سل صدور الركاب ماذا الحنين

الشاعر: الأرجاني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية

«سل صدور الركاب ماذا الحنين» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَلْ صدورَ الرِّكابِ ماذا الحَنينُ ... وعَليْها تلك الظِّباءُ العِينُ

نحن أوْلَى بأنْ نَحِنَّ غراماً ... لخليطٍ تَواعَدوا أنْ يَبينوا

حيث عَهْدي به يَجولُ وِشاحٌ ... للغواني غداً يجولُ وَضين

يا مطايا الأحبابِ أنتُنَّ للعُشْ ... شاقِ مثْلُ اسْمِكُنَّ والطّاءُ نُون

ليت أنّا منَ اللّيالي عَلِمنْا ... ما لنا في ضَميرِها مكنون

كلّما عنَّ لي حبيبٌ وَفِيٌّ ... عَنَّ من دونهِ زمانٌ خَؤون

قلْ لأحبابيَ الّذين سَبَوْني ... فوجودي شَكٌّ ووَجْدي يقين

أنتُمُ والزّمانُ حينَ تخونو ... نَ يَفي أو تَفونَ حينَ يخون

عانَدتْنا فيهمْ صروفُ اللّيالي ... وفنونٌ من اللّيالي الجُنون

لا تسَلْ أنْ أَقُصَّ ما كان منها ... وأجِرْ إنْ أطقْتَ مِمّا يكون

كم تُرجَّي تَعَلُّلاً بالأماني ... أنْ سيُقْضَى لصَعْبِه تَهْوين

فيكَ يا دهرُ مُقْعدي ومُقيمي ... أمَلٌ جامحٌ وحَظٌّ حَرون

طَرْفيَ الدّهرَ مُقْفِرٌ من وفيٍّ ... وفؤادي من حبِّه مَسْكون

قلتُ للبائعي سَفاهاً برُخْصٍ ... وهْو لو كان يَفْطُنُ المَغْبون

لا بفِعلٍ تُرضَى ولا بمقَالٍ ... هبْكَ زَيْفاً ما فيك أيضاً طَنين

كلُّ هذا وبي من الحبِّ ما بي ... يا ابنةَ القومِ والحديثُ شُجون

سأَلَتْني ما لي خَفِيتُ نُحولاً ... كيف لي أن يُبِينَ ما لا يَبين

جملةُ الأمرِ أنّني فيكِ مُضْنىً ... روحهُ بالمُنى لديكِ رَهين

كنتُ مثْلَ الخيالِ إذ أنا خِلْوٌ ... رُبّما تَهْتدي إليّ العُيون

فأنا اليومَ من نُحوليَ مُلْقىً ... حيثُ لا تَهْتدي إليّ الظُّنون

وكأنّي للمُلْكِ سِرٌّ يَمينُ الدْ ... دِينِ من عِزّه عليه الأمين

مَلَكَ المجْدَ كُلَّه والمعالي ... مَنْ له النُّصحُ باللُّها مَقْرون

ناصِرٌ كُلّما انْتضاهُ حُسامٌ ... ناصحٌ كُلّما ارتآه مُبِين

يُؤْمَنُ المرءُ ثُمّ يُؤْمَلُ جُوداً ... هو ذاك المأمولُ والمَأمون

ظلَّ فوقَ الأحرارِ ظِلاًّ ظليلاً ... وهْو دونَ الأسرارِ حِصْنٌ حَصين

ليس يُخْلى ومن يُمْنِ جَدٍّ وجِدٍّ ... رأْيُه أو رُواؤه المَيْمون

ليس يُدرَى إذا انْتَدى يومَ فَخْرٍ ... فَلْكٌ ما يَضُمُّه أَو عَرين

كُلّما ازدادَ رِفعةً زاد لُطْفاً ... والقَنا كلّما تَطولُ تَلين

قلْ لمَنْ أصبحَ الأكابرُ طُرّاً ... ولهمْ منه باليَمينِ اليَمين

وإذا أقسمَ الفَتى لا يَراهُ ... فَرَقاً منه في يَمينٍ يَمين

بانَ قِدْماً مَحلُّ مجدِك حتّى ... لم يَزِدْ في وُضوحهِ التَّبْيِين

وارتضاكَ السُّلطانُ نُصْحاً فأضحَى ... من نواصي العُلا لك التَّمكين

