بذات الدخن أدورة بوال
الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«بذات الدخن أدورة بوال» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِذَاتِ الدُّخنِ أدوِرَةٌ بَوَالِ — مَصُونُ الدَّمعِ فِيهَا ذُو إنهمَالِ
دَيَارٌ بَعدَ سَاكِنِهَا عَفَتهَا — مُسَاجَلَةُ الجُنُوبُ مَعَ الشَّمَالِ
ومَرُّ الرَّامِسَاتِ وكُلٌ جَونٍ — من الجَوزَاءِ مُنطَلِقَ العَزَالِى
بِهَا مَن آيِهَا لَم يَبقَ إِلاَّ — رَمَادٌ مِثلُ كُحلِ العَينِ بَالِ
وَسفعٌ كَالحَمَائِمِ خَالِدَاتٍ — مُنَاخَاتٍ ونُؤىٌ كَالهِلاَلِ
دَيَارٌ عَافِيَاتٌ عُوِّضَت مِن — أوَانِسِ عِينِهَا خَيطَ الرِّئَالِ
وأذيَالُ الرَّوَامِسِ عُوِّضَتهَا — مِن أذيَالٍب لِرَبَّاتِ الحِجَالِ
دِيَارٌ بُعدَ أسمَاءَ اضمَحَلَّت — وأمسَ لَهُوُهَا رَنقَ الزُّلاَلِ
عَرُوبٌ تَستِيكَ بِذِى غَرُوبٍ — يَحَاكِى لَونُهُ شَوكَ السَّيَالِ
وَوَجهٍ يُخجِلُ القَمَرَينِ نُوراً — وفَرعٍ فَاحِمٍ وَحفٍ جَفَالِ
فَمَا يَحكِى الغَزَالُ الجِيدَ مَنهَا — وعَينَيهَا ولاَ أُمُّ الغَزَالِ
فَدَع ذِكرَ الدِّيَارِ وذِكرَ أسمَا — وَيمِّم مَدحَ مَن حَازُوا المَعَالِى
هُمُ الأسيَادُ أقمَارُ الدَّيَاجِى — إِضَاضُ النَّاسِ في الأُزُمِ الطِّوَالِ
وهُم في المَحلِ لِلأنَامِ غَيثٌ — وهُم تِرسُ المُلِمَّاتِ الثِّقَألِ
وهُم مَأوَى الأرَامِلِ واليَتَامَى — وهُم مُلقَى وَلِيَّاتِ الرِّحَالِ
وهَم مَأوَى الجَنَاةِ فَمَا تَرَاهُم — عَنِ الجَانِينِ مَالُوا مِن مُمَالِ
وَرَكبٌ فَوقَ أنضَاءٍ عِجَافٍ — بَرَاهَا النَّىَّ إدمَانُ التَّغَالِي
تَرَاهَا في الحَنَادِسِ سَابِحَاتٍ — بِهُم لُجَّ الصَّفَا صِفِ والرِّمَالِ
فَمَا بَرِحَت تَجُوبُ البِيدَ حَتَّى — أنَا خُوهَأ كأَمثَالِ السَّعَالِى
فَزُرهُم خَائِفاً تَأمَن وزُرهُم — لِفَقرٍ دَاهِمٍ تُسعَف بِمَالِ
فَكَم عَوصَاءَ قَد حَلَّت وأعيَت — أتَتهُم فَأنثَنَت شَمسَ زَوَالِ
عَلَوا أعصَارَ ذِى الأرضِينَ طُرًّا — كَمَا عَلَتِ الصُّوَى شُمُّ الجِبَالِ
فَكَم سَهِرُوا اللَّيَالِى بِالغَواني — وكَم بِالدَّرسِ قَد سَهِرُوا اللَّيَالِى
وكَم سَهِرُوا بِإنشَادِ القَوافي — وكَأسَاتٍ كَلَونِ دَمِ الغَزَالِ
وكَم بَيدَاءَ في المَشتَاةِ جَابُوا — لِتَر ئِيبِ الرِّمَامِ مِنَ الجِبَالِ
وكَم جَابُوا التَّنَائِفَ فَوقَ نُوقٍ — يَحَاكِى عَدوُهَا عَدوَ الرِّئَالِ
وكَم ضَرَبُوا إِذَا الأُرَبَى أَلَمَّت — لِوَصلِ الرُّودِ أكبَادَ الجِمَالِ
غَدَت أموَالُهُم في النَّاسِ نَهباً — وَبَاعُوهَا بِأعرَاضٍ صِقَالِ
وكَم أحيَوا وكَم قَتَلُوا نُفُوساً — بِأشعَارٍ كَمَنثُورِ اللاَّلِى
عَلَى الهَادِى صَلاَةٌ مَا تَسَامَوا — إِلَى دَركِ المُهَمَّاتِ العَوَالِى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدخن: دخن: الدُّخْن: الجَاوَرْس، وَفِي الْمُحْكَمِ: حَبُّ الجاوَرْس، وَاحِدَتُهُ دُخْنَة. والدُّخَان: العُثانُ، دُخَانُ النَّارِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَدْخِنة ودَواخِن ودَواخِينُ، وَمِثْلُ دُخَان ودواخِن عُثان وعواثِن، ودَواخ …
- الرئال: الرِّيَالُ :-: الرِّيَالَة، أي اللُّعاب؛ جفَّ رياله من الخوف.-: نقد فِضِّي يُعَدُّ عملةً رسمية في بعض البلدان العربية (معـ).
- الرامسات: [ر م س]. : رِيَاحٌ تَدْفِنُ الآثَارَ وَتُغَطِّيهَا.
- الروامس: الرَّوَامِسُ : الطُّيورُ التي تطيرُ في الليل.-: الدّوابّ التي تخرج بالليل.-: الرياح التي تغطِّي آثار الدّيار بما تثيره؛ طمرت الروامس كثيراً من آثار القدماء.
- بوال: البُوالُ : داء يكثر منه البول.
- جون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …