أصاحي ما لطير العز صاحا
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أصاحي ما لطير العز صاحا» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصاحي ما لِطَير العزّ صاحا — وَما لشذا رِياض الأنسِ فاحا
وَما لهزارِ غصن المَجد غَنّى — وَما لهلالِ أَوج السَعد لاحا
وَما لِلفَوز أَسفَر عَن محيّا — بِهِ لَيل الخطوب غَدا صَباحا
وَما لليمن أعلن بِالتَهاني — وَبِالبُشرى فَكَم مهج أراحا
وَما لِبَشائر الأَفراح عزّا — أَتَت تَطوي المَهامه وَالبِطاحا
وَما لِلمَجد قَد رَقص اِبتِهاجا — كَأَنّ يَد السُرور سَقتهُ راحا
وَما لِمطالع الإِقبال لاحَت — كَواكبها فَقارَنت الفلاحا
وَما بالي أَرى رتب المَعالي — مِن التَوفيق قَد لَبست وشاحا
وَما لِرُبوع بَيروت تَباهَت — وَبِالأَفراح أَعلَنَتِ اِنشراحا
وَما لِلدَهر أَصبَح ذا اِنقِياد — لَنا وَلطالَما أَبدى جِماحا
وَما لِقُلوبِنا سكرت سُرورا — كَأَنّ سُرورَها كانَ اِصطِباحا
وَما لِأَخ الغِواية نال رُشدا — وَنشوان الضَلالة قَد تَصاحى
لعمرك إنّ كُلّ فَساد شَأن — ينال بِصالح الوزَرا صَلاحا
مُشير عوده عيد عَلَيهِ — قَدِ اِصطَلَحَت مَذاهبنا اِصطِلاحا
مُشير الدَولة الغَرّاء أَعطَت — رَعاياها بِهِ الشَرَف الصُراحا
مُشير تاه فيهِ الشعر عزّاً — لِأَنّ المَدح نالَ بِهِ اِمتِداحا
وَمِن تَشريفه شرف وَفَخرٌ — لَنا كسب المَفاخر قَد أَباحا
قدوم حُفَّ بِالإِسعاد فَضلاً — مِن المَولى الكَريم فَلا اِنتِزاحا
وَإِقبال بِهِ الإِقبال أَضحى — يَسوق لعزّ دَولته النَجاحا
وإِمداد مِن المنّان جودا — مَواهبه بِهِ القَدر اِستماحا
إِذا ما عدَّ في الكرماءِ ختما — ذكرت بِهم محامده اِفتِتاحا
لَقَد رَفَعَ الإِله لَهُ مَقاماً — بِهِ خَفض الزَمان لَهُ جَناحا
حَليم لَو تَمثّل مِنهُ حلم — لِعَينك خلته الماءَ القراحا
وَذو بَأس مَتى ما حَرّكته — شَهامته بَدا قَدراً مُتاحا
وَعَزم أَخجَل السمر العَوالي — وَحَزم أَهمل البيض الصفاحا
مَتى صَدرت أَوامره لِأَمرٍ — قَضَتهُ كَأَنَّما كانَت سِلاحا
وَبَين بَنانه الأَقلام تَزهو — فَتزري المشرفيّة وَالرِماحا
أَطل ما شئت فيهِ ثَناً وَمَدحاً — وَلا تَخشَ الملام فَلا جناحا
فلو أَنّ السها ساماه قَدرا — لَخلنا جِدَّ غايته مزاحا
وَلَو أَنَّ الحَيا جاراه جوداً — لَنال بِبَعض نائله اِفتِتاحا
ألا يا وامق المَعروف طَبعا — وَمَن بِقدومه العاني اِستَراحا
لَنا نَيل الهَنا بِكَ مِثلَما قَد — تَمنّينا عَلى الزَمَن اِقتِراحا
فَكَم داوَيت مِن مُهج سقاما — وَكَم واسيت مِن كَبد جِراحا
وَكَم قَيّدت مِن كَرَم ثَناءً — وَكَم أَطلَقت مِن كرب سَراحا
فَإِن أمدح عُلاك فَلي لِسان — بِهِ نَفثت فَصاحتهُ فَصاحا
وَإِن قَلّدت عزّ سِواك مَدحا — وَجدت هُناكَ أَقلامي شحاحا
فَهاكَ فَريدةً عَذراءَ خوداً — تَفوق بِحُسنِها الخودَ الرِداحا
أَتَت مِن جَوهريّ الشعر نَظماً — فَأهدتك الثَنا دُرراً صِحاحا
فَأَمهرها القبول فَلَيسَ حَلّاً — زَفاف البكر إِن أُخِذَت سفاحا
وَفُز أَنّى ضَرَبت سِهام فَوزٍ — فَقَد أَعلى الزَمان لَكَ القِداحا
وَدُم وَاِسلم وَسد شَرَفاً وَمَجداً — وَإِقبالاً وَنَل أَبدا نَجاحا
فَلا بَرحت شُموسك مشرقات — عَلى الدُنيا وَلا أَفلت براحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التوفيق: وفق: الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الِاتِّفَاقُ وَالتَّظَاهُرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفْقُ الشَّيْءِ مَا لاءَمه، وَقَدْ وَافقهُ مُوافقةً ووِفاقاً واتَّفَق مَعَهُ وتَوَافقا. غَيْرُهُ: وَتَقُولُ هَذَا وَفْقُ هَذَا وَوِفاقه و … (لسان العرب)
- الفلاحا: أحا:[[. قوله [أحَا إلخ] هكذا في الأَصل بالحاء، وعبارة القاموس وشرحه: أجي أجي كذا في النسخ بالجيم وهو غلط، والصواب بالحاء وقد أهمله الجوهري، وهو دعاء للنعجة، يائي، والذي في اللسان: أَحُو أَحُو كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْكَبْشِ … (لسان العرب)
- المهامه: مهم: النهاية لابن الأثير: وفي حديث سَطيح: أزْرَقُ مَهْمُ النابِ صَرّارُ الأذُنُ. قال أي حديد الناب؛ قال الأزهري: هكذا روي، قال وأَظنه مَهْوُ الناب، بالواو. يقال: سَيْفٌ مَهْوٌ أي حديدٌ ماضٍ، قال: وأََورده الزمخشري أزْرَق … (لسان العرب)
- بالتهاني: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل … (لسان العرب)
- راحا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
- رتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
- رقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)