أرأيتني فيما أراك طروقا
الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
«أرأيتني فيما أراك طروقا» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرَأَيتَني فيما أَراكَ طَروقا — إِلا كَما أَشكو إِلَيكَ مَشوقا
أَم كانَ شَوقي مثلَ طَيفِكَ كاذِباً — فعمَرتَ بَينَ الكاذِبينَ طَريقا
احبِس عليكَ فلَيسَ تَخفقُ غيرَها — عَينايَ مادامَ الفُؤادُ خَفوقا
يا طرفُ كَيفَ جسَرتَ تَسرقُ نَظرَةً — وعليكَ والٍ يُظهِر المَسروقا
بينَ البُكاءِ إِلى السُّهادِ مقامَةٌ — تَتَعمَّدُ التَّغريقَ والتَّحريقا
ومُهَفهَفٍ حَبَس الحياء بِخدِّه — دمَه فصارَ دَمي بِذاكَ طَليقا
هَذا يَروقُ وذا يُراقُ وإنَّما — هَذا يَروقُ صَفاؤهُ ليُريقا
يَبكي كَما أَبكي إِذا عايَنتُه — عَمداً لِكَيلا تعرفَ المَعشوقا
وإِذا نَظرتَ إِلى الصَّبابَةِ والأَسى — والصدِّ والشَّكوى رأيتَ فُروقا
يا مَن تُحاكي الراحُ مِن أَوصافِه — لَوناً وطَعماً وَجنَتَين وَريقا
قُم فَاسقِنيها حينَ طارَ شَرارها — في الكَأسِ فانقَلَبَ الرَّحيقُ حَريقا
كَأَبي الخَصيبِ وأنتَ مَرزوقٌ بِه — تَدعوهُ عِندَ ندائِه مَرزوقا
أمَّا رَفيقُ المالِ مِنه إِلى العُلى — والمَجد معتَزِمٌ فساءَ رَفيقا
وكأنَّما صَحِبَ النَّدى يَده عَلى — تَفريقِها شرطاً بِذاكَ وَثيقا
لا تَستَبين بِموعدٍ لفظاتُه — حتَّى تَراهُ بفعلِه مَسبوقا
فتَكادُ أَن تَهمي سَحائبُ جودِه — مِن قَبل أَن تُبدي لهنَّ بُروقا
حتَّى مَطرنَ لهُ الحقوقَ وإنَّما — لَتَخالُه يَقضي بهنَّ حُقوقا
شَغَلَت مَحاسِنُه الصُّدورَ ولَم يَكن — في الكُتبِ تَخريجاً ولا تَعليقا
وزكَت مَودَّتُه وأثمرَ غَرسُها — عَيشاً عَلى طولِ الزمانِ أنيقا
فَجعلتُ أَطمعُ في الأنامِ بِمِثلِها — أُخرى فأتخذُ العدوَّ صَديقا
أَفنى نَداكَ الأَرض قبلَ فَنائِها — لكِن أَراهُ عَلى السَّماءِ شَفيقا
مِما يعلِّقُ همَّه في همَّةٍ — لتَعوقَ طَرفاً أن يَرى العَيوقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احبس: أَحْبَسَ يُحْبِسُ إِحْباسًا :- الشيءَ: وقفه في سَبيل اللَّه.- ـه: سجنه. - نفسه على كذا: حبسها؛ أحبس نفسه على العبادة.
- التغريق: [غ ر ق]. (مصدر غَرَّقَ). 1."حَاوَلَ تَغْرِيقَهُ" : إِغْراقُهُ، جَعْلُهُ يَغْرَقُ. 2."تَغْرِيقُ السُّوقِ بِالبَضَائِعِ" : إِنْزَالُ البَضَائِعِ بِهِ بِكَثْرَةٍ.
- بخده: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- تسرق: تَسَرَّقَ يَتَسَرَّقُ تَسَرُّقاً : ـ الأَشياءَ: سرقها شيئاً فشيئاً؛ تسرّق السمعَ للحديث الجاري بين المتهامسين/ تسرَّق النظر إلى الفتاة.