لعبت بعد ما انقضى الريعان
الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
«لعبت بعد ما انقضى الريعان» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَعِبَت بَعدَ ما انقَضَى الرَّيعَانُ — مِن شَبَابي بِحِلمِىِّ الأظعَانِ
فتَنَتني غَدَاةَ وَلَّت فَوَلَّى الص — صَبرُ وانهَلَّ المَدمَعُ المُصطَانُ
غَادَرَتني بَينَ الدِّيَارِ وكَم غُو — دِرَ بَينَ المَنَازِلِ الحَيرَانِ
رُمتَ إخفَاءَ مَا رَمَانِي بِهِ ال — بَينُ ولِلسِّرِّ بالدُّمُوعِ بَيَانُ
ظَلتُ في الدُّورِ بَعدَهُنَّ لِعَيني — جَرَيَانٌ ولِلحَشَا غَلَيَانُ
فَكَأنَّ الدُّمُوعَ عَندَمٌ أودَم — مُ نَجِيعٌ أووَرسٌ أو أُرجُوانُ
أو جُمُانٌ فَالدَّمعُ يَجرِى كَمَا يَر — فَضُّ ِإذَا خَانَهُ النِّظَامُ الجُمَانُ
أو شَعِيبٌ مَفرِيةٌ لَم يُخَامِر — كُتَبَ الخُرقِ في كُلاَهَا دِهَانُ
وكَأني غَدَاةَ رَدَّت إِلَى البَي — نِ مَرَاسِلَها الهِجَانَ القِيَانُ
وتَمَطَّت كَالسُّفُنِ تَجدِ فُهافي — لُحَجِ الخِضرِمِ النَّواتِى الهِجَانُ
وَرَقَبتُ الهِجَانَ تَعتسِفُ الكُث — بانَ تَنهَارُ تَحتَها الكُثبَانُ
نَاقِفٌ حنظَلاً أوَ أبلَهُ أو مَا — مُومٌ أو ذُو اختِبَالٍ أو نَشوَانُ
وَكَأَنَّ الحَمُولَ والآلُ كَالمِر — آةِ فَوقَ الصُّوَى لَهُ لَمَعَانُ
سُفُنٌ أو إٍثلٌ أوِ النَّخلُ مَن شَو — كَانَ إِذ أتَت أُكلَهَا شَوكَانُ
وكَأنَّ الرَّقمَ المُعَالَى نَجِيعٌ — فَهوَ لِلطَّيرِ فَوقَهُ طَيرَانُ
وكَأنَّ الحِسَانَ مُحتَجِبَاتٍ — في الخُدُورِ اليَاقُوتُ والمُرجَانُ
إِنَّ فِيهِنَّ شَادِناً أدعَجَ العَي — نَينِ لِي مِنهُ بالرُّنُوِّ افتِتَانُ
أسوَدَ الفَرعِ أبلَجَ الوَجهِ بَر — قييَ المُحَيَّا ثُدِيُّهُ الرُّمَانُ
قَرقفي الرُّصابِ بَاني مَيسٍ — يَتَثَنَّى كَمَا يَمِيسُ أَلبَانُ
حَيثُمَأ افتَرَّ اُقحُوَانٍ — في لِثَاتٍ كَأَنَّهَا الطَّيلَسَانُ
قَالَ لِى صَاحبي ولِلدَّمعِ فَوقَ الن — نَحرِ مِن لَوعَةِ النَّوَى جَرَيَانُ
هَانَ مَن أُشرِبَ الهَوَى إِنَّ كَأسَ ال — حُبِّ فِيهَا لِشارِبيها إمتِهَانُ
قُلتُ أصلُ الهَوَى هَوَانٌ عَلَى أن — لَم يَكن في الهَوَانِ فِيهِ هَوَانُ
لَيسَ هُوناً أن تُنضِىَّ العِيسَ في ال — بيدِ إِلى البِيضِ الخُرَّدِ الفُتيَانُ
وتُجِيدَ الشِّعرَ المُهَذَّبَ كَالدُّر — رِ لَهُ بالأصدَافِ اكتِنَانُ
هَجَرَتني أمَامُ فَأَختُلِبَ ال — عَقلُ وذَادَ التَّصبُّرَ الهِجرَانُ
وَعَدتني فَمَا وَقَت وَبَدالِى — أنَّ عُقبَى عِدَاتِهَا الرَّوغَانُ
ثُمَّ قَالَت ألَمتَ إِذ رُمتَ إنجَا — زَ وُعُودٍ مِن قَبلُ دَأباً تُخَانُ
لاَ تَلُم في الإخلاَفِ إِنَّ الغَواني — دَأبُهُنَّ الإِخلاَفُ واللَّيَّانُ
فتَلَظَّت جُدَا النَّدَامَةِ في قَلبي — وقُلتُ ارتَمَى بي الخُسرَانُ
غَيرَ أني والحَمدُ للَّهِ بالإِيمَا — نِ مُستَمسِكٌ وذَاكَ أمَانُ
جَازِمٌ أنَّ الأنبَيَاءَ الطًّهَارَى — مُستَحِيلُ عَلَيهِمُ الكِتمَانُ
بَلَّغُوا كُلَّ مَابِهِ أُمِرُوا مَأ — كَتَمُوهُ ومَانَسُوا مَا خَانُوا
لَستُ أحجُو وِردِى وإن حَلَّ عِندِى — قَاصِراً عسى إدرَاكِهِ القُرَآنُ
وَبشيخي أستَمسَكتُ أحمَدَ قُطبِ ال — أَرضِ مَن شَأنُه الإِلَهِىُّ شَانُ
مَن لَيَالِى قُدُومِهِ لِلأمَاني — والمَسَرَّاتِ والهَنَا عُنوَانُ
مَن تَنآءى عَنَّابِهِ الهَمُّ والغم — مُ وشِيفَت عَن ذِى النُّهَى الأَدرَانُ
لِيَدَيهِ عَلَى العُفَاةِ والأَضيا — فِ وأهلِى جِوَارِهِ هَطلاَنُ
أيُّهَا الرَّائمُ التَّصَدِّيَ لِلش — شَيخِ أيَقظَانٌ أنتَ أم وَسنَانُ
رُمتَ غَرفَ البَحرِ المُحِيطِ ولَمسَ الش — شَمسِ والهُونَ حَيثُ كَانَ امتِحَانُ
اتّئِدوَانِيًّا فشيخي وَنَى عَن — أولَيَاتِ الهِمَّاتِ مِنهُ الزَّمَانُ
لَم تَكُن مِن رِجَالِ مَيدَانِ ذَاكَ الش — شَيخِ يُعيِبكَ ذَلِكَ المَيدانُ
إِنَّمَا رُمتَ رَامَهُ قَبلُ أقَوا — مٌ ولَمَّا انثَنَوا خَزَايَا استَكَانُوا
ثُمَّ دَانُوا واستعصَمُوا بِجوَارِ الش — شَيخِ مِمَّا يَأتِي بِه الحدثَانُ
وَتوَانَوا عَن شَاوِهِ وتَوَلَّوا — وتَخَلَّوا عَنِ الذي فِيهِ كَانُوا
إِن تَمَارَ في فَضلِهِ الغُمرُ فَالش — شَمسُ تَمَارَى في ضَوئِهَا العميَانُ
مَا استَخَفَّ حِلمَهُ رِيحُ طَيشٍ — لاَ يُبَالِى مَرَّ الصَّبَا ثَهلاَنُ
نَالَ مَانَالَ فَهوَ وَارِثُ مَن نَا — لَت بِهِ مُنتَهى العُلاَ عَدنَانُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
- الحيران: الحَيْرَان : المتَحَيِّركالَّذِي اسْتَهْوتْهُ الشَّيَاطِينُ في الأَرْضِ حَيْرَانَ مؤ حَيْرَى ج حَيَارَى.
- الخرق: خرق: الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَال …
- الدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ …
- الريعان: الرَّيْعَانُ :- من كل شيْءٍ : أَوّله وأفْضلُه، ومنه رَيْعَان الشّباب؛ ذهب ريْعانُ الشَّباب وحلَّتِ الكهولة.- السّرابِ: ما اضطرب
- المدمع: المَدْمَعُ : مَسِيلُ الدَّمْع. -: مجتمَع الدمع في نواحي العين؛ حزن فبكى وفاضت مدامعه ج مَدَامِعُ.