كنا إذا مسنا من دهرنا نكد

الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«كنا إذا مسنا من دهرنا نكد» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كنا إذا مسنا من دهرنا نكدُ ... وكاد يقضي علينا الهم والكمدُ

وكدرت صحبة الاجلاف عيشتنا ... ولم نعج بدواء للذي نجد

زرنا الولىَّ ابن سيدَ آمين أحمدنا ... شيخ الشيوخ الذي مامثله أحدُ

فألقحَ العقم من أفهامنا وشفي ... أدواء نامنه عقل مبرم حَصِدُ

وشيمة كفتيت المسك نافحة ... تنحل عن يدها المبسوطةِ العُقَد

وهمة علقت بالله عروتها ... على القوى المتين الحق تعتمد

فَعَّالة ما يشاء الله نافذة ... جذابة كل آتٍ دونه البُعُد

والعارفَ ابن أبي بكر سليلَ فتى ... وكان نعم الفتى في كل ما يرد

من أجل ذاك ترانا رائحين له ... ومغتدين بنا ترمى له الجُدَدُ

ولو وجدنا مساغا ما لغصتنا ... لدن سواه لكنا نحوه نَفِدُ

فإن في النفس شيئا هو بالغُه ... دون الورى لم تصل منهم إليه يد

فالله طهرنا مما يُعَوِّقُنَا ... فلا انتقاد ولا بغض ولا حسد

إلا اعتقادا وحبا بالغا ورضى ... بقسمة الله جل الواحد الصمد

هذا الفرات وهذا النيل مازخرا ... إلا رَمَى باللآلِى منهما الزبد

وقد وردتهما والنفس حائمة ... وغلة القلب والأحشاء تتقد

لينقعاها بسجل من نميرهما ... يندى به القلبُ والأحشاءُ والكبد

فإنما يشتهي السقيَ الذي اضطربت ... منه الجوانح لا الريان والصَّرَدُ

وذاكما ابن المُعَلَّى مايريبكما ... مِنهُ سوى أنه ليث العِدَى الحردُ

ليث يخضخض أقصاب الفرائص في ... عَرِّيسه مالقرن فيه ملتحد

وسوف يزأرا ما عليه لمَن ... يُعييه مسمعه صبرٌ ولا جلد

زأرا إذا زلزلت أرضُ النفوس له ... زلزالها جعل الشر سُوفَ يرتعد

وسوف يبطش بطشا ما يقال له ... مهلا فتنحطم الأصلاب والكتد

ويعلم الجاهل المغرور إذ عميت ... عليه الأنباء أن الليث متئد

ويستبين لو أن العلم ينفعه ... مَن عنده الساعد المفتول والعضد

والمحكمات عراها حين يعلكها ... فك شديد القُوى ما خانه دَرَدُ

إذا امترتهن كف الفكر فاض لها ... شخب كما فاض شؤبوب له برد

لا يستوي سابح غمر علالته ... وآنح نفق تعداؤه ثمد

هذا عن الشأو معزول وذاك له ... مُضمَّرٌ مُحرزٌ غاياتِه عتد

ورافع الغُفل شرَّاب بأنقصه ... خرِّيتُ مشتبه فياده غَرِد

وهَو جَلُ يخبط الظلماء متعسفا ... لا يستقيم له سهل ولا جلد

ذَرني ومَن هوَّ يجرى في الخلا يرى ... أن ليس يسبق شَداًّ حين يجتهد

وما درى أن بعض القوم مركبُه ... متنَ الصَّبَا وهي العيرانةُ الأُجُد

صبا القريحة ماهبت مزعزعةً ... إِلا تخلَّفَ عنها الجرد والرُّبُد

ومَن أتى عارضا رمح العنادِ أمَا ... رأى كعوب رماح القوم تطرد

إن القريض الذي كانت مغلَّقةً ... أبوابُه فتحت منها لنا السُّدَدُ

فَمَن أراد ولوجا فليلج معنا ... أو يتئد إن عَرَاه الأينُ والنجد

ولا يقولنَّ إن ضاقت مذاهبه ... يا ليتني رشا أودَى به الحَرَدُ

ما لي ولِلمَارِقِ الضنك الذي حصرت ... منه الصدورِّ به الأنفاسُ تصطعد

تناذرته الخناذيذُ المصاقع في ... أندائها وتناهت عنده الشُّرُدُ

قد كنت من مثل هذا في غِنى وفَضاً ... في الأرض متسع في عيشه رَغَد

ما لي أساور وثَّاباً إذا عرضت ... له الجراثيم ما في وثبِه فَنَد

