أدينك أن تذمى الخيزرانا
الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«أدينك أن تذمى الخيزرانا» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أدِينُكِ أن تَذُمِّى الخَيزُرَانَا — وأن تجري المَدامِعَ أُرجُوانَا
وأن تَصِلِى الخِلَىَّ وأن تَبتِّى — شَجِيًّا لاَعجَ الأشجَانَ عَانَى
وأن لا تُرسِلى سَهميكِ إِلاَّ — أصَبتِ مِنَ الحَلِيمِ الجُلجَلاَنَا
أُمَامَة مَا عدَاني عَنكِ أني — غَدَرتُكِ ِإنَّ عَهدَكِ لَن يُخَانَا
وَلَكني أتَاني أن هَجَتنَا — ولَم تَستَعظِمِ العُقَلاَءُ شَانَا
قُبَيِّلَةٌ بِألحَانٍ نَحَت في — مَعَانِيهَا مَعَانِينَا اللِّدَانَا
أُنَاسٌ في شَنَاشِنِهِم جَفَاءٌ — جَدِيرٌ أن يَجُرَّ لَهُم شَنَانَا
أنَاسٌ تَحتَ أخبِيَةٍ صِغَارٍ — خَوَاشِعَ مَا تَحَسَّ لَهَا بَوانَا
تَغَشَّاهَا وتَخرُجُ مُسفِرَاتٍ — سَعَالٍ بالمَثَالِبِ لَن تُشَانَا
بِمَا ألِفَتهُ مِنها في الصِّبا لَن — تَرَى فِيهَا وإِن كَثَرَت حَصَانَا
تَعَوَّدتِ التَّبَرَّجَ فَهىَ عَمَّا — نَهَت عَنهُ الشَّرِيعَةُ لَن تُصَانَا
تَجَلَّلَتِ الوَقَاحَةَ وأرتَدَتها — تَوَدُّ لِكُلِّ مِن تَلقَى إِحتِضَانَا
تَبِيتُ عَوَانُهَا لِلبِكرِ عَوناً — عَلَى العِصيَان تَكَتُّ إِكتِنَانَا
ومَهمَا تكتَسِب يَفَناً عَوَانٌ — تُزَاحِم عِندَهُ البِكرُ العَواَنَا
نسِاءُهُنَّ أوعِيَّةُ المَخَازِى — تَتُوقُ لَهَا وتَفعَلُهَا عَلاَنَا
فَلَولاَهم لَمَا لاَقَينَ كُفئاً — ولَولاَهُنَّ مَاسَكُنَوا مَكَانَا
كَأَنَّ شَبَابَهُم بَينَ النَّوَادِى — إِذَا امتِحُنوا في الإِعرَابِ امتِحَانَا
عِبِدَّانُ العَصَا خُلُقاً وخَلقاً — يَزِيدُهمُ امتِحَانُهم إمتِهَانَا
فَهُم إِن يَدعُ لِلعَورَاءِ دَاعٍ — تَوَخَوهُ تَنآءَى أو تَدَانَى
وإن يُدعَوا إِلَى الجُلَّى تَرَاهُم — بِطَاءً طُولَ دَهرهُمُ بِطَانَا
كَأنَّ الشِّيبَ شِيبُهُمُ رُعَاةٌ — يَسُوسُونَ المَجَالِيحَ الهِجَانَا
فُكلٌّ بِادِىَ العَورَاتِ آتٍ — يُزَجِّيهَا ِإذَا مَا الفَجرُ بَانَا
تمُجُّ البَقلَ فَهوَ لَهَا ضَمِينٌ — بِأن تُروَى وتَرعَى الدَّيدَمَانَا
إِذَا زَبَنَتهُ عَالَجهَا فَألقَت — عَلَى أطمَارِهِ القِطَعَ الذًُّنَانَا
ترَى بِذِرَاعِهِ رِمَماً بَوَالِىَ — وتُلفي فَوقَ عَاتِقِه كَدَانَا
تَرَدَّى دِرعَ أوسَاخٍ تَرَبَّى — عَلَى جُثمَانِهِ حِقَباً ورَانَا
فَهُم بِمَوَدَّةِ الإِبلِ استَبَدُّوا — إِذَا حَبَّت تُمَلِّؤُهُم حَنَانَا
وتُلفي الشَّيخَ أُمِياً غَبِيًّا — خَئوناً عَن فَرَائِضِه تَوَانَى
يُربي وَهوَ لَم يَبلُغ مَقَاماً — ولَم تَسكُن لَهُ حِكَمٌ جَنَانَا
ولَم تُصقَل لَهُ مِرآةُ قَلبٍ — ولَم يَنفِ الخَواطِرَ عَنهُ آنَا
ولَم تُقرِع لَهُ أُذُناً عُلُومٌ — ولم يَمَسس لَهُ قَلبٌ بَنَانا
ولَم يَكُ مُفنِياً في اللهِ فِكراً — ولَم يُشغِل بِه آناً لِسَانَا
ولَم تَرَ مَسجِداً لِلهِ فِيهُم — ولَم تَسمَع بِسَاحِتِهِم آذانَا
ولَم تَسمَع بمَجلِسِهم حَدِيثاً — رَوَوهُ مِنَ الصِّحاحِ ولاَقُرَانَا
حَدِيثُ شُيُوخِهِم لِلشَّيخِ أمسَت — فُلاَنَةٌ وهىَ عَاشِقَةٌ فُلاَنَا
وَكانُ فُلاَنُ أحسَنُ قَبلُ صَوتاً — من القَينَاتِ تَجتَذِبُ الكِرَانَا
