أثارت دموعا كنت لن تستبيتها

الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أثارت دموعا كنت لن تستبيتها» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أثارت دموعا كنت لن تستبيتها — ديارٌ حَدَت عنك الحداة قطينهَا

فلما رأيت الدور قفرا محيلة — توهمتُ آياتٍ لها لتبينها

فاجريت دمع العين والنفس بينها — تردد بعد الظاعنين حنينها

فحق لنفس أن تجن وأنها — تقطِّع من بعد الحنين أنينَها

دع المدمع المصطانَ يجرى بمقلتي — غدا دمعها دينا عليها ودينهَا

ألم تر أن الدور أقوت وأنني — عهدت بها حَورَا وحُوراً يلينَها

عهدت بها حَورَا أَعارت غزالةٌ — لها وغزالٌ عينَها وجبينَها

ونَورُ الأقاحى الثغرَ والخمرُ ريقةً — وزف الغراب الفرعَ وألبانُ لِينَها

وقد جرعتني بالنوى مضض الهوى — لتمنع من عذب الوصال معينهَا

فلما بدا صرمى وغودِرتُ مولعا — بأظعانها حيرانَ نَفسٍ حَزِينَها

صرفتُ الهوى عنها إلى مَن فريضُه — إذَا أنشد الأشعار كان حسينها

له درر منثورة وجواهرٌ — لدى الفكر يبدى بالنظام ثمينَها

وإن رامه سِلقُ الضراغم بَرَّه — ويحمى من الأسد الضوارى عرينَها

أيا ضيغمَ الهيجا وياعيلم الندى — خُلقتَ كريمَ النفس لست ضنينَها

وإني أريد اليوم عندك حاجةً — لأنك تعطى الحاجة السائلينها

وهِىَّ اجتناب لاشيخ أحمدَ بالهجَا — ومعذرةً لابُدَّ أن تستبينها

وقد هيج البغضاء بعد مودة — هِجَاهُ وكان الناسُ مُجتنبينَها

وإن هيج الهيجاء فاعلم بِأنها — تجرِّع ذَا صَفواً وذلك طينها

وما كان هذا النصح غلا محبةً — وخالصَ وِدٍّ حين خَانَ الدَّينَها

ونفسِى لما ترجوهُ عندك أيقنت — فحقق لها دون الخلاف يقينها

لقد دست السعودَ ولا صعودَا — يفوق صعودَ مَن داس السعودا

وقد عمت مواهبُك البرايا — وفي تِلك المواهبَ لَن تَعُودَا

شَدت ورق الحمامِ لدى اهتمامِى — فكدتُ لسدوها ألقى حِمَامِى

شدت ورق الحمام فهجن مالا — يهيج قبلها شدوُ الحَمَامِ

سمعت حمامةً تدعو هديلاً — تذكر بالمعاهد والخيام

فتهتافُ الحمائم هاج هَمّى — وشوقى للمعاهد والخيام

معاهدُ قدعهدت بها قَطَامِ — كلفتُ بهن من زمنِ الفطام

فمن رام انفطامى عن هواها — فقد عُسُرُ انفطامى عن قَطَام

توهمت الرسومَ بها كخال — وشام في المعاصم أو وشام

وكم غيث أَرَبَّ بِهنَّ عاما — راوعده تزمزم باهتزام

وكم هاجت رسوم دارساتٌ — هموما للمشوق المستهام

تحاورها السوارى والسوالى — وأسراب الأوابد والنعام

ومن نظر المحاسن من قطامِ — تخرق بالصبابة والغرام

إذا كشفت نقاب الوجه كانت — بضوء البدر واضحةَ ابتسام

ترى في الثَّغرِ مِنها وَالمُحَيَّا — بَوارِقَ الابتِسامِ والتَّسامي

لَها ثغر يعلّ بصرخديٍّ — به تفتر عن حَبِّ الغمام

تريك لدى التثني خُوط بَانٍ — وأرَدَافاً تَأبَّطُ بالهُيَامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ …
  • المدمع: المَدْمَعُ : مَسِيلُ الدَّمْع. -: مجتمَع الدمع في نواحي العين؛ حزن فبكى وفاضت مدامعه ج مَدَامِعُ.

قصائد ذات صلة

  • قال ابن عبدم مجيب السائل
  • كنا إذا مسنا من دهرنا نكد
  • إن كان ربي أخفى الشيخ عن زمر
  • إن طيف الحبيب بعد الهجوع
  • وقفت على التليل فبت ليلى
  • كثر الملام ولم أك لأواري
  • ألا حييا دور الحبيب واحيينا
  • تجاوز قدر الذم ذا الفاسق الغوي