طال الزمان وما ثناه ولا انثنى

الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«طال الزمان وما ثناه ولا انثنى» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طالَ الزَّمانُ وما ثَناهُ ولا انثَنَى — فَقِفا على شَحطِ النَّوى وتَبيَّنا

هَل تَعرفانِ البَينَ يومَ تَعانَقا — وتفارَقا إِلا مُسِيئاً مُحسِنا

كَلا وفَضلِ غناكما في عَذلهِ — ما زدتُماهُ بعَذلهِ إلا عَنا

يا صاحِبَيَّ المُنكِرَينِ من الهَوى — ما لا تَدلُّ عَليه أثوابُ الضَّنا

تحتَ الضَّمائِر في السَّرائرِ لَوعَةٌ — لم تُطلِق العُشَّاقُ فيها الألسُنا

وعَساكُما فيما تُريدانِ الهَوَى — يأتي بهِ قدَرٌ فيَعدلُ بَينَنا

ما للسَّقامِ أتَى يَعمُّ جَوارِحي — جَمعاً وليسَت للظَّعائِنِ أعيُنا

من كلِّ غُصنٍ تَجتَني ثَمراتُهُ — ثمَرَ القُلوبِ وما أراها تُجتَنَى

أنا للخُطُوبِ إذا دَعَت أقرانَها — إذ لا يَقولُ لَها أنا إلا أنا

ولَطالَما صرَخَت صُروفُ الدَّهرِ بي — فأجَبتُ صارِخَها ذَليلاً مُذعِنا

حتَّى استَجرتُ من الزَّمانِ براحةٍ — تركَتهُ منِّي يَستَجيرُ الأزمُنا

بَسطَ العَزيزُ بنُ المُعِزِّ بِناءَها — فِينا فكانَ اللَّهُ يَرفعُ ما بَنَى

مَولى الموالفِ والمُخالفِ عنوةً — من تحتِ شَكٍّ كانَ أو مُتَيقِّنا

ومحجَّةٌ للَّهِ هاديةٌ إلى — سُبُلِ الهُدَى وضَحَت بِنعمتِهِ لَنا

ومُقيمُها من بَعدِ طُولِ قُعُودِها — عَلويَّةَ الأنسابِ عالِيةَ السَّنا

بيضاءَ يَجلُوها الوَزيرُ بحُلَّتي — سُمرِ اليَراع وزُرقِ أطرافِ القَنا

يَرمي جَوانبها بِرأيِ مُهَذَّبٍ — متجنِّبٍ فيهِ الخِيانَةَ والخَنا

حتَّى أتَتنا وهيَ ذاتُ قَلائِدٍ — جَعلَ الإمامُ فَريدَهُنَّ فَريدَنا

القائِدُ الجَرّارُ في يَوم الوَغى — ذَيلَ الوَغى عُجباً بِها وتَزَيُّنا

فإذا تَناكَرتِ الفَوارسُ واختَفَت — خَوفَ الوُقُوفِ بها تَسَمَّى واكتَنَى

ليُريكَ نارَ الحَربِ كيفَ يَشُبُّها — ماءُ النُّفوسِ تَرُشُّه أيدي الفَنا

يَبدوُ فيُبدي مِن صَفِيحةِ وَجهِهِ — وحُسامِه في النَّقعِ بَرقأ موهِنا

صَحِبَ الأئمَّة واثِقاً ما خَانَهُ — مِيثاقُهُ ومُوَثَّقاً ما خُوِّنا

فتَوارَثَت مِنه الهُداةُ نَصِيحةً — عَصَتِ الهَوى وعَزِيمةً أبَتِ الوَنا

حتَّى تمكَّنَ عندَهُم في رُتبةٍ — ما كانَ فيها غيرُهُ مُتَمَكِّنا

إن قالَ كانَ به لعادَةِ صِدقهِ — عَن أن يَدُلَّ عَلى مَقالتِهِ غِنَى

يا مُستَغاثَ النَّاسِ في يَومِ الوَغى — ما بالُ مالِكَ يَستَغيثُ من الثَّنا

حصَلَت بمِصرٍ همَّتي واستَوطنَت — وأفادَ لي عُدمي سِواها مَوطِنا

فغدَوتُ للخَطبِ الكَبيرِ مُصَغِّراً — فيها ولِلأمرِ الشَّديدِ مُهَوِّنا

وقَد اعتَمدتُ عليكَ فاجمَع بَينَنا — وخذِ الحَوادثَ قبلَ فتكَتِها بِنا

فَلَكَ الهَناءُ بدُونِ ما بلِّغتُه — وبدُونِ ما بلِّغتَهُ وجَبَ الهَنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ …
  • بعذله: العُذَلَةُ : من يكثر من لوم الناس؛ لا تكن عُذَلَة فتزعج الناس.

قصائد ذات صلة

  • لحا الله الذي استرعاك سراً
  • وصف البدر حسن وجهك حتى
  • وقالوا تولى حين قابله الغنى
  • ويعجن للعيد في مسعط
  • لقلع ضرس ومضغ كلس
  • رأيتك فتاكا على الروم والزنج
  • نظر الغرام إليه من نظراته
  • هواي الذي أبدي واضمره يحيى