ألم يأن أن تجفو الصبا وتحلما

الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ألم يأن أن تجفو الصبا وتحلما» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألَم يَأنِ أن تَجفُو الصِّبَا وتَحَلَّمَا ... وتَأنَفُ عَن صَهبَا لَمَى رَبَّةِ اللَّمَى

وَتَستَرجِعَ النَّفسَ اللَّجُوجَ عَنِ الهَوَى ... وتَقصُرَ عَمَّا كُنتَ فِيهِ وتَندَمَا

وَتخمُدَ نَارَ الغَىِّ بعد إتِّقَادِها ... وتُحضِىءَ نَارَ الرُّشدِ أن تَتَضَرَّمَا

وتُمسِكَ دَمعَ العَينِ عَن جَرَيَانِه ... على النَّحرِ إِن حَبلَ الخَلِيطِ تَصًرُّمَا

وتَعلَمَ أن الدَّهرَ ذَلِكَ دَأبُهُ ... يُفَرِّقُ مَجمُوعاً وَينقُضُ مَبرَمَا

وَيرفَعُ مَخفَوضاً وَيَخفِضُ تَارةً ... عَلِيَّاً عَزِيزَ القَدرِ أسبَقَ أكرَمَا

جهلتَ أُموراً لَم يَلِق بِكَ جَهلُهَا ... تَعلَّم شِفَا الأُمىِّ أن يَتَعَلَّمَا

لَحَا اللهُ دَاءَ الجَهلِ لاَبُرءَ يُرتَجَى ... لأربَابِهِ فَأحذرهُ أينَ تَيَمَّمَا

هُو الجَهلُ يَأبَى المُحتَسِى مَرخدِيَّهُ ... إِذَا سُمتَهُ التَّقوِيمَ أن يَتَقَوَّمَا

فَيُعمِى ويُصمِى بِالعَمَايَةِ رَبَّهُ ... فَمَا تَنجَلِى عَنهُ العَمَايَةُ والعَمَى

أيَا سَائِلاً عني ابنُ مَن وَمَن أينَما ... أتَيتُ تَرَفَّق بي فَلَستُ مُذَمَّمًا

فَإني عِصَامِىُّ المَحَامِدِ والذي ... نَغِبتُ مِن أمِّى لٍى لَهَا كَانَ سُلَّمَا

سَقَى اللهُ قَبراً قَد تَضَمَّنَهَا حَياً ... مِن الرَّوحِ والرَّيحَانِ أبلَقَ أسحمَا

وإنّ ابنُ يَومِى لاَ إبنُ أمسَى فَمَن أتَى ... فِنَائِىَ أُلفي فِيهِ عِرضاً مُسَلَّمَا

وأُلفي فَتًى لاَ يستَكِينُ لِنَكبَةٍِ ... غَزيرَ نَدىً ضَحَّاكَ سِنٍّ مُفَخَّمَا

يُبُوِّئُ لِلأضيَافِ أرحَبَ مَنزِلٍ ... ويُكرِمُهُم مُستَبشِراً مُتَنَعِمَّا

فَتًى عَلَكَت مِنهُ الحَوادِثُ مَاجِداً ... صَبُوراً إِذا مَا كانَ يَومُهُ أشأَمَا

تَوَدُّ الدَّوَاهِى أن تُضَعضِعُهُ وَهَل ... لِرِيحِ الصَّبَا أن تَستَخِفَّ يَلَملَمَا

تَعَلَّمَ مِن عِلمِ العَقَائِدِ مَا كفي ... فَكَانَ بِحَمدِ اللهِ لاَ شَكَّ مُسلِمَا

ومِمَّا سِوَاهُ عالمٌ فَرضَ عَينِهِ ... وَيرجُون لِمَا لَم يَعلَم أَن يَتَعَلَّمَا

إِذَا كَان في النَّادِى يُبِينُ كَلاَمَه ... فَلَم يَكُ يَخشَى اللَّحنَ حَيثُ تَكُلَّمَا

على أنَّهُ صَافي القَرِيحَةِ عِدُّهَا ... قَوَافِيهِ تَحكِى الشَّذرَ صِرفاً مُنَظَّمَا

لَحَا اللهُ مَالاً مُقتَنىً لاِمتِنَاعِهِ ... مِنَ الجَارِ حِينَ الغَيمُ في الأُفقِ خَيَّمَا

ومَضَّ القَرِيعَ المُقرَمَ الصِّرُّ وانتَحَى ... إِلَى الدِّفءِ قَبلَ الشَّولِ أكلَفَ عَيهَمَا

