زف المنام إلي طيف خياله

الشاعر: الأرجاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

«زف المنام إلي طيف خياله» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زَفَّ المنامُ إليّ طَيْفَ خَيالِهِ — لو أنّ طَيْفاً كان من أبدالِهِ

لو كان مُعْتَنقي لَما طَغِيَ الهوَى — لو كان يَطْغَى لاعْتناقِ مِثاله

بِتْنا نُعَلَّلُ بالوِصالِ منَ امْرئٍ — لم يُبْقِ منّا غيرُ ذِكْرِ وْصاله

في ليلةٍ لحَظَ الزّمانُ نَعيمَنا — فيها بعَيْنِ العارفِ المُتَباله

تَمّتْ محاسنُه فتَمّ صُدودُه — وكذاكَ نَقْصُ البَدْرِ وقْتَ كَماله

قَلّ الهوَى في العينِ منه مثْلما — يَلْقَى الأميرُ نَداهُ باسْتِقْلاله

ماذا يُريدُ الهَجْرُ من مُتَعَرِّضٍ — للدَّهْرِ يَمزُجُ رَنْقَهُ بِزُلاله

صَبٍّ عصَى عُذّالَه حتّى إذا — نسَم الصَّبابةَ صارَ من عُذّاله

ومُهَفْهفٍ حبَس الورَى صَرْفُ الهوَى — ما بينَ عارضِه المُنيرِ وخاله

عاطَيْتُه الصَّهْباءَ أخطُبُ نَوْمَه — والصّحْوُ يَحجُبُ حُسْنَه بِدَلاله

ما زلتُ أَبسطُهُ بها حتّى لقد — فرَّقْتُ بينَ دَلالِه وجَماله

حتّى إذا عبَث السُّباتُ بقَدِّه — عَبثاً يَكونُ الجِدُّ من أمثاله

شَفّعْتُ فيه مُروءتي وسلَبْتُه — نَفْسي وبِعْتُ حَرامَه بحَلاله

ومُماذِقٌ حَسِبَ المِطالَ يَزيدُني — حُبّاً له فوهَبْتُه لِمِطاله

ولَوَ انَّ هذا الدّهْرَ يشكرُ لم يدَعْ — شُكْري وقد عَدَّدْتُ بعْضَ خِصاله

ولَوَ انَّ هذا الجودَ يشكرُ لم يَدَعْ — شكْرَ الأميرِ وقد غدا منْ آله

الوَفْرُ عند نَوالِه والنَّيْلُ عن — د سُؤالِه والمَوْتُ عند صِياله

والخَلْقُ من سُؤاله والجُودُ من — عُذّالِه والدَّهرُ من عُمّاله

تَتجمّعُ الآمالُ من أموالِه — فَتُفَرَّقُ الأموالُ في آماله

وله حُلومٌ لو قُسِمْنَ على الوَرى — ما زاد عاقِلُه على جُهّاله

وخلائِقٌ لو أنّهُنٌ كواكبٌ — أَضحَى السُّها في الضّوءِ مِثْلَ هِلاله

وفُصولُ قَوْلٍ هُنّ أعذَبُ مَسمَعاً — من راحةِ المَشْغولِ عن أشغاله

سَمْحُ البديهةِ ليس يُمسكُ لَفْظَه — فكأنّما ألفاظُه من ماله

وكأنّما عزَماتُه وسُيوفُه — من جِدِّهن خلُقِنْ َمن إقْباله

مُتَبسِّمٌ في الخَطْبِ تَحسَبُ أَنّه — من حُسْنِه مُتلثِّمٌ بنِعاله

لو كان يَدْري الدَّهرُ قيمةَ فِعْلِه — نُسِجَتْ حوادثُه على مِنْواله

يا هُنْدُوانيّاً عتيقُ نِجارِه — أَغْنَى الصَّياقِلَ عن حديثِ صِقاله

أُجري إليك الشِّعْرَ حتّى أَصبحَتْ — منه القِصارُ حوامِداً لِطِواله

وكذاكَ مَن جَرَّ الذُّيولَ إلى العُلا — عَلِقَ الثَّناءُ بصَفْحتَيْ أذْياله

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العارف: العَارِفُ : فا.- بالأمر: المدرك له أو العالم به؛ اللهُ هو العارفُ بأحوالنا.-: المعروفُ؛ هذا أمر عارفٌ وليس سرًّا.-: الصّابر؛ هو عارفٌ للشدائد.-: في الصوفية، العابد المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديماً لشروق نور الحقِّ …
  • باستقلاله: الاسْتِقْلالُ : مصـ. -: الانفراد بتدبير الأُمور.- البلدِ: استكمال البلدِ سيادته؛ نالت البلدان التي كانت مستعمرة استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية/ الاستقلال الذاتي، أي حريّة اختيار الشرائع.
  • بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
  • بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …
  • بزلاله: الزُّلاَلُ :- من الماءِ: العذب السلس السهل المرور في الحلق.-: الصافي من كلّ شيء؛ ذهبٌ وفضّة زُلالٌ.-: في الكيمياء، نوع من البروتينات يذوب عادّة في الماء ويحتوي على نسبة مئوية كبيرة من الكبريت.-: مادّة بروتينية منتشرة فى …
  • خياله: الخَيَالَةُ : الشخص والطيف. -: ما تشبَّه للإنسان من صور في يقظته أو منامه.
  • رنقه: الرَّنْقَةُ : الماء اختلط فيه الطّينُ، أو الماء القليل الكدر يبقى في الحوض؛ صارَ الماءُ رَنْقَةً، أي غلب عليه الطِّين.

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه