كأن هواكم كان لي فيكم عذلا

الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«كأن هواكم كان لي فيكم عذلا» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كأَنَّ هَواكُم كانَ لي فيكُم عَذلا ... فَلستُ بِراضٍ مِنكُم أبَداً فِعلا

أخَذتُ تَجنِّيكُم عَليَّ وهَجركُم ... وأَعطَيتُكُم ذاكَ التَّملُّقَ والوَصلا

وناقَلتُكم حالاً بِحالٍ لتَعلَموا ... إِذا ذُقتُم الحالَينِ أيُّهما أَحلَى

وَلمَّا استَجابَ النَّومُ لي قُلتُ مُسرِعاً ... مكانَ انصرف يا لَيلُ يا لَيلُ قِف مَهلا

سَألتُكَ لا تَبرَح قَليلاً فإنَّني ... سَأَلتُ الكَرى أَن يَهجُرَ الأعيُنَ النُّجلا

وَإن كُنتَ ممَّن يَتَّقي لَحظاتها ... فعِدها بِضَوءِ الصُّبحِ واستَعملِ المَطلا

ويا زَمنَ العُشَّاقِ خُذها بِثارِهم ... فَقَد أكثرَت في أهلِكَ الأسرَ والقَتلا

وأغيدَ أملَى طَرفه سِحرَ لَحظِهِ ... عَلى لَفظِه حتَّى تَعلَّمَ ما استَملا

عَجِبتُ وقَد رامَ النُّهوضَ لحِلمِهِ ... كأن لَم يَكُن فيما مَضى يَعرِفُ الجَهلا

وَما كانَ حِلماً من رَأيتُ وإنَّما ... تُحمِّلُهُ الأَردافُ من خلفِهِ ثِقلا

وللحبِّ غاياتٌ وأصعَبُها الرَّدى ... وقَد صارَ عِندي عندَما نالَني سَهلا

سَماحةُ نَفسٍ بِالمنونِ جَعلتُها ... لفَرعِ احتِجاجي عندَ مَن لامَني أَصلا

كأنَّ رَدىً عذَّبتُ قَلبي بِحبِّه ... ندىً فَكأنِّي كنتُ في حُبِّهِ الفَضلا

وما مِثلُهُ مِن قَبل جادَ وإنَّما ... يُقالُ أتَى بالجودِ من عرفَ البُخلا

ولَو لَم يَكُن بخلَ الزَّمانِ مُوفّداً ... إِلَيهِ الوَرى وَفداً لأَلزَمَه الفِعلا

يُرى جودُه خَوفَ الغِنى عنه داعِياً ... إِلى اللَّهِ أن لا يَرفَعَ القَحطَ والمَحلا

علَى أنَّه ما عاشَ في الأَرضِ ضَامِنٌ ... إِذا ظمِئَت أن يَخلِفَ العارِضَ الوَبلا

شَفيقاً عَلى أبنائِها متَعَطِّفاً ... عَلى أهلِها حتَّى يَراهُم لَه أَهلا

فَتىً حطَّتِ الآمالُ رَحلي بِبابِه ... وما رَضيَت باباً تَحطُّ بِه رَحلا

لِكُلِّ رَبيعٍ فَصلُهُ ورَبيعُهُ ... مُقيمٌ عَلَينا ما عَرَفنا لَه فَصلا

أَخو هِمَّةٍ طالَت عُلواً كأنَّها ... دُعاءٌ مُجابٌ باتَ يَرفَعُ فاستَعلا

وذكرٌ يَجولُ الأَرضَ حتَّى كأنَّه ... يُحاوِلُ في هَذا الزَّمانِ لَه مِثلا

وعَزمٌ إِذا نارُ الحَوادِثِ عُوقِبَت ... عَلى حادِثٍ مِن فِعلِها فَبِهِ تُصلى

خلائِق تُبقي صالِحاً يا ابنَ صالِحٍ ... مِن الذِّكرِ لا يَفنى بمُكثٍ ولا يَبلَى

وتَدنو مِن العافينَ حتَّى كأنَّها ... ولا هَزلَ فيها تَجمع الجدَّ والهَزلا

عَجِبتُ لشِعرٍ صحَّ لي فيكَ نَظمُهُ ... بِعَقلي ومَا عايَنتهُ يُبهِرُ العَقلا

يُعرِّضُني للدَّهرِ صَرفٌ جَعَلتُهُ ... وإِياكَ عِندَ الحَمدِ والذمِّ لي شُغلا

وما جارَتِ الأيامُ إِذ كانَ عدلُها ... مِن الجَورِ لكِن جارَ من سامَها العَدلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • استجاب: جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْب … (لسان العرب)
  • التملق: ملق: المَلَقُ: الوُدّ وَاللُّطْفُ الشَّدِيدُ، وأَصله التَّلْيِينُ وَقِيلَ: المَلَقُ شِدَّةُ لُطْفِ الْوُدِّ، وَقِيلَ: التَّرَفُّقُ وَالْمُدَارَاةُ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، مَلِقَ مَلَقاً وتمَلَّقَ وتَملَّقَهُ وت … (لسان العرب)
  • الحالين: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
  • المطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
  • النجلا: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به. (لسان العرب)
  • بثارهم: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
  • بحال: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • علمت وجنته رقية
  • إن الهوى المجحودا
  • لحا الله الذي استرعاك سراً
  • ما يصبح العاذل معذورا
  • تأمل تر الشمس عند الغروب
  • من لطول الهم والحزن
  • أبقى الرسيم من الركاب رسوما
  • قال لي أنت أخو الكلب وفي