وأتاك التَّشْريفُ منه فوافَى ... وله أنت زائنٌ ومَزين

خلعَتْ من صُدورِ قومٍ قلوباً ... خِلْعةٌ حُسْنُها بيُمْنٍ ضَمين

مَن رأى في البدورِ حتّى رأَيْنا ... والمعالي لهنَّ حِينٌ يَحين

مثْلَ بَدْرٍ أوفَى على مَتْنِ ليلٍ ... وبصُبْحٍ قد شُقَّ منه الجَبين

ذي حُليٍّ كأنّه حينَ يَجْري ... فُلْكُ بحرٍ من عَسْجدٍ مَشْحون

مُمسِكٌ للعِنانِ في الكفِّ منه ... مَن بإمساكِ عسجدٍ لا يَدين

عَزَّ مقْدارُ تِبْرِه عند كفِّ ... عنْدَها الدَّهْرَ كُلُّ تِبْرٍ يَهون

ومُذالٌ عليه غَيْرُ مُذالٍ ... مُذْهَبٌ ساطعُ الشُّعاعِ مَصون

مُعشِبٌ وهْو مُعلَمٌ ببَهارٍ ... من رياضٍ تَوشَّحَتْها الحُزون

أَخضرُ اللَّونِ مُكْتَسيهِ كَساهُ ... كُسوةً لم يكنْ لها تَكوين

إنّما اخضرَّ حينَ أسبلَ فيه ... عارِضٌ واكفُ العَزالى هَتون

عارِضٌ للجيوشِ عارِضُ مُزْنٍ ... فمَعاني الجمالِ فيه فُنون

جُنْدُه فوق قَطْرِه حينَ يُحصَى ... كَثْرةً إذ يَضُمُّهمْ تَدْوين

سار في موكبِ الجلالةِ والخَلْ ... قُ شُخوصٌ عُيونُهمْ لا شَفون

والنّدى من أَمامِه راكبٌ يَحْ ... جُبُ والشَّأْوُ في العطاء بَطين

وغلامٌ وراءه في يدَيْه ... زَنْدُ بأسٍ للنّارِ فيه كُمون

مَشْرَفيٌّ كأنّما الغِمْدُ منه ... بَطْنُ لَيلٍ فيه الصّباحُ جَنين

ومِجَنٌّ شَبيهُ أُفْقِ سَماءٍ ... بمَصابيحها لها تَزْيين

وقَرينانِ من رماح طِوالٍ ... مثْلما سايرَ القرينَ القرين

بسِنانَيْنِ أغْلفَيْنِ ولكنْ ... بهما قَلْبُ مَن قَلاكَ طَعين

في غِشاءيْنِ أَصفَريْنِ صَقيلَيْ ... نِ يقولُ المُشاهِدُ المُسْتَبِين

أَورَثا حاسدِيك ما عكَسوهُ ... فلثَوْبَيْهما بهِ تَلْوين

رُتَبٌ من عُلاً بدَتْ وهْيَ عُنوا ... نٌ ويأتي من بَعْدِه المَضْمون

يا هُماماً فاقَ السّماءَ سُمُوّاً ... بعدَ هذا من السَّعادةِ سِين

بِكَ تُزْهَى الأعمالُ لا أنت بالأع ... مالِ فالعَيْنُ أَنت وهْيَ الجُفون

ففِداءٌ لراحتَيْكَ الورَى طُرْ ... راً جَواداً برُوحِه وضَنين

كعبةٌ أَنت للعَلاءِ وإنْ لَم ... تَك في قُربِكَ الصَّفا والحَجون

وكريمٌ من السّماءِ مُعانٌ ... وعلى الدّهرِ للعُفاةِ مُعِين

كم طوَتْ ما طَوتْ بيَ الأرضُ حتّى ... بَلّغتْني ذُراه حَرْفٌ أَمون

فلقد صُغْتُ من مديح سِواراً ... تكْتَسيهِ للدِّينِ مِنكَ يَمينِ

إنّما النّاسُ إصبَعٌ من شِمالٍ ... يا أخا المَجْدِ حيثُ أَنت اليَمين

كيف يَبْغي الوُصّافُ وَصْفَكَ حقّاً ... وهْو فَوقٌ منَ العَلا وهْيَ دُون

حَسُنَتْ في العُلا صِفاتُك جِدّاً ... فهْيَ لا يُبْتَغَى لها التّحْسين

بَلِّغا لي أَبا عليٍّ مَقالاً ... وهْو منّي بكلِّ شكرٍ قَمين

أَنّ حُبّي له مدَى الدّهرِ مَفْرو ... ضٌ وحُبّي مَعاشراً مَسْنون

كم تَمنَّيْتُ عَودةً لي إليه ... والأماني على اللّيالي دُيون