ونَاقَتُهُ التى أُخِذَت ورِيضَت — تَبُذُّ عَلَى وفي وَوَجًى حِصَانَا
وطُوبَتُهُ مُحَلاَّةٌ لُجَيناً — ولِمَّتُهُ مُمُلأةٌ دِهَانَا
تَظَلُّ نِسَاؤُهُم والشَّيخُ مُصغٍ — حَوَالِيهِ تُكِّررُ دَانَ دَانَا
وكُنتُ مُخَبَّراً عَنهُم بِهَذَا — إِلَى أن جِئتَ نَادِيَهُم زَمَانَا
فَعَانَينتُ الذي خُبِّرتُ عَنهُم — فَوَافَقَ فِيهُمُ الخَبرُ العِيَانَا
فَكَم أهدَوا بِلاَ سَبَبٍ صَرِيحٍ — لِمَن خَضَعَ القَرِيضُ لَهُم ودَانَا
قَوافي مَا اُقِيمَ لَهُنَّ وَزنٌ — ولا مَعنًى فَكُنَّ لَهُم وِزَانَا
هَجَانَا مِن أسَافِلِهِم عَيِّىٌ — تَيَقَّنَ أَن يُشَرِّفَهُ هِجَانَا
سَيُقرِعُ سِنَّهُ أسَفاً ويَشكُو — من الهَجوِ المُلِمِّ بِهِ سِنَانَا
فَإنَّ فتًى تَيَمُّمَهُ وتُملَى — عَلَيهِ وهوَ مُختَضِعٌ جِرَانَا
قَوافٍ لُكتُهَا لَمئِنَّةٌ أن — يَكُونَ لِلَذعش جَذوَتِهَا أُنَانَا
سَتأتِيهُم وإِن دَانُوا وكانُوا — ولاَ نُوا بَعد قَسوَتهِم لَيَانَا
قًصَائِدُ لَم تَهِج تَعَباً لفكرى — ولَم تَكسِبهُ مَنقَصَةً وذَانَا
بها يَتَقَاذَفُ الجِنَّانُ نَحوي — مُهَذَّبَةً فًَأُصدِرَهَا عِيَانَا
فَآخُذُهُنَّ أشتَاتاً أوَاناً — وآخُذُهُنَّ آوِنَةً قِرَانَا
فَتَسقِيهَا القَرِيحَةُ لِى بَدِيعاً — وتَسقِيهَا المَعَاني والبَيَانَا
أَبِينُ بِهَا مَخَارِيهَم فَتُضحِى — كَنِيرَانٍ عَلَى عِلمٍ بَيَانَا
وإِنَّا تَعلَمُ الاَقوَامُ أنَّا — مَنَاحِيرٌ بَوَائِكَهَا السِّمَانَا
وأنَّ لَنَا وإِن نَاوي المَنَاوي — قَنَاةً لَن تُفَضَّ ولَن تُلاَنَا
عُرفنَا بِالمَحَامِدِ في البَرَايَا — فَمَا تَخفي عَلَى أَحدٍ عُلاَنَا
نُهَلِّلُ لِلوُفُودِ إِذَا أَلَمُّوا — مَعَ التَّرحِيبِ أوجهنَا الحِسَانَا
ونُكرِمُهُم ونُعلِيهُم مَقَاماً — وِإن أَلِفُوا الحَقارَةَ والهَوَانَا
ونُسكِنُهُم أمَاكِنَ مُرتَضَاةً — ولَم نَجعَل قِرىً لَهُم اللِّبانَا
ولَكِنَّا نُسَقِّيهِم بِهَا في — أوَانٍ لاَ تَكُونُ لِمَن سِوَانَا
نُعَلِّلُهُم على العِلاَّتِ صِرفاً — أوَاناً ثُمَّ نَمزِجُها أوَانَا
ونَجعَلُ حَليَهَا فِيهَا فَتُمسِى — تَذُمَّ لَهَا اللآلِىءَ والجُمَانَا
وَرِثنَا العِلمَ عَن آبَاءِ صِدقٍ — تَجَاوَزَ صِيتُ عِلمُهُم العَنَانَا
فَيَاصِلُ إِن يُمِّمِّهم عَوِيصٌ — عَزِيزٌ أتعَب الأَذهَانَ هَانَا
وقَد نَفَضُوا عِيَابَ العِلمِ فِينَا — فَكُلُّ دُرَّ لُجَّتِهِ حَيَانَا
فَلَم نَأتِ القَبَائِلَ طَالِبِيهِ — وَمن عَلِقتهُ هِمتُهُ أتَانَا
أفقَعَ القَاعِ إِنَّا قَد ضَربنَا — عَلَيكُم في مَجَاثِمِكُم عِنَانَا
ظَنَنتُم أنَّ شَاعِرَكَم مُجِيدٌ — وَغَرَّكُم فَهِجتُم اُفعُوانَا
ولَو نَثَرتُم كنَائِنَا عَلِمتُم — يَقِيناً أنَّ قَيدَكُم مُدَانَى
وأنَّ الهُونَ كُلَّ الهُونِ يُعزَى — إلَيكُم في المَوَاسِمِ لاَ إِلى نَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- بوانا: بوأ: باءَ إِلَى الشَّيْءِ يَبُوءُ بَوْءاً: رَجَعَ. وبُؤْت إِلَيْهِ وأَبَأْتُه، عَنْ ثَعْلَبٍ، وبُؤْته، عَنِ الْكِسَائِيِّ، كأَبَأْتُه، وَهِيَ قَلِيلَةٌ. والباءَةُ، مِثْلَ الباعةِ، وَالْبَاءُ: النِّكاح. وسُمي النكاحُ باءَ …