دنت فرأتني عاتبا متطرفا

الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«دنت فرأتني عاتبا متطرفا» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دنَت فَرأَتني عاتِباً مُتَطرِّفا ... فكفَّت حَواشي سِربِها أن تُخطفا

وأَرسلَتِ اللَّحظَ الضَّعيفَ مع الهَوى ... لِيَقوى فَأرسَلتُ القَويَّ لأضعُفا

وعَينٍ أَقامَ الدَّمعُ فيها فَكُلَّما ... ألمَّ بِها طَيفٌ عَلى غِرَّةٍ طَفا

جَفا صاحِبي ثمَّ استَقلَّ انفِرادَه ... بِفِعلٍ فألقَى بينَ أَجفانِه الجَفا

إِليكَ فَإني إِنَّما كُنتُ مَرَّةً ... أحسُّ لَهيباً في الحَشا وقَد انطَفا

وصارَ الهَوى في الحُسنِ كالحُسنِ رِقَّةً ... وأَصبَحَ حتَّى كلُّ أَهيَف أهيَفا

وحرَّمتُ ما كانَ الشَّبابُ استَحلَّهُ ... وأَنشَأتُ أَقضي عَنه ما كانَ أَسلَفا

وكُنتُ وإِلا فَاسأَلِ الراحَ جالِباً ... لَها وعَلَيها مُستَحثاً مُؤلِّفا

يرقُّ لَها قَولي وفِعلي كَأَنَّني ... إِذا ما سَقَوني قَرقَفاً خِلتُ قَرقَفا

وأُعدو عَلَى العادي بِغَيرِ جَريرةٍ ... وأُغضي عَلَى ذُلٍّ إِذا أَهيَفٌ هَفا

وأَمشي إِلى الحَسناءِ أسبقُ وَعدها ... فَأعجلُها عَن أَن تَقولَ فتُخلِفا

فَما أبقَت الأَيامُ منِّي وقَد جَرى ... حَديثُ الصِّبا إِلا الأَسى والتَّلهُّفا

وأنظرُ مِن سَجفِ المَشيبِ إِلى الهَوى ... فَأخشَى مِن المَصروفِ أَن يَتَصَرَّفا

وأركبُ بعدَ العُدم والشَّيب تالِياً ... يَقودُهما خَلفي ويَمشي تَعسُّفا

إِلى أَن قَسمتُ الحربَ والشيبَ للهَوى ... وللعُدم من جودِ ابنِ باروخَ ما كَفى

هُو المَجدُ يَحمي مَن ألمَّ بِبَيتِه ... ويَمنعُ ممَّن جاءهُ متَخوفا

فَلا تُنكِروا أَنَّ الشَّواهِدَ أشكلَت ... بِأَمثالِها حتَّى تَبينَ وتُعرَفا

أَتى باتِّفاقِ المُلكِ والحُسنِ واسمِه ... بِمصرَ فَظنَّ الناسُ يوسُفَ يوسُفا

فتىً فَتنَ الأيامَ حتَّى رأيتها ... تقلبُ مِن تَحتِ اللَّيالي تَشَوُّفا

ويَستَبشِر اليومُ الجَديدُ بقُربِه ... فيُلقي عَليه نفسَه مُتَرشِّفا

نشَا بَينَ أَقلامِ الوزارة ناشِئاً ... وما بَينَ أَسيافِ الإمارة مُرهَفا

ومرَّ عَلى البانينَ في المَجدِ بِالنَّدى ... ولمَّا رآهُم حينَ أَشرَفَ أَشرَفا

ولَم يَقتصِر مِنهم عَلى مثلِ فعلِهِم ... فتحسَبُه استَملى من القَوم واقتَفا

ويَوم وغىً كالسَّمهَريِّ لطوله ... وإن لَم يَكن كالسَّمهَريِّ مُثقَّفا

تقدَّمت تُلقي خلفَ ظَهركَ أرضَه ... كأنَّ عَليه العَهدَ بالزَّحفِ والوَفا

وتجرَعُ ماءَ الصَّبرِ فيه مُكدَّراً ... ومن ذلكَ التَّكدير يُلتَمسُ الصَّفا

إِذا أَنا قلتُ الشِّعرَ خفَّفتُ سَعيَه ... فسارَ وسمَّتهُ الرواةُ المخفَّفا

وإِن حَمَّلته المكرماتُ فأَثقَلَت ... فأجدرُ أن لا يَستَطيعَ التوقُّفا

يَسيرُ مَسيرَ النَّجمِ إِذ كانَ مثلَهُ ... علوّاً وتَأثيراً وليسَ بِه خَفا

هُو المادحُ المَمدوحُ حُسناً وإنَّما ... وصَفتُ بِه مجدَ الرِّجالِ ليوصَفا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • بفعل: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق … (لسان العرب)
  • حواشي: قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف : 31] أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء[[انظر: مجاز القرآن 1/ 310.]] ، وقال أبو عليّ الفسويّ رحمه الله[[قال أبو علي: وأمّا قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ فإنّ … (مفردات الراغب)
  • سربها: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • علمت وجنته رقية
  • إن الهوى المجحودا
  • لحا الله الذي استرعاك سراً
  • ما يصبح العاذل معذورا
  • تأمل تر الشمس عند الغروب
  • من لطول الهم والحزن
  • أبقى الرسيم من الركاب رسوما
  • قال لي أنت أخو الكلب وفي