والفتَى عُرْضةً وللدَّهرِ حُكْمٌ ... والمُنَى غَفْلةً وللشّيء حِين

يا مَكينَ الملوكِ دَعوةَ مَنْ كا ... نَ له عندهُ مَكَانٌ مكين

كُنْ كعَهْدي في الوُدِّ فاليومَ فوقَ ال ... عَهْدِ في الجودِ لي بكَ المَظْنون

لك منّي مدَى الزّمانِ ثَناءٌ ... كُلُّ دارٍ من نَشْرِه دارِين

أَنت في حَلْبةِ الكرامِ هِجانٌ ... حيثُ يُمسي الغَمامُ وهْو هَجين

كُلَّ يومٍ للمُلْكِ ما عِشتَ فيه ... معَ ضوء الصّباح فَتْحٌ مُبِين

ففِداءٌ لِما وَطئتَ من الأرْ ... ض حسودٌ إذا سُرِرْتَ حزين

مِن فتىً مالُه إذا شاء ذُخراً ... في رقاب الورى له مَخْزون

عَصْرُه للوليِّ مِنَنٌ مِنَ اللّ ... هِ عليه وللأعادي مَنون

فلْتدُمْ للعلا وللمَجْدِ ما صي ... غَتْ لوَرْقاءَ في الغُصونِ لُحون

وأُديرتْ كأسْ النَّسيمِ معَ الصُّبْ ... حِ فمالَتْ بالسُّكرِ منها الغُصون

فسِواهُ بالضّادِ والظّاء للحُرْ ... رِ ضَنينٌ بماله وظَنين

فإذا أُلجيءَ المُضافُ إليه ... فهْو منه بنَصْرهِ التَّمكين

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تفون: تفن: ابْنُ الأَعرابي: التَّفْنُ الوَسَخُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَفَنَ الشيءَ طَرَدَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: حمَلَ فلانٌ عَلَى الْكَتِيبَةِ فَجَعَلَ يَتْفِنها أَي يَطْرُدها، وَيُرْوَى يَثْفِنُها أَي يَطْرُدها أَيضاً. (لسان العرب)
  • تواعدوا: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
  • خؤون: خون: المَخانَةُ: خَوْنُ النُّصْحِ وخَوْنُ الوُدِّ، والخَوْنُ عَلَى مِحَنٍ شَتَّى[[. قوله [على محن شتى] كذا بالأَصل بالتهذيب]]. وَفِي الْحَدِيثِ: المُؤْمِنُ يُطْبَع عَلَى كلِّ خُلُقٍ إِلَّا الخِيانَةَ والكَذِب. ابْنُ سِيد … (لسان العرب)
  • سبوني: سبن: السَّبَنِيَّةُ: ضرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشاقة الْكَتَّانِ أَغلظ مَا يَكُونُ، وَقِيلَ: مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَوْضِعٍ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُ سَبَنٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُهَا فَيَقُولُ السَّ … (لسان العرب)
  • ضميرها: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو … (لسان العرب)
  • علمنا: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • فوجودي: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل أنت بطولك مسعده
  • دام علاء العماد
  • أهواكم وخيالكم يهواني
  • نمت بأسرار ليل كان يخفيها
  • ذكر المعسكر صاحبي ذكرا
  • صب مقيم سائر فؤاده
  • إذا لم تقدرا أن تسعداني
  • لما تراءت راية الربيع