَ أَغصان الربى هتفا
فاِصدح هياماً وَطب نَفساً وَصح طَرَباً — وَاِصدع غَراماً وَهم وَجداً وَزِد كلفا
ما بي إِلَيك سِوى ذكر الحِمى فَلَقَد — أَقضي أَسىً بِكَ أَو أَقضي بِهِ أَسَفا
سَقى العهاد عُهوداً مِن مَعاهدنا — وَجاده صيّب الأَنواء ما وَكَفا
أَوقات أنسٍ إِذا ما بتّ أَذكُرُها — ألفَيت مِنها خَيالاً لُبّيَ اِختَطَفا
أَيّام كانَت غُصون اللَهو دانيةً — ظِلالها وَأَفاويق الوفاق صفا
كُنّا إِذا ما سَأَلنا اللَه يَمنحنا — عَفواً عَكَفنا عَلى لذّاتنا تَرَفا
فَيا رعى اللَه أَوقاتاً لَنا سَلفت — وَيا رعى اللَه عَهداً بِالحِمى سَلَفا
هِيَ المَنازل عَن عَينيّ ما غربت — إِلّا تَلفَّت قَلبي نَحوَها لَهفا
أَفدي كَواعب غيد في مَرابعها — أَلفتها وَهَواها مُهجَتي أَلِفا
حَتّى لَوِ القمران النيّران هما — هَمّا بعذل لما كذبت أَن كسفا
مِن كُلّ هَيفاءَ وَطفاء الجُفون إِذا — رنت جَعلت فُؤادي نَحوَها هَدَفا
ما كُنت أَعلَم أَن الغُصن قامتها — حَتّى تناوَلت مِن رمّانه تُحفا
وَلا شَهدت بِأَنَّ الشَهد ريقتها — حَتّى تَحقّقت فيهِ للأَنام شفا
هَواي ما زالَ بِالآرام مؤتلفاً — وَالجسم ما زالَ بِالآلام مُختَلِفا
ما زادَ سَمعي ملاماً عاذِليَّ بِها — إِلّا وَزادَ فُؤادي حُبّها شغفا
عَواذِلي لَيتَهُم ذاقوا الهَوى فَغَدا — مِنهُم على عذله المَعذول منتصفا
كَأَنَّهُم حين َوافوا مَنزِلي نَفرٌ — إِليَّ مِن زاجِلات الجنّ قَد صُرِفا
أَعوذ بِالحُبّ مِمَّن لَم يذُب كَلفاً — بِالغانيات وَلم يَعذر بِها دنفا
وَبي غَزالاً بِجفنيه يُغازلني — حَتّى إِذا اِلتاعَ قَلبي صدَّ وَاِنحَرَفا
واصلته فَجَفا أَخلفتهُ فَوفَى — أَوجَبتهُ فَنَفى أَحببتهُ صَلفا
عَذب اللَمى جَوهَريّ الثَغر تَحسبه — كأس الطلا فَوقَهُ درّ الحَباب طَفا
مُهفهف القَدّ لَو أَنَّ الصبا عَبثت — بِقَدّه لَثنته نَحوَنا هَيفا
أَجني جَنى خَدّه بِاللَحظ ثُمَّ إِذا — ما نمّ نَشر شَذاه جئت مُعتَرفا
فَيا أَخا العَذل دَع ما تَدّعيهِ عَلى — متيّم ما جَنى ذَنباً وَلا اِقتَرَفا
ماذا عليَّ وَعِندي لِلهَوى شيم — مِن العَفاف تفيد الأَنفُس الشرفا
هِيَ الجَواهر أَخلاقاً يَفوز بِها — مَن جازَ بَحر أَمين اللَه وَاِغتَرَفا
مَولىً تَقول إِذا شاهَدت طَلعتهُ — تَبارَك اللَه هَذا أَوحَد الخلفا
ماتَ السَخاء وَأَهلوه فَلَست تَرى — إِلّا علاه وَإِلّا جوده خَلفا
مَناقب فيهِ قَد عزّت مَراتبها — دَعا صَريف بَني الدُنيا بِها خَزَفا
مَكارم عَمَّ من قد أمَّ ساحته — نَوالها فاز مَن في بابِهِ وَقَفا
لَو كانَ ذا حاجة فَوق السُها لَقَضى — أَو سائِلاً لَكَفى أَو مذنباً لَعَفا
يعطي الأُلوف وَآلاف الأُلوف ندىً — وَلَيسَ يُنفق تَقتيراً وَلا سَرَفا
ذاكَ الأَمير بِأَمر اللَه قامَ عَلى — أَقدام إِقدام حَزم بِالنُهى اِتَّصَفا
لَو جاءَنا بَعد خَير الخَلق ذو نبأٍ — لَأَنزَل اللَهُ في تِمداحه صحفا
لَيث الوَغى سَطوَةً غَيث السَما كَرَماً — بَدر الدُجى طَلعةً شَمس الضُحى شَرَفا
مَهابة قَد تَراءى لِلعداة بِها — فَكادَ يُرهب في أَصلابها النُطفا
سَل المَواكب وَالبيض القَواضب وَال — جُردَ السَلاهب وَالجَيش الَّذي زَحَفا
تنبيكَ أَخبار فَضل عَن وَقائعه ال — لاتي بِها الدَهر صدقاً طالَما حَلَفا
تُملي عَلَيك أَحاديثاً مُسلسلَةً — بِالدرّ تَملأُ مِن آذانك الصدفا
وَيَوم بادر لِلهَيجاء مُقتَحِماً — يغشى الهِياج وَلا يَخشى الرَدى تلفا
في عُصبة جارهم ما إِن يُضام وَلَو — سَما العجاج عَلَيهم أَسقَطَت كسَفا
مِن كُلّ أَروع شَهم لا يَهاب رَدى — وَلَو تَناول كَأس الحَتف ما أَنفا
كَأَنَّ لَمع المَواضي مِن صَوارمهم — وَميض بَرق لِأَبصار العِدا خَطَفا
جازوا القرى بَعدَما حازوا النُفوس قرىً — كَأَنَّهُم ريح عاد عِندَما عَصَفا
هُوَ الأَمين عَلَيهم وَالأَمير عَلى — بَني العُلى وَلَهُ ساداتهم حلَفا
يُؤمّهم باذل المَعروفِ يقدُمهم — غَضَنفراً غَير زَجر الخَيل ما عَرَفا
مَولىً مَحا اللَه آثار البغاة بِهِ — لِيَقطَع اللَه مِن أَسبابهم طَرفا
شادَ العلى وَلَقَد سادَ المَلا شَرَفا — وَفَوق قَصر الثُريّا قَد بَنى غرفا
يا حاتم الجودِ يا قسَّ الفَصاحة يا — قَيس النَباهة بَل يا أَحنَف الحنَفا
إِليكها غادَةً عَذراء ما جليت — عَلى سِواك وَلا عَن وَجهِها كشفا
لَولا مَديحك يَكسوها الجَمال حلىً — ما رقَّ لُطف مَعانيها وَلا ظَرفا
وافَت تهنّيك بِالعيد السَعيد كَما — قامَت تهنّي بِكَ المَجد الَّذي شَرفا
لَكَ الهَنا إِن شَهر الصَوم حينَ مَضى — أَهدى التَهاني إِلى علياك وَاِنصَرَفا
لَو لَم يرح شاهداً لِلفَضل مِنكَ أَبى — أَن لا يجوب مَفاز الأَرض معتسفا
فَاِهنأ فديت بعيد الفطر لا بَرحت — أَمثاله بِكَ تهدينا هَناً وَصفا
وَاِرشف كُؤوس سُرورٍ راق منهلهُ — فَيا لَهُ منهلاً عَذباً وَمرتشفا
وَدُم عَلى العِزّ وَاِزدد رفعة وَعُلىً — وَحَسبك اللَه فيما نِلتهُ وَكَفى
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العهاد: العِهَادُ والعِهَادَةُ : أول المطر في العام أو مكان نزوله، مفـ عَهْدَة.
- الوفاق: [و ف ق]. "كَانَ عَلَى وِفَاقٍ مَعَهُ" : عَلَى انْسِجَامٍ، عَلَى اتِّحَادٍ وَمُلاَءمَةٍ مَعَهُ فِي الرَّأْيِ حَوْلَ مَوْضُوعٍ مَّا. "سِيَاسَةُ الوِفَاقِ" "الوِفَاقُ الدَّوْلِيُّ" "إِنْ لَمْ يَكُنْ وِفَاقٌ فَفِرَاقٌ".
- صيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ …
- ظلالها: الظِّلالُ : ما أَظلَّك من سحابٍ وغيره. - البحر: أمواجُه.