خليلى لا لا تبديبا لى التلكيا

الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«خليلى لا لا تبديبا لى التلكيا» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في ٥٣ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَلِيلِىَّ لاَ لاَ تُبدِيَبا لِىَ التَّلَكِيَا ... وَعُوجَا عَلَى تِلكَ المَنَازِلِ وَأبكِيَا

وَسُحَّا مَصُونَ الدَّمعِ في عَرصَاتِهَا ... وَمُرَّا عَلَى آى الدِّيَارِ وحَيِّيَد

وِإن بَلِيَت إِلاَّ ثَلاَثاً خَوَالِداً ... ونُؤياً وآريًّا وَأودَت بِهَا الرِّيَا

وغَيَّرَ بعدَ الحَيِّ إِذ نَحنُ جِيرَةٌ ... مَعَالِمَهَا حَتَّى كَسَاهَا البِلَي الحَيَا

فَإِنَّ لَهَا حَقَّ البُكَاءِ عَلَيكُمَا ... وَقَد كَانَ رَبعُ الحِبِّ لِلدَّمعِ مُجرِيَا

ألَم تَرَيَا الأطلالَ مَا هِي إِنَّهَا ... طُلُولُ اللِّوَى دَهرَ اللِّوَى المُتَوَلِيَا

فَلَيسَ وَفاءً منكما أن تَسَلَّيَا ... بِهِنَّ وَلاَ أن تَسألاني التَّسَلِيَا

فإِن أنتُمَا حَيِّيتُمَا كُلَّ مَربَعٍ ... وأَبنتُمَا مِن رَسمِهَا المُتَعَفِّيَا

وأبدَيتُمَا مَا اكتَنَّ مِن لاعِجِ الهَوَى ... وأطفأتُمَا الأشجَانَ عَنِّ غَنِّيَا

فَقَد أبدَت الأطلالَ مَا كُنتُ مُخفِياً ... وأخفَآ إدِكَارُ اللَّهوِ مَا كُنتُ مُبدِيَا

فَقَالاَ وَقَد أغرَى الجَوَى بي بَرحَهُ ... وأبدَى الأسىَ مَا كَانَ مُختَفِياً بِيَا

أتصبُو وَقَد لاَحَت بِفَودِكَ شَيبَةٌ ... وَطِرفُ التَّصابي والصَّبَابَةِ عُرِّيَا

فَقُلتُ الهَوَى العُذرِيُّ مِنهَا أصَابني ... أمَا بِالهَوَى العُذِرِيِّ يُقبَلُ عُذريَا

وَتُشبِهُ في الخَطِّ الشَّيبةُ شَيبَةً ... ونَفسُ الفَتَى في الفَهمِ تَقفُو التَّمَنِيَا

أعِيدَا إِلَى فَودَىِّ مِن نَظَرَيكُمَا ... لَعَلَّ الذي حَلَّ الشَّبِِيبَةُ فَودِيَا

لَقَد لاَمني في حُبِّ مَن تَامَ حُبُّهَا ... فُؤَادِىَّ حَتَّى أن أَطَلتُ التَّشَكِيَا

خَلِيلٌ خَلِىٌّ لاَ يَمِيلُ ِإلَى الهَوَى ... فَقُلتُ لَهُ دَع عَنكَ لَومِى وخَلِيَا

أيَا لاَئِمِى في الوَجدِ أغرَيتني بِهِ ... ألَم تَرَ لَومَ الصِّبِّ لِلصَّبِّ مُغرِيَا

إِذَا رُمُتُ مِن حُبِّ الرَّبَابِ تَفَصِّياً ... أبَت لِىَ أيَّامُ اللّوَى تَفَصِّيَا

تَبَدَّت لَنَا يَوماً تُشَيِّعُ جَارَةً ... لَهَا وَهىَ في أَبهَى الحُلِىِّ تَبَدِّيَا

فَهِمتُ بِهَا حَتَّى تَرَدَّيتُ في هُوىً ... حَوَالِىَّ وَجداً وَاستَطبَتُ التَّرَدِيَا

فَلَمَّا رَأتني شَفني ألَمُ الهَوَى ... وَلَم أكُ ِإلاَّ بِالصَّبَابَةِ مُدلِيَا

ومُصطَانُ دَمعِى قَد تَدَلَّى صَبَابَةً ... بِنَحرِى وَرَاءَت دَمعِىَ المُتَدَلِّيَا

تَثَنَّت بِدِعصٍ فَوقَ دِعصٍ فَخِلتُهَا ... مِنَ ألبَانِ غُصناً نَاعِماً مُتَثَنَيَا

وَلاَحَت فَخِلتُ البَدرَ غُرَّةَ وَجهِها ... ضِيَاءً وَمَا لِلبَدرِ ذَاكَ مِنَ الضِّيَا

وَنَصَّت فَأَبدَت جِيدَ أُمِّ جِدايَةٍ ... فَقُلتُ مَهَاةٌ هِى أم أُمُّ طَلاً هِيَا

وَأبدَى ثَنَايَاهَأ إختِلاَسُ ابتِسَامِهَا ... أَقَاحِى رَوضٍ واللَّثَاتِ رُوَيزِيَا

تَصَدَّت لَهَا أُخرَى مُنَاوِيَةً لَهَا ... وقَد أنكَرَ الرَّاءُونَ مِنهَا التَّصَدِيَا

