أرغمت آنف حاسديك بسفرة
الشاعر: الأرجاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«أرغمت آنف حاسديك بسفرة» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرْغَمْتَ آنُفَ حاسدِيكَ بسَفْرةٍ — سفَرتْ فأبدَتْ وجْهَ جَدٍّ مُقْبِلِ
وقَدِمتَ والصّومُ المُبارَكُ قادمٌ — فاسْعَدْ بصَوْمٍ عيدُه في الأوَّل
أضحَى الّذي ما زلْتَ ناصرَ دينِه — لك ناصراً فأطالَ رَغْمَ الخُذّل
والقاهِرُ المُسْمِيكَ فينا عَبْدَهُ — قَهر العِدا لك قَهْرةً لم تُمْهِل
فكفاكَ عاديةَ العَدوِّ المُعْتدي — ووَقاكَ طارقةَ الخُطوبِ النُّزَّل
فاذْكُرْ إذَنْ خُططاً أظلّتْ وانجلَتْ — واشكُرْ إذَنْ نُعْمَى وَهوبٍ مُجْزِل
نُعمىً تُذَلِّلُ كُلَّ مَن عادَيْتَه — ولكلِّ صَعْبٍ قد رَكبْتَ مُذَلَّل
نَفْسي فِداؤك من كريمٍ لم يَزَلْ — سامي ذُراهُ من النّوائبِ مَعْقِلي
قسَماً لقد جاهدْتُ فيك أعادياً — فكفَيْتُ منهمْ كُلَّ شَكْلٍ مُشْكِل
وَرُمِيتُ فيك من الجَفاء بأَسْهمٍ — ولئنْ عَراك الشّكُّ فيه فاسْأل
وقُصدْتُ في نَفْسي وفي ابْني بالّتي — فَرِحَتْ لها نَفْسُ العَدُوِّ الأرذَل
والدّهْرُ قد تُنتابُ فيه عَجائبٌ — يِكْسِرْنَ رامحَ أهلِه بالأَعْزَل
فانْظُرْ إليَّ اليومَ نَظْرةَ مُسْعِدٍ — فعلَى انتصارِك يا كبيرُ مُعوَّلي
فلَطالما من أينَ جِئْتُك راغباً — لاقَيْتُ تَطْويلي بفَضْلِ تَطَوُّل
فمتَى أرَدْتُ الجاه كنتَ مُناولي — ومتى أردْتُ المالَ كنتَ مُنوِّلي
ومتى اقتبَسْتُ رأيتُ أكبرَ فاضِلٍ — وإذا التَمَسْتُ رأيتُ أكبرَ مُفْضِل
وإذا طلَبْتُ النّصرَ يومَ حفيظةٍ — جَرّدْتَ دوني كُلَّ عَضْبٍ مِفْصَل
يا باخِلاً بالعِرْضِ من كرَمٍ به — حتّى إذا سُئلَ اللُّها لم يَبْخَل
فلَوَ انّني أوفَيْتُ شَوْقيَ حَقّه — لَركبْتُ أجنحةَ الصَّبا والشّمْأل
ولئن شفَيْتُ العَينَ منك بنَظْرةٍ — تَسمو بطَرْفِ النّاظرِ المُتأَمِّل
فلأصفحَنَّ عنِ الزّمانِ وما جنَى — إذْ عاد عَودةَ نادمٍ مُتنَصِّل
وبغَيْرِ شُكْري نِعمةً بك جُدِّدَتْ — سِرّي وجَهْري بعدَها لم أَشغَل
رجَع الزّمانُ إلى الرِّضا فارْجِعْ له — وإذا صُروفُ الدَّهْرِ نابَتْ فاقْبل
فكما إليك اللهُ أحْسَنَ مَعْقَباً — نَصْراً فأَحسِنْ يا هُمامُ وأَجْمِل
وأَعِد إليّ بعَيْنِ لُطْفِك نَظْرةً — واحْكُمْ على زَمني المُعانِدِ واعْدِل
ولقَدْرِ مِثْلي فَضْلُ مِثْلِك عارِفٌ — فابْرُزْ فقد خِفْتُ الخُطوبَ وعَجِّل
مات الخواطِرُ في الزّمانِ فأَحْيِها — وبدا النّقائصُ في القضاء فكَمِّل
حتّى أُشهِّرَ فيك كلَّ بديعةٍ — تَثْني زمامَ الرّاكبِ المُستَعْجِل
غَرّاءُ يَحسُدُك الملوكُ بغُرِّها — حُسْناً إذا جُلِيَتْ لعَينِ المُجْتَلي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخذل: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي …
- المعتدي: [ع د د]. (فاعل مِن اِعْتَدَّ). "مُعْتَدٌّ بِنَفْسِهِ" : وَاثِقٌ مِنْ نَفْسِهِ، مُفْرِطٌ فِي الاعْتِدَادِ بِنَفْسِهِ.
- النزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ …
- بصوم: صوم: الصَّوْمُ: تَرْكُ الطعامِ والشَّرابِ والنِّكاحِ والكلامِ، صامَ يَصُوم صَوْماً وصِياماً واصْطامَ، وَرَجُلٌ صائمٌ وصَوْمٌ مِنْ قومٍ صُوَّامٍ وصُيّامٍ وصُوَّمٍ، بِالتَّشْدِيدِ، وصُيَّم، قَلَبُوا الْوَاوَ لِقُرْبِهَا مِ …
- تذلل: تَذَلَّلَ يَتَذَلَّلُ تَذَلُّلاً :- له: خضع وتواضع؛ ظلّ متمسكاً بكرامته ولم يتذلل لأحد من الحكام والرؤساء.
- تمهل: تمهل: أَبو زَيْدٍ: المُتْمَهِلُّ الْمُعْتَدِلُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ الشَّيْءُ اتْمِهْلالًا أَي طَالَ، وَي …