طرقتني نوار عند دكار
الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«طرقتني نوار عند دكار» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَرقَتني نَوَارِ عِندَ دَكَارِ — فَأثَارَت بَلاَ بِلِى وادِّكَارِي
وَصَلَتني وَطَالَمَا مَنَعتني — وَصلَها غَيبَةَ الرَّقِيبِ نَوَارِ
دَابُهَا الهَجرُ لِى وَدَابي هَوَاهَا — فَهوُ في القَلبِ مثلُ جَذَوةِ نَارِ
لَستُ اسطَاعُ عَن نَوَارِ اصطِبَاراً — خَانني عَن هَوَى نَوارِ اصطِبَارِي
كُلَّمَا ازدَدتُ في نَوَارِ اشتِيَاقاً — أظهَرَت لِى زِيَادَةً في النِّوَارِ
طَرَقَتني والليلُ دَاجٍ كَلَونِ — القَارِ مِن بَعدِ هَجعَةِ السُّمَّارِ
فَأرَتني لاَلئاً ونُضَاراً — في لالٍ أنِيقةٍ ونُضَارِ
وأرَتني لَيلاً عَلَى بَدرٍ تَمٍّ — فَوقَ خُوطٍ عَلَى كِثيبٍ هَارِ
وبَنَاتِ النَّقَى بَنَاناً خَضِيباً — وَنَقِيًّا أغَرَّ مِلَء السِّوَارِ
وشتِيتاً مُنصَباً كَسَيَالٍ — وأقَاحٍ وَطيلَسَانٍ وقَارِ
مُستَلَذًّا كَأنَّ رِيقَتَهُ في — أثَرِ النَّومِ قُلَّةُ المُشتَارِ
عَجباً مِن نَوَارِ كَيفَ اهتَدَت لِى — بَعدَ ما جُبتُ مِن نِيَاطِ القِفَارِ
وتَبَطَّنتُ مِن بِحَارِ مَهِيبَا — تٍ عَلَى ذَاتِ اضلُعٍ ودِسَارِ
كُنتُ عَهدِى بِهَا يُثبُطُها دِعصٌ — رُكَامٌ عَن زَورِدَارِ المَزَارِ
فَارَقَتني فَأرَّقتني فَدَمعِى — بَينَ مَا هُوَّ سَافِحٌ أوجَارِ
كَنَدَى المُصطفي الخٍِليفَةِ في الأُز — مِ إِذَا أخلَفَ الغيوثُ السَّوَارِي
لَم يَكُن خُلَّبَ البُروقِ وَلَكِن — هَاطِلُ البَذلِ دُونَ بَرقٍ سَارِ
لا تَخَف في نَوَالِهِ كَدَراً مِن — كَدَرِ المَنِّ أو مِنَ الأَكدَارِ
فَإِذَا جِئتَهُ نَزَلتَ بِأمنٍ — وأمَانٍ وصَيِّبٍ مِدرَارِ
وهُمَامٍ ذِى هَيبَةٍ وحَيَاءٍ — وسَخَاءٍ وعِفَّةٍ وَوَقَارِ
وَذكاءٍ وسُؤدَدٍ ومَعَالٍ — وَمَعَانٍ ومَحتَدٍ ونِجَارِ
وطُيُورٍ مَيمُونَةٍ ورِجَالٍ — خُشَّعٍ سُجَّدٍ لِوَجهِ البَارِي
أبَداً في سُجُودِهم يَذكُرونَ اللهَ — لَم يَفتَرُوا عن الأذكَارِ
شَرِبُوا مِن عُقَارٍ معناهُ كَأساً — فانتَشَوا مِن شَرَابِ العُقَارِ
فَهُمُ عِندَ بَابِهِ يَعبُدُونَ اللهَ — عِندَ الآصَالِ والأبكَارِ
إنَّ دَارَ القُدُوسِ دَارُ نَعِيمٍ — وَسَلاَمٍ وقُرَّةٍ وقَرَارِ
جَاوَرَت مَغرِبًَ الغَزَالَةِ في مطلَعِهَا — فهى في أعَزِّ جِوَارِ
جَمَعَت طارف الفَخَارِ إلى التَّلدِ — فَجَاءَت على جَمِيعِ الفَخَارِ
وَتَحَلَّت بِأروَعٍ أريَحِىِّ — قَارِ لِلكِتَابِ للضيف قَارِ
عَارِفٍ بالعلوم عَارِ من العَا — رِ شَفَيقٍ عَلَى الضَّعِيفِ العَارِي
حَامِلٍ كَلَّ كُلِّ جَارٍ وَفَيضَا — تُ يَدَيهِ عَلَى الجِوَارِ جَوَارِ
مُمسِكٍ الجَارَ في اشتِدَادِ الدَّوَاهِى — بِاذِلٍ لِلدِّرهَامِ والدِّينَارِ
لَم يَكُن جَاعِلاً ذِهِ الدَّارَ دَاراً — وكَذَاكَ الدَّارِى الذي هُوَ دَارِ
إنَّما هُو مستعدٌّ لِعُقبي الد — دارِ يَشدُو لَنِعمَ عُقبَى الدَّارِ
مَكَّ مِن ثَدِى شَيخِهِ بَرَكَاتٍ — قَدَّمتُهُ في الشَّأوِ والمِضمَارِ
لاَ تَخَف أن يَنَالَ شَأوَكَ مَن نَا — وَى فَلَيسَ الإِضَاءُ مثلَ البِحَارِ
إِنَّمَا أنتَ كالخَدِيمِ عُلُوًّا — وعُلُوماً وأَنجماً وَدَرَارِي
فَمَعَالِيكَ في انتِظَامٍ عَجِيبٍ — وأيَادِيكَ في عَجِيبٍ انتِثَارِ
وتَقَّفَيتَ منهجَ السُّنَّةِ الغَرَّا — ءِ ولَم تَغتَرِر بِنَهجِ إِغتِرَارِ
قَرَّبُوني فَإِنني طَارِحٌ — عندَ مَجِىءِ لكم عَصَا التَّسيَارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السمار: السَّمَارُ : اللّبَنُ المخلوطُ بالماء.-: نباتٌ عُشبيّ من الفصيلةِ الأسَليّة ينبت في المناقع والأراضي الرّطبة، ويُستعمل قي صنع الحُصُر والسِّلال.
- القار: القَارُ : القِيرُ أي الزّفت؛ يعبّدون الطرقات بالقار.
- النوار: النَّوَارُ :- من النِّساء: النِّفورُ من الرّيبة؛ هي امراةُ حسنة الخُلًق نَوَارٌ ج نُور.