يا أيها الأولياء العارفون قِفُوا ... لنا فما منكمُ إلالَهُ مَدد

ومِكنَة عندى ذى العرش استقل بها ... ورتبة دونها الجوزاءُ والأسد

حاشاكمُ أن تبتوا حبل صاحبكم ... فالصحب أسبابهم موصولة جُدد

لا سيما من تعاطتهُ شؤونهمُ ... ومن ترامت به الأهوال والشِّدد

في الذب عن حرمات الأولياء وفي ... نصر الموالي لهم والناس قد حَسَدُوا

حتى استقلت على ساقٍ طريقتهم ... فلم يَضَرُّ عَدَدٌ جمٌّ ولا عُدَدُ

فالناس ما بين تلميذِ قد انسلخت ... من الارادة منه الروح والجسد

وبين معتقد صِرفٍ يكافح عن ... ذاك الجناب إذ الأبطال تجتلد

إلاَّ بقايا أناس حاولوا لكمُ ... كيدا فكادهمُ الجبَّارُ فافتُقِدُوا

فالحمدُلِلهِ رب العالمين على ... نصر المليك الذي يُوفي بما يعد

هذا ومن كان في ريب يخالجه ... فليسألِ الناسَ إنَّ الناس قد شهدوا

هل للعدى منبر غلا نصحت لكم ... عليه حتى انجلى العُوار والرمد

ولا أمُنُّ عليكم إذ نصحت لكم ... ولم أغشَّ كمن غَشُّوا ومَن جحدوا

لكن أردت خلوصا في محبتكم ... من القذَى إذ تراخى بيننا الأمَد

ولست آمن خِبًّا وَاشِياً غَلَبَت ... عليه شَقوَتُه حوضَ الردى يَرِد

حَيَّا السلامُ وجوهاً تنظرون بها ... إلى القلوب فيبدو الغي والرشدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الاجلاف: جَلَفَ: الجَلْفُ: القَشْر. جَلَفَ الشيءَ يَجْلُفُه جَلْفاً: قَشَرَه، وَقِيلَ: هُوَ قَشْرُ الْجِلْدِ مَعَ شَيْءٍ مِنَ اللَّحْمِ، والجُلْفَةُ: مَا جَلَفْت مِنْهُ، والجَلْفُ أَجْفَى مِنَ الجَرْفِ وأَشدُّ اسْتِئصالًا. والجَل … (لسان العرب)
  • الشيوخ: شيخ: الشيْخُ: الَّذِي استبانتْ فِيهِ السِّنُّ وَظَهَرَ عَلَيْهِ الشيبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَيْخٌ مِنْ خَمْسِينَ إِلى آخِرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ إِحدى وَخَمْسِينَ إِلى آخِرِ عُمْرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلى الث … (لسان العرب)
  • العقم: عقم: العَقْمُ والعُقْمُ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: هَزْمةٌ تقعُ فِي الرَّحِم فَلَا تَقْبَلُ الولدَ. عَقِمَتِ الرَّحِمُ عَقْماً وعُقِمَتْ عُقْماً وعَقْماً وعَقَماً وعَقَمَها اللهُ يَعْقِمُها عَقْماً ورَحِمٌ عَقِيمٌ وعَقِيمة … (لسان العرب)
  • المتين: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر … (لسان العرب)
  • بدواء: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ … (لسان العرب)
  • تنحل: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
  • حصد: حصد: الحَصْدُ: جَزُّكَ الْبُرَّ وَنَحْوَهُ مِنَ النَّبَاتِ. حَصَدَ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ مِنَ النَّبَاتِ يَحْصِدُه ويَحْصُدُه حَصْداً وحَصاداً وحِصاداً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطَعَهُ بالمِنْجَلِ؛ وحَصَده وَاحْتَصَدَهُ بِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إن التي هام الفؤاد بذكرها
  • ستهجى والهجاء له تليق
  • جعلت بيننا الرباب النمو ما
  • يا أيها القوم إني سائل ألكم
  • أقلب لا يزال ولن يزولا
  • أبرق ما لمحت له ائتلاقا
  • لا تلوماه في الهوى أو لوما
  • ما بال هذا المدمع الذارف