يا خيل محيي ملة الإسلام

الشاعر: أبو الحسن بن حريق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

«يا خيل محيي ملة الإسلام» من شعر أبو الحسن بن حريق، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَا خَيلَ مُحيي مِلّة الإِسلاَمِ — فُوزي بِكُلِّ غَنِيمَةٍ وَسَلامَ

وَطَإِي بلادَ الشِّركِ مُدرِكَةَ المُنَى — مَنصورةً مَنشُورَةَ الأعلامِ

وَاستَنجِزِي فِيهَا الوُعُودَ بِفَتحِهَا — فَلَعَلَّهَا ادُّخِرَت لِهَذا العَامِ

لِلَّهِ جَيشُ خَلِيفَةً رَايَاتُهُ — مَحفُوفَةٌ بالنُّجحِ فِي الإقدَامِ

مَشحوذَةٌ عَزَمَاتُهُ مَعصومَةٌ — آراؤُهُ فِي النَّقضِ والإِبرامِ

تَغزو مِلاءِكَةُ السَّمَاءِ إِذَا غَزا — مَأمُومَةً مِنهُ بِخَيرِ إِمَامِ

مَحجوبة الأعيانِ وَقعُ سلاحِهَا — بِالرُّوحِ لَيسَ بِظَاهِرِ الأجسَامِ

فَلأجل ذَاكَ يُرَى القَتِيلُ ولا يُرَى — أَثَرٌ بِهِ مِن ذَابِلٍ وحُسَامِ

قَتلَى المَلائِكِ لا كِلى مَفرِيّة — بالسَّمهَرِيِّ ولا قَذالٌ هَامِ

وَمِنَ العَجَائِبِ أن تَكُونَ جِرَاحُهُم — لا في جُسُومِهِمُ ولا فِي الهَامِ

تَرَكَ الهُوَينا واستَقَلَّ بِهِمّةِ — نَشَأَت عن الإِجلالِ والإِعظامِ

وَرَأى الجِهَادَ بِنَفسِهِ وبمالِهِ — أزكى الحُظوظِ وَأَوفَرَ الأقسَامِ

فَسَرى بِمِلءِ الأُفقِ يَحشُو أرضَهُ — بِسَنابِكٍ وَسَماءَهُ بِقَتامِ

يَغشى بِهِ الأَهوالَ لا يعتَاقُهُ — خَرقٌ سَحِيقٌ أو عُبابٌ طَامِ

يجتابُ ذا بالخَيلِ مُعلَمَةً وَذَا — بِالمُنشآتِ عَلَيهِ كالأَعلامِ

مِن كُلِّ مِصلِيتٍ تَقَلَّدَ سَيفَهُ — فَرَأيت صَمصاماً على صَمصامِ

أُسدٌ فَرائِسُها العِدا ألِفَت لَهَا — ظِلَّ القَنا بَدَلاً من الآجامِ

فأني رِباط الفَتح مَرجُواً لَهُ — مِنهُ افتتاحُ عِراقِها والشّام

ألقى بِأَندلسٍ كَلاكِلَ عَزمِهِ — طَلقَ الجَبين مُبارَكَ الإلمَام

فحمى حِمَى الدين الحنِيفِّي الَّذي — ما زال يَدفَعُ دونَهُ ويُحامِي

حَتَّى أَدامَ عَلَى الزَّمَانِ وَأهلِهِ — نِعَماً تَبَزُّ حوادث الأيَّامِ

وَحَبَا فأَغنَاهُم فَأصبَحَ أمنُهُم — أمنَينِ مِن عُدمٍ بِهِ وَحِمامِ

فَجَزَى الإِلَهُ مُعِزَّ دِينِ نَبِيِّه — جَنّاتِ رضوانٍ وَدَارَ مُقَامِ

وَقَضَى لَهُ بالنَّصرِ فِي أعدَائِهِ — وَأنَالَهُ بالسَّعدِ كُلَّ مَرَامِ

يَا ابنَ الأَئِمّةِ مِن مُضَرَ الأُلَى — نَصَبُوا مَنَازَ الحلِّ وَالإحرَامِ

مِن قَيسِ عَيلانَ الذِينَ بِهَديِهِم — شُدَّت عَلَى التَّقوَى عُرَى الإِسلامِ

المُخمِدونَ بجدّهِم وَحَديدِهِم — في الحَرب جَمرَة عُبّدِ الأصنَامِ

والمُطعِمونَ إِذِ السِّنونَ تَتابَعَت — والمُحسِنونَ كَفَالة الأَيتامِ

طابُوا وَطِبتًَ فَقَلَّودك لِعِلمِهم — أمرَ الأنامِ ملامةُ اللَّوَّامِ

وَرَعَيتَ ما استَرعَوكَ مُجتَهِداً وَلَم — تَأخُذكَ فيهِ مَلامَةُ اللَّوامِ

لَمّا قَفلتَ منَ الجِهَادِ وَبَشّرَت — بإِيابِ جَيشِكَ ألسُنُ الأَقلامِ

بَعَثَت بَلَنِسيةٌ إلَيكَ بِوَفدِهَا — عَن كُلِّ مُحتَنِك بِهَا وَغلامِ

مُستَنزِلينَ الرُّحمَ مِنكَ لأهلِهَا — مُستَمطرِينَ سَحَائِبَ الإِنعَامِ

رَفَعُوا ضَراعَتَهُم إِلَيكَ وَبَلّغُوا — عَنهُم أبَرَّ تَحِيّةٍ وَسلام

مستنجزين مواعِد النَّصرِ الَّتِي — وُعِدوا بِهَا مِن نَيلِ كُلِّ مَرَامِ

وَمُعَأوِدينَ اللّثمَ في يَدِكَ الَّتِي — تشفى مُقبِّلها مِنَ الإِعدَامِ

فَأهنأ أمِيرَ المُؤمنِينَ بِغزوَةٍ — خَصّت أنوفَ عِداك بالأرغامِ

تَرَكَت بلادَ الكُفرِ مُظلمَةً بِما — أَجلَت عَنِ الإِيمَانِ مِن أظلامِ

وَأسلَم أمينَ اللهِ تَصدَعُ بِالهُدى — وَتَلِي بِحَدِّ السَّيفِ كُلّ عُرامِ

وَإِذَا ابتدأت بِسَعد جدّك مَطلَباً — كَفَلَت لَكَ الأَقدَارُ بِالإتمَامِ

واخلُد لِحِفظِ الِّينِ وَالدُّنيَا مَعاً — في غِبطَةٍ مَوصولَةٍ بِدَوَامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النقض: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: …
  • الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
  • بالنجح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف …
  • بظاهر: الظَّاهِر : فا. -: من أسماءِ الله الحُسْنَى. -: البادي؛ كان الخطأُ فيه ظاهرًا للعيان / قرأه ظاهرًا، أي حفظًا بلا كتاب / ظاهرُ البلد، هو خارجه؛ تجمَّع النَّاسُ في ظاهر البلد لاستقبال الوافدين / حَسَب الظَّاهر أو في ظاهر ا …
  • بفتحها: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ …

قصائد ذات صلة

  • أقب محبوك القرا أمين
  • تظل منه إبلي بالهوجل
  • فلما رأونا باديا ركباتنا
  • يا ابنة عما لا تلومي واهجعي
  • وتقول والعبرات سائلة
  • فانهد من كر أصيل وضحى
  • سل حارسي روضة الجمال
  • ولو بقدرك أهدي