كَمَا تَصَدَّى لِى زَنِيمٌ مُذَمَّمٌ ... يُحَاوِلُ في حَولِ القَصَائِدِ شَأوِيَا

ويَزعُمني مِثلَ الأُلَى أَحدَ قُوابِه ... وَخَالُوهُ في شَأوِ القَرِيضِ مُحَلِّيَا

أيَا وَغدُ لا تَفخَر فَلَستَ بِشَاعِرٍ ... وَلَم تَكُ مِمَّن بِالجَزَالَةِ حُلِّيَا

دَعِ الشِّعرَ إِنَّ الشِّعرَ لَستًَ مِن أهلِهِ ... وَلَم تَستَطِع عِندَ التَّحَدِّى التَّحَدِيَا

تَأَسَّ بِمَن نَاوَيتُ قَبلَكَ فَانثَنَوا ... خَزَايَا وَوَلَّوا مُدبرِينَ تَأَسِّيَا

وَكُلُّ امرِئٍ وَافَاكَ أَمِن مُعَزِّزاً ... بِتَهنِئِةٍ فَالآن يَأتِي مُعَزِّيَا

فَمَا أنتَ إِلا البُخلُ والجَهلُ والجَفَا ... لِذَلِكَ سَاكَنتَ الجُفَاةَ والأَغبِيَا

فَواللهِ مَا كُنتَ المُجَلَّى في المَدَى ... وَمَا كُنتَ إِن رُمتَ السِّبَاقَ مُصَلِيَا

خُلِقتَ غَوِيًّا في الغَوَايَةِ قَافَياً ... غَوِيًّا لِمِنهَاجِ الغوي مُتَقَفِّيَا

وَصَلتَ حِبَالَ الأَغبِيَاءِ غَبَاوَةً ... وَصَرَّمتَ حَبلَ الأَولِيَاءِ والأتقِيَا

وَحُزتَ مَعَ الجَهلِ المُرَكَّبِ وَالخَنَا ... وَسُوءَ الطِّبَاعِ العُجبَ والكِبرَ والرِّيَا

وَأبدَلتَ مِن نَهجِ الهُدَى مَنهَجَ الهَوَى ... وَهَوناً وأبدَلتَ الوَقَاحَةَ بِالحِيَا

وَعُوِّضتَ مِن كَسبِ المَعَالِى تَطَفُّلاً ... وَأخذَكَ مَالَ المُسلِمينَ تَعَدِّيَا

تَعَلَّقتَ بِالدَّجَالِ تَرجُو تَرَقِياً ... وهَيهَاتَ مِنهُ أن تَنَالَ تَرَقِيَا

فَمَا نِلتَ إِلاَّ شِقوَةً وَضَلاَلَةً ... وَفِسقاً عَلَى جَهرٍ وسِحراً وسُغنِيَا

ومَا كُنتَ مِن حَلىِ العُلاَ مُتَحَلِّياً ... وَمَا كُنتَ عَن خِزىِ الخَنَا مُتَخَلِّيَا

فَأصبَحتَ في المَخزَاةِ لاَمُتَخَلِّياً ... عَنِ العَارفي آنٍ وَلاَ مُتَحَلِّيَا

وَلَم تُرَ يَوماً طُولَ دَهرِكَ صَائِماً ... وَلَم تُرَ يَوماً في الزَّمَانِ مُصَلِّيَا

وَلَم تَشتَغِل ِإلاَّ بِبَطنِكَ دَائِماً ... وَلَستَ لِمَا أدَّى الرِّجَالُ مُؤَدِّيَا

عَداني عَن هَجوِ المُذَمَّمِ أنني ... إِذَا حُكتُ شِعراً رَائِقَ الحَوكِ مُندِيَا

وأَهدَيتُه مِثلَ الجُمَانِ مُنَظَّماً ... جَزِيلَ مَعَانٍ وَاضِحاً مُتَبَدِّيَا

تَفَيَهقَ بِاللَّحنِ الرَّكِيكِ وَخَالَهُ ... كَمِثلِ الذي أهدَيتُ أصبَحَ مُهدِيَا

وأني إِن بَالَغتُ في صِرفِ هَجوِهِ ... وَمَزَّقتُه مِن أصلِه كُنتُ مُطرِيَا

فَهَاكَ رَوِيًّا رَائِقاً وقَصِيدَةً ... مُنَمَّقَة ً أحسَنتُ فِيهَا التَّمطِيَا

فَارسِل جَواباً سَالِماً مِن رَكَاكَةٍ ... وَسُوءَ اتَّزَانٍ واجعَلَنَّ الرَّوِىًّ يَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • تريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • تسليا: سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاء … (لسان العرب)
  • طلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • عرصاتها: عرص: العَرْصُ: خشبةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضاً إِذا أَرادُوا تَسْقِيفَه وتُلْقى عليه أَطرافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحائطُ يُجْعَل بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغ بِهِ أَقصاه، ثُمَّ يُوضع الجائ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إن التي هام الفؤاد بذكرها
  • ستهجى والهجاء له تليق
  • جعلت بيننا الرباب النمو ما
  • يا أيها القوم إني سائل ألكم
  • أقلب لا يزال ولن يزولا
  • لا تلوماه في الهوى أو لوما
  • أبرق ما لمحت له ائتلاقا
  • ما بال هذا المدمع الذارف