وبَارَكَ في مَالٍ إذَا الدَّهرُ فَرَّعَن ... كَوَالِحَ عُصلٍ وأشمَأزَّ وصَمَّمَا

واقبَلَ غَضبَاناً وأنضَى صَوارِماً ... وأرهَفَ أرمَاحاً وفَوَّقَ أسهُمَا

يُقَسِّمُهُ العَافُونَ والجَارُ بَينِهِم ... فَيَحسَبَهُ الرَّاءُونَ نَهباً مُقَسَّمَا

وإني ابنُ مَن يَرعَى حُقَوقَ بُنَوَّتِى ... ومَن كَانَ يَرعَاهَا يَجِد مني أبنَمَا

وِإني ابنُ مَن يَرجُو إِذَا غِبتُ أَوبَتِى ... سَرِيعاً ويَرجُو أن أفُوزَ وأَغنَمَا

ويُكرِمُ مَن خَلَّفتُ في جَنَبَاتِهِ ... وإِن لَم يَكُن أهلاً لِذَلَكَ تُكُرُّمَا

فَيُصبِحَ لاَ يخشَى سَبَايَا ولاَقِلىً ... ويَجعَلُهُ في كُلِّ أمرِ مُقَدَّمَا

وإِن جِئتُهُ أبدَى طَلاَقَةَ وَجهِهِ ... وخَالَسَ في رَدِّ السَّلاَمِ التَّبُسَمَا

فَذاكَ أبي الذي استَحَقَّ عَلَىَّ مَا ... يَحِقُّ عَلَى إبنٍ فَاضِلٍ لَن يُلَوَّمَا

كَذَاكَ يُلفِيني أو أخيَرَ إِنني ... مُكَرِّمُ مَن أحبَبتُهُ أن يُكَّرَمَا

ولَستُ إبنَ مَن مَهمَا دَهَتني مُلِمَّةٌ ... تَطَرَّبَ واستَحلَى الهَنَا وتَرَنَّمَا

ولَستُ إِبنَ مَن يَرجُو وَيَأمُلُ حَنَّتِى ... ِإذَا مَا غِبتُ أو إِن لَم أغِب أن تَأيَّمَا

فَيَطرُدُهَا طردَ المُدَثَّرِ أجرَباً ... تَيَمَّمَ مَثوَى بَركِهِ فَتَجَشَّمَا

وَيمنَعُهَا مَالِى وَيمنَعُ مَالَهُ ... ألاَ هَيمَا مِن مِثلِ ذَاكَ وَهَيمَا

ويَشتُمُهَا بَعدِى أَلَم يَكُ عَالِماً ... بِأني إِذَا شُوتِمتُ أُلفِيتُ أشتَمَا

وأنَىَّ حَامٍ لِلدِّمَارِ ودَيدَنِي ... وَيعلَمُهُ أني أذُبُّ عَنِ الحِمَى

حَمَيتُ ذِمَارَ الشَّقرَوِيِّينَ كُلِّهِم ... فَأخرَستُ مَن بِالسَّبِّ رَامَ التَّكُلَّمَا

صَلاَةٌ كَعَرفِ الرَّوضِ مِن خَالقِ الوَرَى ... عَلَى نُخبَةِ الأَكوَانِ بَدءاً ومَختَمَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • اللجوج: جوج: ابْنُ الأَعرابي: الجاجَةُ جُمَعُ جَاجٍ، وَهِيَ خَرَزةٌ وَضِيعَةٌ لَا تُسَاوِي فَلْساً. أَبو زَيْدٍ: الجاجَةُ الْخَرَزَةُ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا. غَيْرُهُ: مَا رأَيت عَلَيْهِ عَاجَةً وَلَا جَاجَةً؛ وأَنشد لأَبي خِ … (لسان العرب)
  • النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور … (لسان العرب)
  • تجفو: (جَفَوَ) الْجِيمُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ: نُبُوُّ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ جَفَوْتُ الرَّجُلَ أَجْفُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْجِفْوَةِ أَيِ الْجَفَاءِ. وَجَفَا السَّرْج … (مقاييس اللغة)
  • جريانه: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
  • جهلت: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إن التي هام الفؤاد بذكرها
  • ستهجى والهجاء له تليق
  • جعلت بيننا الرباب النمو ما
  • يا أيها القوم إني سائل ألكم
  • أقلب لا يزال ولن يزولا
  • أبرق ما لمحت له ائتلاقا
  • لا تلوماه في الهوى أو لوما
  • ما بال هذا المدمع الذارف