يا من لصب بأطراف المنى علق

الشاعر: الأرجاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«يا من لصب بأطراف المنى علق» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مَن لصَبٍّ بأطْرافِ المُنَى عَلِقِ — يُبِيتُه الشَوْقُ مَطْوِياً على حُرَقِ

إنّ الّذين غَدَوْا بالعيسِ وانطلَقوا — قالوا لدَمْعي على آثارِنا انْطَلِق

يَزدادُ دَمْعي على مِقْدارِ سَيرِهمُ — تَزايُدَ الشُّهْبِ إثْرَ الشَّمس في الأُفق

لم أَنسَهُمْ وحُدوجُ الحَيِّ سائرةٌ — تَستَنُّ بالقاعِ كالمَلْمومةِ السُّحُقّ

من أَيمَنِ القارةِ الزَّوراءِ سِرْبُ مَهاً — سارَتْ إلى القارةِ الجَأْواءِ في حِزَق

يَرمُون بالحَدَقِ الأبطالَ عن عُرُضٍ — ودونَها قَومُها يَرمونَ في الحَدَق

من كلِّ بيضاءَ في حمراءَ في كِلَلٍ — كما استَجنَّ قِناعُ الشّمسِ في الشَّفَق

صَدَّتْ مُراقَبةَ الواشينَ والْتفتَتْ — بناظرٍ غَنِج عن ناضِرٍ شَرِق

وقاطعَتْني لأنْ سارَقْتُها نظَراً — وليس في الحُبِّ قَطْعُ الصَّبِّ بالسَّرَق

يَشكو إليَّ زماني صاحبي عجَباً — وكيفَ يَستنجِدُ المُبتَلُّ بالغَرِق

هَوِّنْ عليك فإنّ الدّهْرَ ذو غِيَرٍ — وكُلُّ مُجتَمعٍ يَوماً لِمُفْتَرَق

حَذِّرْ أخا البَغْيِ ما تَجْني عواقبُه — وقُلْ لسَكْرانَ صَبراً إن تعِشْ تُفِق

إنّا لفي زمَنٍ مَلآنَ من فِتَنٍ — فلا يُعابُ به مَلآنُ مِن فَرَق

ومَعْشَرٍ شَرُّهمْ دانٍ وخَيرُهمُ — مَكانَ بَدْرِ الدُّجَى من باعِ مُعتَنِق

أدْنَى إليهمْ خُلُوُّ الرَّبْعِ مِن أَنَسٍ — وطالما كرَع الظَّمآنُ في الرَّنَق

قُلْ للّذي شَخْصُه في القَصْرِ مُحتَجِبٌ — وعِرْضُه الدَّهْرَ مَطروحٌ على الطُّرُق

يَشْري الثّناءَ ولا يُعْطي به ثمناً — وذاك مَبلَغُ رأْيِ الجاهلِ الحَمِق

لَحاكُمُ اللهُ من أغصانِ عاريةٍ — من النّدى والجَنَى والظِّلِّ والوَرَق

إذا ما مدحْناهمُ لم يُوقَظوا كرَماً — وإن تركْناهمُ ناموا على حَنَق

ونَستسِلُّ إذا ازْوَرُّوا سَخائمَهمْ — بكلِّ مَنظومةٍ كاللُؤْلُؤِ النَّسَق

مَدائحٌ لاتّقاءِ الشَّرِّ تَحسَبُها — رُقَى العقاربِ تُكْسَى أَوجُه الوَرق

أعناقُكُمْ مِلْؤها دُرّي وليس لكمْ — وأحمَدُ اللهَ أدنَى المَنَّ في عُنُقي

وما خُلِقْنا حَماماتٍ لنُطْرِبَكمْ — شَجْواً ونَملِكَ أطْواقاً منَ الخِلَق

واللهِ لولا مُحاماتي وإن لَؤُموا — على الكريمَيْنِ من نَفْسي ومن خُلُقي

إذنْ لسارَتْ بما يُخزيهمُ كَلِمٌ — أُزِلُّها من حواشي مِقْوَلٍ نُطُق

إذا شَنَنْتُ على عِرْضٍ أوابدَها — أَجلَيْنَ عن قِدَدٍ منها وعن مِزَق

تَهتَزُّ منهنّ أعطافُ الورَى طَرباً — إلاّ الّذين أباتَتْهمْ على قَلَق

كالسَّيفِ يَحْمَدُه غيرُ القتيلِ به — يومَ الجِلادِ إذا ما احْمَرَّ من عَلَق

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استجن: اسْتَجَنَّ يَسْتَجِنُ اسْتِجْناناً : استتر؛ استجنَّ في داره وامتنع عن رؤية الناس.
  • الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
  • الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
  • السحق: سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَ …
  • الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …
  • انطلق: انْطلَقَ يَنْطَلِقُ انْطِلاقاً : تحرَّرَ؛ انطلق من قيود التقاليد/ انطلق لسانُه، أي تكلَّم بلا تعثر.- ذهب؛ انطلق إلى داره فَانْطَلقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتونَ .- وجهُه: تهلَّل؛ انطلقت وجوهُ الناسِ حين علموا بالنصر-- يفعل كذا …
  • بالحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه