أصبحوا يفرقون من إفراقي
الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة فراق
«أصبحوا يفرقون من إفراقي» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصبَحوا يفرقونَ مِن إِفراقي — فاستَعانوا في نكسَتي بالفِراقِ
ما صَبَرتُم لقَد بخِلتُم عَلى المُد — نفِ حَقاً حتَّى بطولِ السِّياقِ
راحَةٌ ما اعتَمدتُموها بقَتلي — رُبَّ خَيرٍ أَتى بغَير اتِّفاقِ
سَوفَ أمضي وتَلحَقون ولا عِل — مَ لكُم ما يكونُ بعدَ اللِّحاقِ
حَيثُ لا يجمعُ القَضيَّةَ من يَج — مَعُ بَينَ الخَصمَينِ ماضٍ وباقِ
ما لَهم لا خلقت فيهم فَما أَغ — فَل قَومي عن الدَّمِ المُهراقِ
ربَّ ظَهرٍ قلبتُه مثلَما يُق — لَبُ ظهرُ المجنِّ لِلأرشاقِ
بعدَ ما قادَني فَلَم أَدرِ حتَّى — صِرتُ ما بَينَ مُلتَقى الأَحداقِ
وأَراني أَسيرَ عينَيكَ مِنهن — نَ فَماذا تَراهُ في إِطلاقِي
مسَّةٌ من هَواكَ بي لا مِن الجن — نِ فَهَل مِن مُعَزِّمٍ أَور راقِ
غَيرَ أَن يُبرِدَ احتِراقي بوَصلٍ — أَو بِوَعدٍ أَو أَن يبلَّ اشتِياقي
أَو يُعيدَ الكَرى كَما كانَ لا يو — حِشُني مِن خَيالِكَ الطرَّاقِ
ما لِنَومي كأنَّه كانَ في أَو — وَلِ دَمعي جَرى مِن الآماقِ
غيرُ مُستَرجَع فيُرجَى وهَل تَر — جِعُ لِلعَينِ أَدمعٌ في سِباقِ
بِأَبي شادِنٌ توثَّقتُ بِالأَي — مانِ مِنه مِن قَبلِ شدِّ وَثاقِي
فَهوَ إلا يَكن لحربٍ فَحربٌ — علَّمتهُ خِيانَةَ الميثاقِ
نَفَرٌ مِن أُميَّةٍ نَفَر الإِس — لامِ مِن بَينهم نُفور إِباقِ
أَنفَقوا في النِّفاقِ ما غَصَبوه — فاستَقامَ النِّفاقُ بِالإِنفاقِ
وهيَ دارُ الغُرورِ قَصر بِاللو — وامِ فيها تَطاولُ العُشاقِ
وأَراها لا تَستَقيمُ لذي الزُّه — دِ إِذا المالُ مالَ بالأَعناقِ
فلِهذا أبناءُ أحمَدَ أبنا — ءُ عَليٍّ طَرايد الآفاقِ
فقراءُ الحجازِ بَعدَ الغِنى الأَك — بَرِ أَسرى الشآم قَتلى العِراقِ
جانبَتهم جَوانبُ الأَرضِ حتَّى — خلت أنَّ السماءَ ذات انطِباقِ
أن أقصِّر يا آلَ أحمَدَ أَو أغ — رقَ كانَ التَّقصيرُ كالإغراقِ
لَستُ في وَصفِكُم بِهَذا وهَذا — لاحِقاً غَيرَ أن تَروا إِلحاقِي
إِنَّ أَهلَ السَّماءِ فيكُم وأهلَ ال — أَرضِ مادامَتا لأهل افتراقِ
عَرفَت فَضلَكُم مَلائِكَةُ ال — لَهِ فَدانَت وقومُكم في شِقاقِ
يَستَحِقُّونَ حَقّكم زَعموا — ذلكَ سُحقاً لَهم من استِحقاقِ
وأَرى بعضَهم يُبايعُ بَعضاً — بانتِظامٍ من ظُلمِهم واتِّساقِ
واستَثاروا السُّيوفَ فيكُم فقُمنا — نَستَثيرُ الأقلامَ في الأوراقِ
أيُّ غَبنٍ لَولا القِيامَةُ والمَر — جوُّ فيها مِن قُدرة الخَلاقِ
فَكَأنِّي بِهم يَودُّونَ لَو أنَّ ال — خَوالي مِن اللَّيالي البَواقي
ليَتوبُوا إِذا يُذادونَ عَن أَك — رَم حَوضٍ عَليه أكرمُ ساقِ
وَإِذا ما التَقَوا تَقاسَمَت النا — رُ عَليّاً بالعَدلِ يَوم التَّلاقي
قيلَ هَذا بِما كَفَرتُم فذُوقوا — ما كَسَبتُم يا بُؤسَ ذاكَ المَذاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتفاق: جمع: ـاتٌ . [و ف ق ]. (مصدر اِتَّفَقَ). 1."حَصَلَ اِتِّفَاقٌ بَيْنَهُمَا" : تَعَاقَدَ فِي أَمْرٍ مَّا، مَا بَيْنَ فَرِيقَيْنِ أوْ شَخْصَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ. "اِتِّفَاقٌ اِقْتِصَادِيٌّ" "اِتِّفاقٌ تِجَاريٌّ". 2."عَمَّ الأم …
- السياق: السِّيَاقُ [سوق]: مَهْر المرأة؛ كان البدوي يقدْم الإبل سياقاً للمرأة.- الشيْءِ: مجراه وتتابعه وتسلسله؛ سياق الكلام/ سياق الحوادث.- الأمرِ: الظروف التي يقع فيها؛ بَيَّنَ له السياق الذي وقعت فيه السَّرِقَة.-: تعاقبُ سلسلة …
- اللحاق: [ل ح ق]. (مصدر لَحَقَ). "حَاوَلَ اللِّحَاقَ بِهِ" : إِدْرَاكَهُ.
- المجن: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ …
- بالفراق: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".