أما تحية الطرف الكحيل

الشاعر: الأرجاني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«أما تحية الطرف الكحيل» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمّا تَحيّةِ الطَّرْفِ الكَحيلِ — عَشِيّةَ همَّ صَحْبي بالرَّحيلِ

لقد قطَع النَّوى إلاّ ادِّكاري — وبلَّتْ عَبْرتي إلا غليلي

يُرَوّي ضاحِيَ الوجَناتِ دَمْعي — ويَعدِلُ عن لَهيبِ جَوىً دَخيل

وما نَفْعي وإن هطَلتْ غُيوثٌ — إذا أخطأْنَ أمكِنةَ المُحول

هُمُ نَقَضُوا عهودي يومَ بانوا — فأبدَوْا صفحةَ الطَّرْفِ المَلول

وفَوْا بالهَجْرِ لمّا أوعَدوني — وكم وَعَدوا الوِصالَ ولم يَفُوا لي

وفي الرَّكْبِ الهِلاليِّينَ خِشْفٌ — تَعرّضَ يومَ تَوديعِ الحُمول

أصابَ بِطَرْفهِ الفَتّانِ قَلْبي — وكيف يُصابُ ماضٍ من كَليل

بَخِلْتَ وقد حَظِيتَ بصَفْوِ وُدّي — وإنّ منَ العناءِ هَوَى البخيل

وبِتُّ لو استزَرْتَ النَّومَ طَيْفي — لجَرَّ إليك شَخْصي من نُحولي

ولكنْ لا سبيلَ إلى شفاءٍ — إذا مالَ الطّبيبُ على العَليل

ومِمّا هاجَ لي طَرباً خَيالٌ — تأوَّب والدُّجَى مُرخي السُّدول

وصَحْبي قد أناخوا كُلَّ حَرْفٍ — مُقلَّدةٍ بأثناءِ الجَديل

يَبيتُ ذِراعُ ناجيةٍ وِسادي — ويُضْحي ظِلُّ سابقةٍ مَقيلي

وأفخَرُ إن فَخَرْتُ بمَجْد نَفْسي — إذا لم يَكْفِني شَرفُ القَبيل

ويَملِكُ سِرَّ قلبي كُلُّ ظَبْيٍ — عليلِ اللّحظِ كالرَّشأ الخَذول

حكَى بَدْءُ العِذارِ بعارِضَيْهِ — مَدبَّ النّملِ في السّيْفِ الصَّقيل

يَخِرُّ النّاظِرونَ له سُجوداً — إذا أبدَى عنِ الخَدِّ الأميل

كما نظرَ المُلوكُ إلى كتابٍ — على عُنْوانهِ عَبدُ الجَليل

مَليكٌ عَمَّ إحساناً وعَدْلاً — فجَلَّ عنِ المُضاهي والعَديل

أظَلَّ على بَني الدُّنيا اشْتِهاراً — كما استَغْنَى النّهارُ عنِ الدَّليل

له كَفٌّ يَزِلُّ المالُ عنها — وكيف يَقِرُّ ماءٌ في مَسيل

وأقلامٌ تَفوتُ شَبا العوالي — بطَوْلٍ في المَواقف لا بِطُول

وزيرَ الدَّولتَيْنِ دُعاءَ راجٍ — لصِدْقِ مَقالِه حُسْنَ القَبول

أعدْتَ نِظامَ هذا الدّينِ لمّا — تَطَرَّفَ نَجْمُه أُفُقَ الأُفول

ومِلْتَ على بَني الإلْحاد حتّى — تَركْتَ جُموعَهمْ جَزرَ النُّصول

بيومٍ عَزَّ دينُ اللهِ فيه — وحَلَّ الكُفْرُ مَنزِلةَ الذَّليل

غسَلْتَ أديمَ تلكَ الأرضِ منهمْ — بغَيْثٍ من دِمائِهم هَطول

ويومَ أتَتْ جُيوشُ الشّرْقِ طُرّاً — رَعيلاً يَجْنِبونَ إلى رَعيل

ثنَيْتَهمُ على الأعقابِ صُغْراً — وقد زَحفوا كإفْراطِ السُّيول

فولَّوا غيرَ ملُتفتِينَ رُعْباً — يَلُفّون الحُزونةَ بالسُّهول

فحينَ رأيتَ خَوفَ سُطاكَ فيِهمْ — وقد قطعَ الخليلَ عنِ الخَليل

عطَفْتَ على الجُناةِ وإنْ أساءوا — سَجِيّةَ حازمٍ بَرٍّ وَصول

مَطولٍ بالوَعيدِ إذا انْتضَاه — وما هو في المَواعدِ بالمَطول

سَديدِ الرّأْيِ لا فَوْتُ التّأنّي — يُلِمُّ به ولا زلَلُ العَجول

تَعيبُ مَضاءه وقَفَاتُ حِلْمٍ — كَعيْبِ المَشْرفيَّةِ بالفُلول

ولم نَسمَعْ بأكرمَ منه طَبْعاً — وأبعدَ عن فعالِ المُستَطيل

وأسْرفَ في عَطِيَّةِ مُستَميحٍ — وأصْفَحَ عَن جِنايةِ مُستَقيل

فلمّا أحْدَثَ الأقْوامُ نَكْثاً — إباءً من رِضاهمْ بالقليل

وصَدُّوا عن صَلاحِهمُ لَجاجاً — صُدودَ الصَّبِّ عن نُصْح العَذول

جلبتَ عليهمُ للبأْسِ يَوماً — ضُحاهُ من العَجاجةِ كالأصيل

نشَرتَ ذَوائبَ الرّاياتِ فيه — وبُرْدُ النّقْعِ مَجْرورُ الذُّيول

وثُرْتَ إليهمُ بالخَيْلِ شُعْثاً — تُصرِّفُها فَوارِسُ غَيْرُ مِيل

ففَرَّقَ جَمْعَهمْ طَعْنٌ دراكٌ — وضَرْبٌ مثلُ أشْداقِ الفُحول

وأجلَى الحَربُ منهمْ عن شَقِيٍّ — أَسيرٍ أو جَريحٍ أو قَتيل

كأنّهمْ وقد صُرِعوا نَشاوَى — تَساقَوا عن مُعتّقةٍ شَمول

خُلِقْتَ مُؤيَّداً بعُلُوِّ جَدٍّ — بغايةِ كُلِّ ما تَهْوَى كَفيل

إذا حَثَّ الجَوادَ إليكَ باغٍ — لِيُرْكِضَه تَشكّلَ بالحُجول

إذا ألقَى حُساماً في يَمينٍ — عَصاهُ وصارَ منه في التّليل

إليكَ مِنَ الحِصارِ سلَلْتُ شَخْصي — خُروجَ القِدْحِ من كَفِّ المُجِيل

فَجِئتُك عاريَ العِطفَيْنِ أَسعَى — لأَلبسَ بُرْدَ نائِلِكَ الجْزيل

ولم تك كَعبةَ الإحسانِ إلاّ — لِتُصبِحَ مَوْسمَ الوَفْدِ النُّزول

فتَعْرَى حينَ نَلْقاها حَجيجاً — ونُكْسَى حين يُؤْذِنُ بالقُفول

فحَقِّقْ مُنتهَى ظَنّي وأظْفِرْ — يَدَيَّ فأنت مَسْؤولي وسُولي

وعِشْ في ظِلِّ أيّامٍ قِصارٍ — تَمُرُّ عليكَ في عُمُرٍ طَويل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
  • الفتان: الفَتَّانُ : الكثيرُ الفَتْنِ .- من الجَمال: البَاهـر السَّاحر؛ إِنها فتاةٌ ذات جمال فتَّانٍ.-: الشَّيطان لمحاولته فتْن النّاس أي صرفهم عن دينهم.-: اللِّصُّ الذي يعرض للرفقة في طريقهم.-: الصَّائِغُ/ الفَتَّانَانِ هما الد …
  • الكحيل: الكُحَيْلُ : نوعٌ من النفط أسود ثقيل، تُطلى به الإبل.
  • المحول: المُحْوِلُ : فا. - من النِّساءِ: التي ولدتْ ذكرًا على إثر أنْثى أو العكس. -: الصّبيُّ الذي أتى عليه حَوْلٌ؛ ما إنْ أصبح مُحولاً حتى ملأ المنزل مرحًا وحبورًا. من الدُّور: التي تغيّرت وأتت عليها السِّنُون.
  • الملول: المَلُولُ : السريع المَلَل؛ فِيكِ يَبْدُو خَرِيفُ نفْسي مَلُولا ** شَاحِبَ اللَّوْنِ عَارِيَ الأمْلُودِ

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه