رمين القلوب بأشواقها

الشاعر: الأرجاني · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة شوق

«رمين القلوب بأشواقها» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَميْنَ القلوبَ بأشواقِها — ظِباءٌ تَصيدُ بأَحداقِها

تَحيَّر من حُسْنِها الطَّرْفُ بَيْنَ — حَبيسِ الدُّموعِ ومُهْراقها

رمَتْ بالهوى قلبَ كُلِّ امْرئٍ — عليلِ الجوانحِ خَفّاقها

فلِمْ لا تَرِقُّ لأشباهها — عيونٌ مِراضٌ كعُشَاقها

وما زال من شِيَمِ الغانيات — مَع الإلْفِ قِلَّةُ مِيثاقها

شِعارُ الضَّنى جِسْمُ مُرْتادِها — ونَهْبُ الجَوى قَلْبُ مُشتاقها

فللّهِ لو سَلِمَتْ أَنفُسٌ — قَضاها الهوَى غيرَ أَرماقها

وممَّا شَجاني وقد وَدَّعوا — بُكاءُ الحمامِ على ساقها

تَنوحُ على بُعْدِ أُلاّفها — وتُظْهِرُ مَكْتومَ أَشْواقها

وضاقَتْ صُدوراً بأنفاسِها — فَفرَّجْنَ حَلْقةَ أَطْواقها

لَبِسْنَ حِداداً ومَزَّقْنَه — فلم يَمتسِكْ غيرُ أَزْياقها

وقد نزفَتْ في الهَوى دَمعَها — فلم يَبْقَ ماٌ لآماقها

أَتَتْ غُدوةَ البَيْنِ حتّى روَتْ — من الشّجْوِ أَشعارَ نُعّاقها

وقد لَحّنتْ كُلَّ أَبياتِها — كفِعْلِ الفُحولِ وحُذّاقها

قوافٍ على القافِ مَبنيّةٌ — لِوَصْفِ الفراقِ بمُنْساقها

تَلقَّتْ على عَجَلٍ حِفْظَها — لتَجْويدِها ولإفْلاقها

وقد خَطّأَتْ فَتْحَ حَرْفِ الرَّويِّ — فَضَمّتْ أَواخِرَ إطلاقها

فَقُدَّتْ لها من رداء الغُرابِ — تَمائمُ تُلْوَى بأعناقها

فيالَكِ مُشتاقةً ما تَزا — لُ تُعدي الرّجالَ بتَشْواقها

وخُطْباً علَتْ فوقَ أَعوادِها — وقد خَطَبتْ مِلْءَ أشْداقها

أَطالَتْ من الوجْدِ تَشْبيهَها — بإطْنابِها وبإغْراقها

وكان التّخلُّصُ في إثْرِها — ثَناءً على آلِ إسْحاقها

كرامِ الخلائقِ مُذْ لم تَزَلْ — كذاك جَرى حُكْمُ خَلاّقها

وفي كلِّ أيّامِ عَصْرٍ هُمُ — إلى المجدِ أَوّلُ سُبّاقها

فضَضْنا ختامَ لآلي الزّمانِ — فكانوا نَفائسَ أَعْلاقها

فإن طابَ منها ثِمارُ الفُروعِ — فمِن مُقتضَى طِيبِ أَعراقها

هُمْ أَنجُمٌ لسماء العُلا — وعُثْمانُ شَمْسٌ لآفاقها

إذا ما تَجلّتْ جلَتْ بالضِياءِ — من الأرضِ قاتمَ أَعماقها

وإن أَشرقَتْ شَرِقَتْ عُصبَةٌ — من الحاسدِينَ بإشْراقها

ردَدْنا أَحاديثَ أَهلِ النّدى — فجاءتْ يَداهُ بمِصْداقها

ومَلَّ الطُّلَى هامَ أَعدائه — فطارَ الحديدُ بأفلاقها

وضَجّ العُناةُ إلى كَفِّه — فمَنّتْ عليهمْ بإعْتاقها

يَكادُ إذا مَسَّ أَقلامَه — تَعودُ إلى خُضْرِ أَوراقها

فليت ليالٍ صَحِبْنَ الكرامَ — تَعلّمْنَ من حُسْنِ أَخلاقها

ألا أَيُّها المَلِك المُرتَجى — لفَتْحِ ثُغورٍ وإغْلاقها

مضَتْ بالعزائمِ منكَ الظُّبَى — مَضاءَ السِّهامِ بأفواقها

وأَزرَتْ يَمِيناكَ يومَ النّدى — بهطّالِ مُزْنٍ ودَفّاقها

ومَدّتْ إلى بابِك الرّاغبو — نَ أعناقَ عِيسٍ بإعناقها

ولمّا رأيتَ كَسادَ العلومِ — عُنيتَ بتَنْفيقٍ أسواقها

تَدارَكْتَ آخِرَ حَوْبائها — وأَبْدَيْتَ جِدّةَ أخْلاقها

وَوكَّلْتَ كفّاً بها سَمْحةً — بأذْهابها وبأوراقها

كما يَعْتلي عارِضٌ مُطبِقٌ — بإمطارِها وبإبراقها

فألّفتَ شاردَ أبنائها — وشَرّدتَ آلِفَ مُرّاقها

وَوُرِّثتَها سُنّةً عن أبيكَ — فما طِبْتَ نفْساً بإخْلاقها

جمَعْتَ الأئمةَ مثْلَ النُّجو — مِ تَهْدي السّبيلَ لِطُرّاقها

وأصبحتَ يا شمسُ ما بَيْنَها — طَلوعاً تُنيرُ بإطْباقها

ومن عجَبٍ أنْ تُضيءَ النُّجومُ — إذا الشّمسُ ألقَتْ بأَرْواقها

بَقِيتَ ظَهيراً لدينِ الهُدَى — تَذودُ العِدا دونَ إرهاقها

ودُمْتَ جَمالاً على دَولةٍ — تُدِلُّ عليكَ بإشْفاقها

وكنتَ من النّصرِ في مَعْقِلٍ — متى كشَفَ الحَرْبُ عن ساقها

إذا خفَقتْ رايةٌ أيقنَتْ — نُفوسُ عِداكَ بإخْفاقها

كفيلٌ يداكَ لكلِّ الورَى — بآجالِها وبأرزاقها

بيُمناك تُغْلَقُ أعناقُها — ويُسراكَ مِفْتاحُ أَغلاقها

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تحير: تحَيَّرَ يَتَحَيَّرُ تَحَيُّراً : وقع في حيرةٍ أي في تردد واضطراب، هذا إنسانٌ كثير التحيُّر لا يستقر على أمر.- السحابُ: لزم مكانَه ولم يبرحه وَصَبَّ الماءَ صبّاً. - الماءُ: اجتمع ودار؛ وقفت القافلة عند بقعة من الماء قد ت …
  • ترق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ …
  • تصيد: تَصَيَّدَ يَتَصَيَّدُ تَصَيُّداً : - الطيرَ أَو الحيوانَ: قنصه وأخذه بحيلة. - أخطاءه: تتبّعها وبالغ في وصفها؛ يتصيَّدُ أَخطاء منافسه. - الفرصةَ: اغتنمها؛ تصيّد مناسبة لمقابلة رئيس الإدارة.
  • حبيس: الحَبِيسُ : المحبوس هو حبيس أوهامه ج حُبُس.
  • خفاقها: الخَفَّاق : الكثير الخَفْقِ؛ عَلَمُ خقَّاق. - من الأقدام: العريضَة البَاطن؛ رجل خفاق القدم / امرأة خفَّاقة الحشا أي ضامرة الحشا.
  • ساقها: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه