يا حار إن الركب قد حاروا
الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: السريع · الغرض: قصيدة هجاء
«يا حار إن الركب قد حاروا» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا حار إنَّ الركبَ قد حاروا — فاذهَب تحسَّس لمن النارُ
تَبدو وتَخبو إن خَبت عرّسوا — وإن أَضاءَت لَهُم ساروا
كأنَّها تجمعُ أوطارَهُم — فكيفَ والأَوطارُ أطوارُ
قام عليها موقِدٌ مرشِدٌ — له بفضلِ الزادِ إيثارُ
رحب فناءِ البيت ينتابهُ — في الليل حُرَّاس وسُمارُ
في جانبٍ من بيتِه قبَّةٌ — تحفُّها حُجبٌ وأستارُ
دارَت على بعضِ لباناتِكم — ممَّن نأت عنكم به الدارُ
لكن عليها طائفٌ خائفٌ — في طول هذا الليل سَهَّارُ
فلا تَلوموني إذا مسَّكم — من قَربها أو مَسَّها عارُ
ومرسلٍ يسألُ عن حالتي — قلتُ كما تَهوى وتختارُ
صبٌّ على ما تَشتَهي مدنَفٌ — أو تَنتَهي العلَّةُ خوَّارُ
وكيفَ أعتدُّ عليكَ الضَّنى — أليسَ من جَفنيك أمتارُ
ما نظرةٌ إلا لَها سَكرةٌ — كأنَّما طرفُكَ خمَّارُ
وأين ما أسررتَ في لحظِهِ — مما أسرَّ الطينُ والقارُ
هذا هوىً يصدرُ عنه جَوىً — تَتلوهُ لَوعاتٌ وأفكارُ
وهذه أفعالُها هذه — ما بعدَ رأي العَينِ إنكارُ
ولم يكن أوَّلَ من غرَّني — كلُّ غرير الطرفِ غرارُ
كأنهم لم يَسمعوا عندَما — جاروا بعوفيٍّ له جارُ
يَمشي الهَوى من خَوفه القَهقَرى — عنه وتُغضي عنه أبصارُ
هناك ما سقَّيتني دائرٌ — عندكَ والكاساتُ أدوارُ
ما أثقلَ الغَيرةَ من معشرٍ — إذا أَغاروا كلَّما غاروا
لا يقبلونَ الضيمَ لكنَّهُ — يُقبلُ منهم أينَما ثاروا
كلٌّ على كلٍّ له نعمةٌ — كما لكلٍّ عِنده ثارُ
إن طالَ ليلي لا الدُّجى مُنجلٍ — عنهم ولا الكَوكَبُ غوَّارُ
فالبيضُ وصلُ البيضِ ما بينَهم — في طولِه والسمرُ أسمارُ
ما شاجروا إلا أظلَّتهُم — من قَصب المُرَّان أشجارُ
وأظهَروا نَوراً لهُ أرزقاً — له من الأنفسِ أثمارُ
وحامدٌ منهم عَلى ما تَرى — ومُلهمٌ كانَ ودينارُ
ربَّ عِتاقٍ ضمَّرٍ قادَها — حقدٌ له في النَّفس إضمارُ
إذ يَقصِم الطعنُ القَنا فالقَنا — كأنَّها الأشطانُ أشطارُ
مصطَبحاً غراءَ مَكدورةً — يحثُّها أبيضُ بتَّارُ
ويَنثَني من سُكرها سالِماً — حيثُ عقولُ الشربِ أغمارُ
مغتبقاً أُخرى كأخلاقِه — يحثُّها نايٌ وأَوتارُ
عَجبتُ كيفَ استعبدَتكَ العُلى — والناسُ من ذلكَ أحرارُ
وكيفَ ساجلَت الغمام الذي — ليس له في الصيفِ أمطارُ
ولَّى ولِلأرضِ على أنَّها — لم يحتَملها قطُّ مِقدارُ
أدنيتُ في مَدحِكَ أقطارها — منِّي فما للأرضِ أقطارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
- تحسس: تَحَسَّسَ يَتَحَسَّسُ تَحَسُّساً :- الخبرَ: تطلّب معرفتَه.- من القومِ: تتبَّعَ أخبارَهُم يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ.- للقوم: سعى لهم بجمع الأخبار؛ يَتَحَسَّسُ الجاسُوسُ لقومه بأخبار العدوّ. …
- تحفها: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …
- خبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ …
- سهار: السُّهَارُ : السَّهَر من مَرَض أو هَمٍّ أَفْلَسَ التَّاجر فلازمه السُّهَارُ.
- طائف: (طَائِفٌ) أَيْضًا. قَالَ الْأَعْشَى: وَتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وَكَأَنَّمَا ... أَلَمَّ بِهَا مِنْ طَائِفِ الْجِنِّ أَوْلَقُ وَيَقُولُونَ فِي الْخَيَالِ: طَافَ وَأَطَافَ. وَيُرْوَى: أَنَّى أَلَمَّ بِكَ الْخَيَالُ يُ …